الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » تحليلات » غموض يكتنف الحوارات الليبية بالجزائر وبغدامس

غموض يكتنف الحوارات الليبية بالجزائر وبغدامس

ليبيا الخبر

ثمة عقبات تعترض إجراء  الحوار الذي دعا إليه رئيس بعثة الأمم المتحدة بليبيا برناردينو ليون رغم إعلان مدينة غدامس على حدود الجزائر بالجنوب الليبي مقرا لانعقاد أولى الجلسات في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول.

أولى هذه العقبات بحسب تصريح عضو من مجلس النواب للعربي الجديد رفض الكشف عن اسمه أنه لا توجد خارطة طريق يمكن الالتفاف عليه، ومن ثم الانطلاق في الحوارات والمفاوضات بين أعضاء مجلس النواب المنعقد بطبرق، وأولئك الرافضين لانعقاده بالمخالفة للإعلان الدستوري.

وأضاف العضو إلى احتمال تأجيل عقد هذه اللقاءات برعاية الأمم المتحدة إلى أجل غير معلوم، حتى يتم الاتفاق مبدئيا على أجندة التفاوض بين الطرفين، مؤكدا رفض بعض أعضاء مجلس النواب الممتنعين عن الحضور لطبرق لما قام به رئيس بعثة الأمم المتحدة بليبيا برناردينو ليون من وضع سقف للتفاوض كاعتبار مجلس النواب الليبي الممثل الوحيد والشرعي، واحترام الإعلان الدستوري وتعديلاته، وبحسب العضو فإن هذا السقف لم يشاور فيه أحد رئيس البعثة الأممية، وليس محل اتفاق بين الأعضاء الرافضين لانعقاد المجلس بطبرق. منوها إلى وجود خلافات حول حضور جلسات الحوار بغدامس بين الأعضاء الرافضين لبرلمان طبرق.

وقال البرلماني الرافض لمجلس نواب طبرق، إن ضغوطا شعبية من خلال مظاهرات الجمع الماضية ترفض إجراء هذا الحوار من الأساس مع من تعتبرهم باركوا الضربة الإماراتية المصرية الجوية لعدة مواقع بالعاصمة الليبية طرابلس، ولعملية الكرامة التي تقصف المدنيين ببنغازي ودرنة شرقي ليبيا.

وأشار إلى أن أهالي ضحايا القصف الإماراتي المصري سينظمون مظاهرة أمام مقر بعثة الأمم المتحدة بطرابلس استنكار لاستقبال الأمم المتحدة لرئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، والوفد المرافق له، والسماح له بإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي زار فيه في وقت سابق دولتي الإمارات ومصر المتهمتين بالقصف الجوي على طرابلس حسب تصريحات مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية.

من جانب آخر قال مصدر مطلع للعربي الجديد من غرفة عمليات فجر ليبيا للعربي الجديد، إن هناك خشية من أن تكون هذه الحوارات والمفاوضات برعاية بعثة الأمم المتحدة بليبيا، هي من أجل إنقاذ مجلس النواب الليبي المنعقد بطبرق سياسيا، بعد أن خسر اذرعه العسكرية بطرابلس، وكاد أن يفقدها ببنغازي، خاصة وأن مجلس النواب بطبرق منحصر في رقعة جغرافية صغيرة جدا في أقصى الشرق الليبي.

وأشار إلى أن استمرار مجلس النواب الحالي في المدة المتبقية له وهي اثني عشر شهرا القادمة، قد ينتخب رئيسا للبلاد، في الوقت الذي بدأ يلوح في الأفق عجز هيئة الستين لكتابة الدستور عن إنجاز المهمة المنوطة بها، ومن ثم إذا ما انحل مجلس النواب الليبي بانقضاء المدة، فسيترك رئيسا لليبيا بدون خارطة طريق واضحة لمستقبل البلاد، في حالة عدم إنجاز دستور، وهو ما يشكل بحسب وجهة نظره خطورة كبيرة على مستوى التوافق بين الليبيين واتساع الهوة السياسية بين كل الأطراف.

وبحسب مصادر أخرى يطغى الغموض على مستقبل الحوار الذي تبنته الجزائر ودعت إليه اطراف ليبية، بمباركة الاتحاد الإفريقي، وتونس، وتشاد، رغم اعتراض المحور المصري عليها ومحاولته عرقلتها وإفشالها لصالح فكرة التدخل العسكري الذي ترفض الدبلوماسية الجزائرية حسب تصريحات مسؤوليها.

هذا وقد أعلنت أطراف عدة عدم دعوتها لحوار الجزائر، فقد نفى كل من رئيس حزب العدلة والبناء الليبي محمد صوان، ومسؤول جماعة الإخوان المسلمين الليبية بشير الكبتي دعوتهما لحضور جلسات المفاوضات بالجزائر، المقرر أن تبدأ في الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وقال محللون إن أطراف الحوار الليبي تعاني أزمة ثقة فيما بينها، ففي الوقت الذي ترفض فيه أطراف من عملية فجر ليبيا التحاور مع أزلام نظام العقيد الراحل معمر القذافي بشكل مباشر أو غير مباشر، هناك أطراف أخرى سياسية مؤيدة لفجر ليبيا لا ترى مانعا من البدء في انطلاق التفاوض على أساس من ثورة السابع عشر من فبراير/شباط، والإبقاء على قانون العزل السياسي كقاعدة ينطلق منها الحوار.

أيضا هناك خشية من  طرف محمود جبريل رئيس حزب تحالف القوى الوطنية الذي قال أحد مسؤولي حزبه، إن جبريل لن يشارك في حوار الجزائر، من أن يظهر أمام الرأي العام المحلي بأن مطالبه السياسية أو سقف شروطه يتفق وسقف شروط أنصار نظام القذافي، مما يسبب له إحراجا كبيرا، في حال اتفق الطرفان على أجندة واحدة.

وأشار بعض المتابعين، إلى أن مجلس النواب الليبي المنعقد بطبرق مشكوك في قدرته على إدارة المرحلة الانتقالية الثالثة رغم الدعم الدولي الكبير والاعترافات التي حظي بها، بسبب انشقاق جزء من أعضاءه عنه، واحتمال عدم عودة آخرين بعد إجازة العيد، مما يطرح تساؤلا حول جدوى الحوار مع برلمان لا يسيطر إلا على رقعة جغرافية صغيرة، وعدم تمثيل ليبيا كلها به، بسبب امتناع أعضاء يمثلون كتلة سكانية كبيرة بغرب ليبيا.

هذا وتناقش لجنة الحوار من البرلمانيين الرافضين لمجلس النواب بالعاصمة طرابلس خارطة طريق جديدة تستبعد المؤتمر الوطني العام من المشهد السياسي برمته بسبب التخوفات الغربية من عودته بسبب ما قد يصدر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية، ومرجع هذا التخوف يعود إلى سيطرة الإسلاميين عليه بحسب مصادر غربية.

وتتبنى خارطة الطريق الاعتراف بمجلس النواب كطريق لحفظ ماء وجه أعضاءه أمام الرأي العام المحلي، شريطة أن يشرف مجلس نواب طبرق على انتخابات برلمانية مبكرة على أسس جديدة غير تلك التي وضعتها لجنة فبراير ووافق عليها المؤتمر الوطني العام في التعديل الدستوري السابع، وإلغاء القوانين والقرارات التي اتخذها مجلس النواب واعتبرتها قطاعات شعبية في ليبيا مستفزة، كالدعوات المتكررة منه بضرورة التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا.

مشهد سياسي يكتنفه الغموض على مستوى مستقبل الحوار الليبي برعاية الأمم المتحدة، أو الذي برعاية الجزائر، بسبب خلافات داخل كل طرف من أطراف الأزمة الليبية على الأسس التي يجب أن يكون التفاوض أو الحوار عليها.

 

 

 

شاهد أيضاً

مشكلة الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي

السنوسي بسيكري/ كاتب ومحلل سياسي ليبي استهللت مقالي هذا الأسبوع بهذا العنوان لأشير إلى أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *