الجمعة , 21 سبتمبر 2018
الرئيسية » تحليلات » مدى معقولية شروط الثني الخمس

مدى معقولية شروط الثني الخمس

نشر الموقع الرسمي لحكومة الأزمة برئاسة عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب المنحل صباح الثلاثاء الماضي أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون أجرى مكالمة هاتفية مع الثني للبدء في جولة جديدة من المفاوضات تحت مسمى “غدامس 2” وذلك بعد فشل مفاوضات غدامس الأولى التي جرت في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي بين برلمانيين رافضين وآخرين مؤيدين لمجلس النواب بطبرق شرقي ليبيا.

ووضع الثني شروطا خمسة للموافقة في الدخول في مفاوضات مع حكومة الحاسي بالعاصمة طرابلس، تمثلت في الاعتراف بشرعية مجلس النواب بطبرق والحكومة المنبثقة عنه، واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة، والقبول بمبدأ محاربة الإرهاب وتقديم كل من ارتكب أعمالا إجرامية للعدالة، وسحب المجموعات المسلحة من العاصمة طرابلس، وتمكين أجهزة الأمن الرسمية من بسط السيطرة، ورجوع الحكومة الشرعية لها.

وقبل الخوض في طبيعة الشروط التي اختطها الثني للبدء في مفاوضات “غدامس 2” فإن المراقبين لاحظوا أولا أن ليون اتصل هذه المرة برئيس الحكومة عبد الله الثني ولم يُدخل مجلس النواب المنحل بطبرق في هذه المفاوضات، وهو برأيهم بسبب الأثر الذي ألقاه حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية الذي قضى بعدم شرعية مجلس النواب، رغم عدم اعتراف ليون به محتجا أن الحكم يخضع لدراسة فريق قانوني دولي.

بالمقابل فإن برناردينو ليون سينقل شروط الثني إلى رئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين، والذي عليه الرد عليها بالرفض أو التعديل أو وضع شروط تفاوض، أي أن مجلس النواب الليبي بطبرق خرج من المحادثات من باب، ودخل منه المؤتمر الوطني العام كطرف رئيسي.

كما لاحظ المراقبون أن الثني لم يضع ضمن شروطه وقف إطلاق النار ولو لأسباب إنسانية خاصة في المناطق المنكوبة بككلة في غرب ليبيا وبنغازي بشرقها واللتين أُعلنا مدينتين منكوبتين، ويعلل المراقبون ذلك بأن الثني لا يملك حق وضع هذا الشر المتعقل بوقف إطلاق النار معتبرين أنه يمثل الحلقة الأضعف في الدوائر المؤيدة لمجلس النواب الليبي المنحل بطبرق وعملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حتى أن بعض مناصري الثني شنوا عليه هجوما لاذعا بقنوات مصرية وأخرى ليبية، في رسالة قُرئت على أنها رفع السقف عن الثني.

ويتجلى ضعف الثني في عدم امتلاكه أية قدرات مادية أو بشرية على تنفيذ قرارته، ولا يملك كذلك الموارد المالية اللازمة، وتتحرك حكومته في إطار جغرافي ضمن شريط ضيق بالجبل الأخضر بليبيا لا يتعدى الثلاثمائة كيلو متر ما بين مدينة البيضاء وطبرق شرقها.

وبحسب المتابعين فإن الثني يعي أنه لو تجرأ ووضع ضمن شروطه، وقف إطلاق النار، فقد يكون رصاصة الرحمة الأخيرة على المستقبل السياسي له، أيضا يعي الثني أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الضغط على جميع الأطراف الليبية للقبول بحكومة توافق وطني لن يكون الثني بأي حال من الأحوال جزء منها، لكن على الأقل عليه أن يضمن لنفسه مستقبلا شخصيا ضمن دوائر تحالفاته.

وفي قراءة أولية لشروط الثني الخمسة يرى المحللون أنه رفع سقف شروط التفاوض كمنطق طبيعي لمفاوضات ستأخذ وقتا طويلا، ويمكن أن يتم التنازل عن بعضها أثناء سير العملية التفاوضية، ومن المتوقع يحسب معلومات أن يرفع نوري بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام هو الآخر سقف شروط التحالفات التي يمثلها، حيث سيطلب بوسهمين من برناردينو ليون اعتراف مجلس نواب طبرق بحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية، ومطالبة هيئة الستين لكتابة الدستورية بمدينة البيضاء شرقي بنغازي بتقديم مسودة الدستور للاستفتاء عليها شعبيا في نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم.

أيضا يحاول الثني أن يضع الطرف الآخر في العملية التفاوضية في صورة المنكر لمبدأ التداول السلمي للسلطة، والرافض لمبدأ محاربة الإرهاب وتقديم المسؤولين عن ارتكاب جرائم للعدالة، أو المعيق والمعرقل لتكوين جيش وشرطة وطنيين. وهي بطبيعتها مبادئ أولية وأساسية لقيام أي دولة حديثة ومدنية.

وكأن الثني يريد من خلال هذه الشروط أن يقول لبرناردينو ليون، إن المؤتمر الوطني العام وحكومة الحاسي وقوات ما يعرف بفجر ليبيا من الأساس غير ملتزمين بشروط قيام الدولة الليبية، حيث أنهم يرفضون مؤسساتها.

من المفارقات بحسب المراقبين أن الثني عندما وضع شروطه كان النائب العام الليبي قد أصدر مذكرة اعتقال بحق اللواء المتقاعد خليفة حفتر وعدد من معاونيه العسكريين، ولم يسبق لحكومة الثني أو مجلس النواب المنحل أن شككا في النائب العام من ناحية خضوعه لضغوطات أم لا، حيث أنهما وفي أكثر من مناسبة كانا يطالبانه بإجراء تحقيقات كان أخرها المطالبة بفتح تحقيق في حادثة اعتراض طائرة مدنية تقل نوابا من طبرق إلى غات بجنوب ليبيا.

وعلى الثني الآن أن يثبت لا حسن نيته فقط، بل الالتزام بتعليمات النائب العام الذي يعترف الثني بشرعيته، وأن يقوم باعتباره رئيسا للحكومة بإلقاء القبض على اللواء المتقاعد خليفة حفتر وعدد من معاونيه وتقديمهم للتحقيق والمساءلة القانونية.

كما أن الحديث عن إرهاب فجر ليبيا التي تسيطر على العاصمة طرابلس لم يعد ذي قيمة كبيرة، إذ أن مجلس الأمن الدولي في قراره لم يدن قوات فجر ليبيا أو يضعها على لائحته السوداء المتعلقة بالمنظمات الإرهابية، وبالتالي محاولة إقحام مسألة الإرهاب مع فجر ليبيا أو المؤتمر الوطني العام دون سند دولي، لن يجعل لهذا الشرط قيمة في عملية التفاوض.

 

شاهد أيضاً

معارك جنوب طرابلس في الميزان

السنوسي بسيكري/ كاتب ليبي   بالنظر إلى المعارك التي اندلعت منذ بضعة أيام جنوب طرابلس، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.