الأربعاء , 19 يونيو 2019
الرئيسية » تحليلات » “جون أفريك”: تحالف حفتر مع “المداخلة” قد يعود عليه بالضرر

“جون أفريك”: تحالف حفتر مع “المداخلة” قد يعود عليه بالضرر

نشرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية حوارا مع الباحث والمتخصص في الشأن الليبي، بشير الزواوي، حلّل فيه القضايا الرئيسية المرتبطة بالصراع الدائر في طرابلس، وتطرّق إلى التبعات العكسية الخطيرة المحتملة للتحالف الذي أنشأه الجنرال خليفة حفتر مع السلفيين المَداخِلة.

 

وقالت المجلة، في حوارها الذي ترجمته “عربي21″، إنّ الوضع الأمني غرب ليبيا مازال متوترا، لاسيما في ظلّ تجاهل الأطراف المتنازعة دعوة الأمم المتحدة لفرض هدنة إنسانية في البلاد.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الصراع الدموي بين القوات المتناحرة في العاصمة الليبية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصا، ناهيك عن فرار أكثر من 2200 ليبي من جنوب طرابلس، وذلك وفقا لما أكدته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

وحول الاستراتيجية التي ينتهجها المشير خليفة حفتر في ليبيا، أوضح الزواوي أنه من المهم فهم الخلفية العسكرية لهذا القائد الذي لا يملك سوى استراتيجية واحدة تتمثل في استخدام القوة.

 

وخلال الساعات الأولى، توقع المحللون نجاح حفتر في السيطرة على العاصمة، مثلما أكد خطابه الانتصاري، لكن خلال مراقبة الوضع على أرض الواقع بعد أيام قليلة، تجلى بشكل واضح الفرق بين دعايته وما يحدث عمليا.

 

وأكّد المحلل أن القوات الموالية لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج حافظت على مواقعها في جنوب العاصمة، وفي الواقع، إن الاستيلاء على طرابلس لن يكون بتلك السهولة المتوقّعة، على عكس ما حدث في كل من بنغازي ودرنة، حيث استفاد حفتر من دعم القبائل الرئيسية، لكن في طرابلس، لم يحظ حفتر بمثل هذا الدعم القبلي.

 

وتعليقا على دعم العديد من الألوية لحفتر، أكد المحلل أن الأمر يعتبر أكثر تعقيدا، فحفتر يقدم نفسه على أنه “محرر غرب البلاد”، وبالنسبة له، يكفي أن يظهر فصيل من المدينة أو القرية دعمه لقوات حفتر لتبرير تقدمها نحو هذه المناطق.

 

ووفقا لدعاية قواته، ستقف غريان والعزيزية والزنتان وحتى قوة حماية طرابلس في صف حفتر. لكن في العديد من المدن الأخرى، لا يحظى دعم حفتر بإجماع السكان بل على العكس.

 

وأضاف الزواوي أن ما يحدث في الزنتان، على سبيل المثال، يعكس بوضوح انقسام المدينة؛ فبعد إظهارها الدعم لحكومة الوفاق الوطني ومحاولة صدّ قوات حفتر، صدر بيان ورد فيه أن دخول قوات حفتر إلى الزنتان هدفه “تحرير المدينة من الإرهاب”.

 

ويلقى حفتر الدعم من جزء صغير من هذه المدن. وحاليا، توشك العديد من الجماعات المسلحة على تغيير المعسكر الذي تدعمه. وقد وعد المارشال “بتحرير” طرابلس بطريقة سلمية، لكن ها هو يخوض حربًا باستعمال العنف. فأي مدينة أو ميليشيا أو حتى جماعة مسلحة ترغب في فرض ديكتاتورية عسكرية في البلاد؟

 

أما فيما يتعلق ببعض المليشيات المتعاطفة مع قوات حفتر، على غرار قوة الردع، أكد الزواوي أن خليفة حفتر يعتبر حليفا مهما للسلفيين في ليبيا، ولكن في الوقت الحالي، لا تملك قوة الردع، وهي ميليشيا ذات أيديولوجية سلفية نافذة جدًا في طرابلس، أي مصلحة في التدخل دعما لحفتر داخل العاصمة، إذ لا يجعلها طابعها السلفي حليفًا له بشكل آلي، ولا وجود لأي إشارة تثبت أنها ستتخذ مواقعا ميدانيا. وعلى غرار بعض الجماعات المسلحة الأخرى، تتواجد هذه الميليشيا في وضع غير مستقر.

 

وعن سؤال المجلة بشأن الجهات الداعمة لحفتر، بيّن الزواوي أن فهم مُكونات القوات الموالية لحفتر أمر أساسي، ويمكن أن يكون اسم “الجيش الوطني الليبي” مضللاً، إذ أنه ليس قوة وطنية شاملة، بل يتكون من مجموعة من الميليشيات، ومن المؤكد أن أخطرها هي المدخلية.

 

“وتوشك هذه الجماعة السلفية على توحيد صفوفها في ليبيا ناهيك عن أنها تحظى بدعم من خليفة حفتر، الذي يوفر لها الموارد والوسائل والأسلحة، وهذا أمر خطير للغاية لأن أعضاءها يسترشدون أيديولوجية لن يترددوا في فرضها”.

 

وأضاف: “أما خارج الحدود الليبية، ازداد وضوح دعم الإمارات العربية المتحدة للجيش الوطني الليبي، إذ أن الإماراتيين بصدد تشكيل تحالف معه في ليبيا، وتؤكد التقارير هذا الأمر، إذ ثبت دعم أبوظبي اللوجستي والمالي لحفتر، مثلما أوضح ذلك تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة لعام 2017، والذي يحدد مصدر العديد من الوسائل العسكرية”.

 

وردا على سؤال المجلة عما إذا كان الأمل لا يزال قائما بشأن التوصل إلى وساطة بين الأطراف المتنازعة في ليبيا، وما إذا ما كان المؤتمر الوطني الذي من المقرر عقده في منتصف نيسان/ أبريل يكتسي أهمية، أوضح الزواوي أنه إلى حد اللحظة، يعتبر عقد مؤتمر وطني بشأن ليبيا أمرا غير واقعي، كما أن الوعد الذي قدمه غسان سلامة يفتقر للمصداقية. ولن تكون الوساطة ممكنة إلا في حال قبلت قوات حفتر بالتراجع.

 

شاهد أيضاً

تونس.. معارك طرابلس ودبلوماسية اللاعسكر

محمد أحمد القابسي/ كاتب تونسي تتابع تونس، الحديقة الخلفية لليبيا، تطورات الوضع في العاصمة طرابلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.