السبت , 22 سبتمبر 2018
الرئيسية » تحليلات » هل تنهي مصالحة مصراتة والزنتان مشروع حفتر العسكري؟

هل تنهي مصالحة مصراتة والزنتان مشروع حفتر العسكري؟

جمعة القماطي/ رئيس حزب التغيير الليبي

اجتماع المصالحة الذي تم في مدينة الزنتان في 28 مارس بين قيادات من مدينتي مصراتة والزنتان، وضم شخصيات اجتماعية وعسكرية رفيعة المستوى، وأعضاء من المجالس البلدية للمدينتين وتوج باتفاق مصالحة وبيان مشترك، يعتبر حدثًا مهمًا ستكون له أثارًا إيجابية كبيرة على تطور المشهد السياسي وحالة الصراع التي تعيشها ليبيا خاصة منذ 2014.

تعتبر مصراتة والزنتان من أبرز المدن في غرب ليبيا التي شاركت في الثورة الليبية عام 2011 وأعطتها زخمًا وقوة دافعة للنجاح، منذ اندلاعها من مدينة بنغازي في الشرق، غير أن تشكيلات مسلحة تابعة للمدينتين دخلت في صراع عسكري دامي في صيف 2014 داخل العاصمة طرابلس، انتهى هذا الصراع بعد عدة شهور من الحرب،بإخراج الكتائب العسكرية التابعة للزنتان من طرابلس، والتي كانت متحالفة مع خليفة حفتر قائد عملية الكرامة في شرق ليبيا،وسيطرت عليها كتائب أغلبها من مصراتة مع  مجموعات من مدن أخرى، تحت مظلة ما أطلق عليها بعملية فجر ليبيا المضادة لحفتر.

اتجهت الزنتان وأغلب تشكيلاتها المسلحة بعد فقدان مواقعها في العاصمة طرابلس، إلى تقوية التحالف مع حفتر، الذي كان يقود حربًا في بنغازي منذ مايو 2014، وأقام حفتر جسرًا جويًا بين شرق ليبيا ومطار مدينة الزنتان حليفه الأساسي في أقصى الغرب، حيث كان يرسل السلاح والدخائر والأفراد لدعم مناصري عملية الكرامة في غرب ليبيا، لاسيما في منطقة ورشفانة القريبة من العاصمة طرابلس وقاعدة الوطية العسكرية في باطن الجبل، والتي تبعد حوالي 150 كم من العاصمة.

وكان هدف حفتر الإستراتيجي هو توسيع سيطرته العسكرية، لتشمل جنوب وغرب ليبيا بعد سيطرته على الشرق، وكانت الجائزة الكبرى له دائما هي العاصمة طرابلس، التي بدون السيطرة عليها لن يستطيع تحقيق حلمه ومشروعه في الحكم العسكري لليبيا.

أتت الرياح السياسية والتوازنات العسكرية بما لا يشتهي حفتر، واستطاعت حكومة الوفاق الوطني التي دخلت طرابلس في ابريل 2016 بدعم واعتراف دولي أن تحصل على دعم شخصيات مدنية وقيادات عسكرية فاعلة ومؤثرة في الزنتان، منها أسامة الجويلي رئيس مجلسها العسكري، الذي ربما لم يكن على توافق وتناغم مع حفتر وطموحاتته العسكرية السياسية، وعينت حكومة الوفاق الوطني الجويلي أمِرًا للمنطقة العسكرية الغربية التي تضم كل المدن والمناطق غرب وجنوب العاصمة طرابلس، وقام الجويلي بالسيطرة على المناطق التي كانت تتواجد فيها قوات تابعة لحفتر، خاصة داخل منطقة ورشفانة والجفارة السهلية الواسعة.

كما أقامت أهم قيادات الزنتان الاجتماعية والسياسية مراجعات مهمة في موقفها وتحالفاتها خاصة مع حفتر وعملية الكرامة، وأدركت أن حتمية التاريخ وواقع الجغرافيا يتطلب إنهاء عزلة الزنتان في غرب ليبيا، والتفاهم والتعايش مع محيطها القريب جغرافيًا واجتماعيًا، لذا اختارت الزنتان أن تراهن على الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة وغطاء من الشرعية الدولية، ترتب على هذا التحول، ضرورة العمل والتعاون مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، التي يرفض حفتر إلى الآن الاعتراف بها والعمل تحت قيادتها السياسية المدنية.

ولكي يكتمل التحول الإستراتيجي في موقف الزنتان من كونها موطأ قدم وقاعدة ارتكاز وانطلاق لحفتر في الغرب الليبي، إلى قوة سياسية وعسكرية منخرطة وفاعلة في الاتفاق السياسي و حكومة الوفاق في طرابلس، كان لابد من تنقية الأجواء والمصالحة مع أهم وأكبر قوة عسكرية وسياسية في غرب ليبيا، وهي مصراتة، والتي بدورها تدعم الاتفاق السياسي، وإنهاء القطيعة التي بدأت في صيف 2014، خاصة أن المدينتين كانتا خلال الثلاث سنوات قبل ذلك  التاريخ، في شراكة من أجل المحافظة على ثورة فبراير وحمايتها من المتربصين بها داخليًا وإقليميا.

لقد جاء بيان المصالحة بين مصراتة والزنتان مُركزًا ومحددًا في نقاط ستة، تعتبر مبادىء أساسية ورسائل سياسية واضحة وقوية، فقد أكد البيان على حرمة الدم بين أبناء الشعب الليبي،وعدم العودة إلى الاقتتال بين مكوناته، كما أكد كذلك على تحقيق أهداف ثورة السابع عشر من فبراير، والتأكيد على مدنية الدولة، وعدم السماح بعودة الانقلابات، وهذه رسائل سياسية مباشرة إلى حفتر الذي أصبح يرفض مجرد الإشارة إلى ثورة فبراير، ويدعو أتباعه الى التمسك بما أسماه “ثورة الكرامة” التي بدأها في مايو 2014.

ويُعتبر البيان رفضًا واضحًا وصريحا لمشروع حفتر العسكري في السيطرة على كل ربوع ليبيا وقيادتها بالقوة، كما جاء التأكيد في البيان على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية المتمثلة في الجيش والشرطة، وهي أيضًا رسالة واضحة،أن الجيش الوطني الليبي المنشود ليس هو الجيش الذي يقوده حفتر في شرق ليبيا، بل هو أوسع وأشمل من ذلك ولا يمكن توحيده إلا بإشراك القوى العسكرية، التي تمثل ثقلًا عددًيا ونوعيًا كبيرًا في غرب ليبيا وجنوبها،وبالطبع الثقل العسكري لمصراتة والزنتان.

لاشك أن المصالحة التي تمت بين مصراتة والزنتان تشكل تحولًا استراتيجيًا وخطوة إيجابية هامة، نحو تقوية الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا وخاصة في المناطق التي لا يسيطر عليها حفتر، حيث تواجد أكثر من ثلثي الشعب الليبي وتوجد العاصمة طرابلس.

سوف تكون لهذه المصالحة قيمة مضافة كبيرة، إذا ما تم دعوة المدن الأخرى الرئيسية الى الانضمام إليها من أجل توسيع وترسيخ المصالحة الوطنية، كرافد أساسي لخروج ليبيا من أزمتها، بل والأهم من ذلك أن هذه المصالحة ربما أنهت واقعيًا أية دعم أو وجود عسكري لحفتر في غرب ليبيا قرب العاصمة، وبالتالي أنهت مشروعه العسكري في حكم ليبيا.

عربي21

شاهد أيضاً

معارك جنوب طرابلس في الميزان

السنوسي بسيكري/ كاتب ليبي   بالنظر إلى المعارك التي اندلعت منذ بضعة أيام جنوب طرابلس، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.