الأحد , 22 أبريل 2018
الرئيسية » تحليلات » أثار الصراع والحرب على السيادة في ليبيا

أثار الصراع والحرب على السيادة في ليبيا

إسماعيل القريتلي

تعرضت سيادة الدولة في ليبيا منذ 2011 إلى انحسار كبير؛ أولا: في مستوى السيادة الخارجي، حيث لم تعد ليبيا دولة كاملة السيادة بعد أن تدخلت القوى الغربية الكبرى بقوتها في إسقاط السلطة القائمة، وصدور قرارات من مجلس الأمن تقيد السلطة الجديدة في التصرف السيادي السياسي والمالي، كذلك لم تعد الدولة في ليبيا تسيطر منفردة على الاتصال والعلاقات الدولية، فمدن ومجالس بلدية وميليشيات وأحزاب وشخصيات عامة سياسية وعسكرية وجماعات سكانية ترتبط سياسيا وأمنيا بدول إقليمية ودولية، بعيدا عن أي هيمنة من الدولة وسلطاتها المخولة بحسب القانونيين الوطني والدولي.

وثانيا: في مستوى السيادة الداخلي، إذ فقدت وتفقد الدولة أهم عناصرها الداخلية؛ وهي السيطرة المتفردة على كل وسائل العنف أو الإكراه القانوني، وتوزعت السيادة على عدد كبير من الميليشيات الجهوية والمناطقية والدينية والعصابية، يضاف إلى ذلك عجز الدولة عن التوحد سياسيا وماليا واقتصاديا، وضعفها لحد الشلل أحيانا في توفير وتقديم الخدمات الأساسية لكل السكان، والأكثر إضرارا سيطرة المليشيات على جزء واسع من قرار الدولة المالي، كما يحصل في الاعتمادات لصالح شركات وهمية تملكها مليشيات.

وربما اتسع الأمر بعد الحرب الأهلية متعددة المستويات، ومتنوعة الدوافع، والمندلعة منذ 2014 لتدخل معها ليبيا إلى نادي الدول الفاشلة بحسب معايير الدولة الفاشلة التي وضعها صندوق دعم السلام وهي:

1- فقدان السيطرة الفعلية على أراضيها.

2- ضعف السلطة الشرعية في البلاد.

3- عدم القدرة على تقديم قدر معقول من الخدمات العامة.

4- عدم القدرة على التفاعل مع الدول الأخرى كعضو فعال في المجتمع الدولي.

مع استمرار الصراع على مدى 7 سنوات واتخاذه أشكالا مختلفة سياسية ومسلحة واجتماعية، إلى جانب اتساع الفساد الرسمي والمجتمعي، وضعف للرقابة والمحاسبة يقترب من العدم، وعجز القضاء والسلطات التنفيذية على إنفاذ القانون، وفشل الحل السياسي برعاية أممية أصبحت السيادة للدولة في ليبيا سرابا يتحدث عنه الخطباء في المحافل والاحتفالات.

يعلم السياسيون والأمنيون الليبيون مدى الحضور الأمني وبعض العسكري لعديد القوى الإقليمية والدولية، وتجد هذه القوى حلفاء أو أتباعا محليين في مدن ومناطق ومليشيات يقدمون لها التسهيلات والمعلومات، كما تتلقى المليشيات بأنواعها دعما خارجيا بالسلاح ينتهك السيادة الوطنية للدولة الليبية، ويتعارض مع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

لا تسيطر أي سلطة بشكل دقيق عن المنافذ بأنواعها في ليبيا، بل تخضع كل المنافذ إما لميليشيات قبلية أو عرقية أو عصابية أو دينية، وتستطيع التعرض حتى للمسؤولين الحكوميين.

على المستوى المالي منذ توقيع الاتفاق السياسي نهاية 2015 تتحرك حكومة الوفاق المنبثقة عنه في إطار ترتيبات مالية ترعاها منظمات دولية سياسية ومالية دون الاستناد إلى قانون خاص بالميزانية كما تفرض التشريعات الليبية.

آخر الملاحظات عن تحلل السيادة ما نراه من خرائط أممية تحدد فيها آجال للانتخابات وتقبل مسودة الدستور المختلف بشأنه محليا.

لا يتصور أن تتأسس دولة على الإقليم المسمى ليبيا إذا لم تتحقق سيادة لتلك الدولة تعيد لها السيطرة المطلقة على الإقليم والسكان والعنف المشروع، إلى جانب استعادة قدرتها على خدمة السكان وحمايتهم، وتتفرد وحدها في تنظيم وإدارة علاقاتها الخارجية انطلاقا من الاعتراف باستقلالها الكامل وتمتعها بسيادة متساوية مع كل الدول كما نص ميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب امتلاكها قدرة نسبية على توصيل الخدمات الأساسية لكل السكان.

لكن كيف تتأسس السيادة من جديد؟ هل بالاتفاق الوطني المبني على مفاوضات وحوار سلمي، أم نتيجة حروب جديدة؛ إما يسيطر فيها أحد أطرافها، أو يجلسوا للحوار بعد أن ترهقهم جميعا الحروب والصراعات، أو أن النتيجة ستكون اضمحلال ليبيا كدولة وجدت على خارطة العالم ما بين 1951 و2011. أما الراجح عندي أن أي من الاحتمالات يقع سيكون هو الخيار الذي سعى إليه الليييون بوعي أو بغريزة، ولا ينفع حينها التعلل بالداخل والخارج.

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك

شاهد أيضاً

مرض حفتر: حتى لو..!

السنوسي بسيكري تصدر خبر مرض المشير خليفة حفتر الأخبار المحلية، وزاحم الأخبار العربية والدولية وتكلمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *