الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » تحليلات » ما وراء بيان إعلان كتلة الثوابت الوطنية

ما وراء بيان إعلان كتلة الثوابت الوطنية

ليبيا الخبر

أعلن 20 نائبا من النواب المقاطعين لجلسات مجلس النواب بطبرق تشكيلَ كتلة “الثوابت الوطنية”  الأربعاء بطرابلس.

وقال عضو الكتلة “عمار الأبلق” في تصريحات صحفية إنهم اتفقوا في الكتلة على ثوابتَ عدة ممثلة في “وحدة التراب الليبي، ومقاطعة اجتماع طبرق، والتمسك بالإعلان الدستوري” لافتاً إلى أنهم يرحبون بجميع النواب في الكتلة.

وأوضحت المجموعة في مؤتمر صحفي أنهم لا يتبعون لأي حزب أو تكتل سياسي متخذين الحوار وسيلة لهم مع كل من يخالفهم . معتبرة أن الثوار هم أساس بناء الدولة وصمام أمانها مؤكدة نبذها للإرهاب وإدانتها للتحريض على الكراهية .

وبحسب بيان أصدره عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة والرافض لانعقاد المجلس بطبرق عبد الرحمن السويحلي الخميس، فإن  الهدف من أي حوارٍ وطني هو توافق الليبيين على رؤية سياسية مشتركة مبنية على مبادئ وأهداف ثورة 17 فبراير.

وفي الوقت الذي ثمن فيه السويحلي ورحب بالمساعي المبذولة من الأمم المتحدة في هذا الاتجاه ، إلا نه أكد  على أن أي محاولات لفرض حوار مبني على استراتيجية “شق الصف” ، أو فرض نتائج معينة غير نابعة من احتياجات ليبيا ومُتبناة من الشعب الليبي هي مرفوضة تمامًا ، كما أنّ إجراء هذا الحوار تحت تهديد العقوبات هو أمر غير مقبول تحت أي مسمى ولن يزيد الوضع إلاّ تعقيدًا .

ودعا عضو مجلس النواب عن مصراتة المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى وقفةً جادة اتجاه التدخل العسكري والسياسي السافر في الشأن الداخلي الليبي من قبل بعض الدول التي وفّر لها النواب المجتمعون بطبرق الغطاء اللازم لذلك بذريعة مكافحة الإرهاب الذي لن تتم مكافحته بشكل حقيقي إلا من خلال مؤسسات الدولة المدنية الديموقراطية التي ينشدها الليبيون جميعًا بحسب نص البيان.

وأشار عبد الرحمن السويحلي في بيانه إلى أن الليبيين لن يقبلوا بحوارٍ مع مَن ” ثَبت مِن النواب” استدعائه للتدخل الأجنبي ووصفَ الأعضاء الرافضين لطريقة انعقاد مجلس النواب وجلساته، بالمجموعات الإرهابية.

ويرى متابعون أن مانيفستو كتلة الثوابت الوطنية، وبيان عبد الرحمن السويحلي عضو مجلس النواب عن مصراتة، هما بمثابة إعلان مبادئ ما فوق سياسية لكل الأطراف الأممية والإقليمية والدولية الداعية إلى حوار بين أطراف الأزمة السياسية والأمنية بليبيا.

بينما رأه آخرون بمثابة إعلان استقلال أعضاء مجلس النواب الرافضين لانعقاد مجلسهم بطبرق بسبب مخالفات دستورية، عن المؤتمر الوطني العام، الذي تولى في مرحلة حرب قوات ما يعرف بفجر ليبيا على كتائب القعقاع والصواعق والمدني، وما يعرف بجيش القبائل بورشفانة، قيادة إدارة اللعبة السياسية في شقها الداخلي والدولي.

ومبعث هذا التحول بحسب المراقبين في إدارة المشهد السياسي رغبة المعلنين عن “كتلة الثوابت الوطنية” في أن يتعاطى معهم الداخل الليبي والخارج كجزء أصيل من شرعية منتخبة، وليس تحت عباءة ومظلة المؤتمر الوطني الذي يُنظر إليه دوليا على أنه منقوص الشرعية إن لم يكن منعدمها، واعتراف أغلب دول العالم ومؤسساته الدولية بمجلس النواب الليبي بطبرق كممثل شرعي ووحيد لليبيا.

كما أن كتلة الثوابت الوطنية التي أعلن عنها أعضاء مجلس النواب الرافضين تحاول بحسب المتابعين توحيد خطابها السياسي ضمن كتلة تشبه في أحد جوانبها طريقة عمل الأحزاب السياسية، مع اختلاف جوهري يتمثل في تباين رؤى ومشارب أعضاء الكتلة السياسية، فمنهم من ينتمي لتيار الإسلام السياسي، بينما ينطلق آخرون في مذاهبهم السياسية من رؤى وطنية تحاول أن تضع حدا فاصلا بينها وبين تيارات الإسلام السياسي.

وجاءت فكرة توحيد الخطاب على أثر تزايد المبادرات المحلية والإقليمية والدولية والأممية لمحاولة رأب الصدع السياسي في ليبيا، مع اختلاف نوايا مقدميها وأهدافهم السياسية، حيث تنطلق كل مبادرة من اعتبارات أمن قومي لبعض دول جوار ليبيا، إلى مصالح اقتصادية والرهان على أحد طرفي الأزمة، إلى محاولة القضاء على الجماعات المتشددة الإسلامية بشرق ليبيا.

شاهد أيضاً

مشكلة الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي

السنوسي بسيكري/ كاتب ومحلل سياسي ليبي استهللت مقالي هذا الأسبوع بهذا العنوان لأشير إلى أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *