الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » تحليلات » المحكمة العليا الليبية في قلب العاصفة

المحكمة العليا الليبية في قلب العاصفة

ليبيا الخبر

أجلت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية أمس الأربعاء النظر في الطعون المقدمة أمامها بشأن عدم دستورية انعقاد مجلس النواب الليبي المنعقد بطبرق إلى العشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وكان أعضاء بمجلس النواب الليبي تقدموا بطعن دستوري في السابع من أغسطس/آب على انعقاد مجلس النواب الليبي بطبرق بعد انعقاده بثلاثة أيام، ثم توالت الطعوم أمام الدائرة الدستورية في قانون انتخابات مجلس النواب وفي التعديل الدستوري السابع الذي أقره المؤتمر الوطني العام ونجم عنه مرحلة انتقالية ثالثة، وكذلك الطعن على قرارات أصدره مجلس النواب الليبي، كدعوة الأمم المتحدة بضرورة التدخل العاجل بدعوى حماية المدنيين ومؤسسات الدولة، وإصدار قرار اعتبر فيه مجلس النواب الليبي قوات ما يُعرف بفجر ليبيا منظمة إرهابية.

وهو ما يعني في حالة الحكم بعدم دستورية هذه الحزمة من التعديلات الدستورية والقوانين الانتخابية والقرارات الصادرة من مجلس نواب طبرق، أنها منعدمة الأثر، ولا ترتب أية مراكز قانونية أو سياسية في الماضي أو المستقبل.

وبحسب العضو الرافض لانعقاد مجلس النواب بطبرق عبد الرؤوف المناعي  فقد طلب محامو الدفاع ضم طلبات الطعون في ملف واحد، وإصدار حكم بحقها جميعا في جلسة واحدة، بدل من الحكم في جلسات منفردة ومتباعدة زمنيا.

وكان مصدر من داخل المحكمة العليا الليبية قال إن الدائرة الدستورية كانت ستؤجل جلسة النطق بالحكم إلى الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري لولا طلب ضم ملفات الطعون في ملف واحد وحزمة واحدة.

في الخامس والعشرين من مايو/أيار الماضي منح المؤتمر الوطني العام الثقة لحكومة أحمد معيتيق بواقع 83 صوتا من أصل 93 عضوا حضروا الجلسة، إلا أن أعضاءً بالمؤتمر الوطني العام قرروا الطعن في شرعية جلسة المؤتمر الوطني أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في الأول من يونيو/حزيران الماضي، وأصدرت الدائرة الدستورية حكمها بعدم شرعية جلسة المؤتمر الوطني التي مُنح فيها معيتيق الثقة في التاسع من يونيو/حزيران الماضي، أي في خلال عشرة أيام فصلت العليا في الدعوى المنظورة أمامها.

وجاءت سرعة الفصل في دستورية قرار المؤتمر الوطني  في ظروف كانت كتائب القعقاع والصواعق والمدني الجناح المسلح لحزب تحالف القوى الوطنية تسيطر فيه على العاصمة طرابلس، وبحسب مراقبين فإن المحكمة العليا كانت تعمل في ظروف مريحة بسبب هذه السيطرة، بينما يقول آخرون أن هذه الكتائب وجناحها السياسي مارس ضغطا على العليا، بالإضافة إلى تعاطف بعض مستشاريها مع حزب تحالف القوى الوطنية المعرض وقتها لحومة معيتيق، مستدلين بمحاولة أحد مستشاري المحكمة العليا التوسط في عقد جلسة حوار بين محمود جبريل رئيس حزب تحالف القوى الوطنية، وراشد الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسي، كجزء من محاولة تفكيك الأزمة الليبية خاصة بعد سيطرت قوات فجر ليبيا على كامل العاصمة طرابلس.

بينما رفع برلمانيون، ومنتسبو مؤسسات مجتمع مدني وشخصيات عامة دعاوى بعد دستورية مجلس النواب الليبي في السابع من أغسطس/آب الماضي، ولم تفصل الدائرة الدستورية إلى الآن في هذا الطعن، ويشير مراقبون إلى أن المحكمة العليا الليبية تقع تحت ضغط من نوع آخر، وهو سيطرت قوات فجر ليبيا المعارضة لانعقاد مجلس النواب الليبي بطبرق.

في ظن بعض المراقبين فاللعبة ليست متعلقة بسرعة الفصل من عدمه في دستورية مجلس النواب الليبي المنعقد بطبرق، بقدر ما هي متعلقة بترتيبات سياسية وأمنية من المحتمل حدوثها قبل تاريخ العشرين من أكتوبر/تشرين الأول القادم، وهو موعد الجلسة الثانية للنظر في الطعون المجتمعة ضد دستورية التعديل السابع من الإعلان الدستوري، وقانون انتخاب مجلس النواب، وشرعية انعقاده بطبرق، والقرارات المثيرة للجدل التي اتخذها.

ويشير المتابعون إلى جملة من المعطيات تطرح تساؤلات بشأن دوافع التأجيل الحقيقية، فمثلا يقوم في هذه الفترة رئيس حكومة مجلس نواب طبرق عبد الله الثني، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، واللواء المتقاعد خليفة حفتر بزيارات مكوكية  قبل 20 لجمع التأييد السياسي والدعم اللوجستي وبات حديثهم عن الدعم العسكري علنا بلا مواربة. ولا انتقاد دولي أو إقليمي.

وتشير معلومات إلى أن هناك جلسة حوار مغلقة غير معلنة في الجزائر يوم السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري قد يشارك فيها مندوبون عن اللواء المتقاعد خليفة حفتر ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح قد تحقق لهم تقدما سياسيا قبل موعد الجلسة الثانية.

ناهيك عن الاهتمام الدولي والإقليمي والإعلامي بالأنباء الواردة بخصوص مبايعة وشيكة لتنظيم الدولة في درنة قبل 20 أكتوبر لوالي من السعودية والقاضي من العراق، وبالتالي الارتكاز على واقع سياسي يقوم على محاربة الإرهاب في شرق ليبيا باعتباره لغة عالمية غير قابلة للنقاش أو الجدل.

ثمة أسئلة كثيرة مطروحة، لكن الإجابات الدقيقة قد تأتي مصدقة لها أو نافية قبل العشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أي قبيل إصدار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكمها.

 

شاهد أيضاً

مشكلة الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي

السنوسي بسيكري/ كاتب ومحلل سياسي ليبي استهللت مقالي هذا الأسبوع بهذا العنوان لأشير إلى أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *