الثلاثاء , 16 يوليو 2019
الرئيسية » تحليلات » يحدث في ليبيا

يحدث في ليبيا

معن البياري/ كاتب أردني

تُرى، أي حلٍّ سياسيٍّ في الوسع الوصول إليه في بلدٍ مأزوم سياسيا وأمنيا، توجد فيه 15 مليون قطعة سلاح خارج السيطرة؟ يُعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، هذا العدد المفزع، وهو يؤكّد، في مقابلةٍ صحافيةٍ معه أخيرا، بثقةٍ بالغةٍ، انتظام انتخاباتٍ في هذا البلد قبل الربيع المقبل، وهو ما كان قد أبلغ به مجلس الأمن في نوفمبر/ كانون الثاني الماضي، في إحاطةٍ جاءت على معاناة ليبيا من الفقر “بشكلٍ متزايد”، وعلى استخدام المجرمين العنف وشبكة المحسوبية لسرقة المليارات من الخزائن الوطنية. ولا يملك واحدُنا غير تشجيع الدبلوماسي الدؤوب، غسان سلامة، على مواصلة جهوده في محاولاته لملمة ليبيا ما أمكن، وهو الذي سيعلن قريبا موعد “المؤتمر الوطني” الذي سيجمع كل أطراف المنازعات المستمرة في البلاد، وإنْ في البال أن من العسير أن يعثر مراقب المشهد الليبي، منذ قتل معمر القذافي في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، على نتائج ميدانيةٍ ملحوظة، في خرائط العنف المسلح الجاري في هذا البلد الذي تنشط فيه 1500 مليشيا (على ذمّة “بي بي سي”)، أنجزتها المؤتمرات التي استضيفت في غير بلد، واجتمع فيها رؤوس الأزمة، وإنْ أنجزت المداولات التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، واستضيفت في الصخيرات المغربية، الاتفاق الأهم في ديسمبر/ كانون الأول 2015، وقامت على ضوئه حكومة التوافق الوطني، برئاسة فائز السراج، والمعترف بها دوليا، وإنْ تُنازعها حكومتان أُخريتان، من طرائف إحداهما (في شرق ليبيا) أنها تقاطع قطر، إسنادا منها دول الحصار الأربع (!).

 

وإذ جاءت أخبارٌ على اجتماعٍ قد يُعقد في باريس قريبا بين رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، والماريشال المتمرّد خليفة حفتر، والمدعوم من غير طرفٍ إقليمي ودولي، فإن التحسّب من وساطةٍ فرنسيةٍ مثل هذه يبدو مسوّغا، سيما وأن انحياز باريس إلى حفتر ليس خافيا عن الأعين، وسيّما أيضا أن جهودها تتّجه غالبا إلى الخروج بصيغةٍ تعطي قوات حفتر مكانةً أولى في منظومة جيشٍ موحد في البلاد. ينكتب هذا هنا، وفي التفاصيل أن بعثة الأمم المتحدة، وبإشرافٍ واهتمامٍ من غسان سلامة، تبذل جهودا مضنيةً من أجل صياغة تفاهماتٍ عريضةٍ تحقّق أقصى مدىً ممكن من الاستقرار وضبط الأمن، وإنْ أحاط سلامة نفسُه مجلس الأمن بأن “الاستقرار في ليبيا بعيد المنال، طالما أن الصراع إلى حد كبير على الموارد”. وهذا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويتريس، يطالب، في تقرير الأسبوع الماضي، بأن “تكون جميع السجون تحت السيطرة الفعلية للحكومة، وألا تكون تحت سيطرة مجموعاتٍ مسلحة”.

 

ولكن، لا بأس من شيءٍ من الأمل، سيما وأن غسان سلامة مغتبطٌ، إلى حد ما، في أحدث تصريحاته، من “الاحترامٍ الكبير” لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة طرابلس الكبرى. بل إنه يشيد بما يؤديه وزير الداخلية الليبي الجديد (في حكومة الوفاق)، فتحي علي باش آغا، من عملٍ مهمٍّ في تعزيز سيطرة الأجهزة الأمنية النظامية. وفي الوسع أن يقال هنا إن إسنادا حقيقيا وعملياتيا للأمم المتحدة، باعتبارها جهةً تُناط بها مهمة إنفاذ تفاهم سياسي وأمني في ليبيا، وحدَه ما يمكن أن يُؤتي نتائج طيبةً في سبيل بناء مؤسسات دولةٍ في هذا البلد، تكون المظلة الوحيدة للجميع. أما التدخلات الإقليمية والدولية، وإنْ في صيغة وساطاتٍ ورعاية اجتماعاتٍ ولقاءات، فإنها من أهم الأسباب التي تُراكم عقباتٍ فوق عقبات، صدورا عن رهاناتٍ ومنازعاتٍ متشابكة. ولقائلٍ أن يقول محقا إن في هذا الكلام تعالياً على الواقع، ولغةً وعظيةً تُجافيها خرائط المليشيات الفالتة، والأطماع والحسابات القبلية والمناطقية والجهوية، عدا عن انتعاش جماعات الإرهاب الأعمى، وازدهار أنشطة المخابرات الأجنبية ومن دول الجوار.. هذا صحيح. ولكن، هل من كلامٍ آخر، أنفع وأجدى.. وأقرب إلى السياسة ما أمكن؟

العربي الجديد

شاهد أيضاً

هزيمة حفتر في غريان تربك السيسي

تسيطر حالة من الغضب والقلق على الاتصالات الدائمة بين القاهرة متمثلةً في جهاز الاستخبارات العامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.