الأربعاء , 20 سبتمبر 2017
الرئيسية » تحليلات » نحو مقاربة جديدة للمأزق الليبي
Faiez Mustafa Serraj, President of the Presidency Council of the Government of National Accord of Libya (C) sits next to Libya's Foreign Minister Mohamed Taha Siala (L) and Interior Minister Al-Aref Al-Khoja during a meeting in Rome, Italy March 20, 2017. REUTERS/Remo Casilli - RTX31TRD

نحو مقاربة جديدة للمأزق الليبي

 

ترجمة المرصد الليبي للإعلام

 

ذكر الكتاب كريم مزران، إليسا ميلر وإيميلي شاس دوناهو، في مقال على موقع «ذي أتلانتيك كاونسل» -مؤسسة بحثية أمريكية، تأسست سنة 1910-، أن ليبيا على وشك أن تتحول إلى دولة فاشلة، فقد توقف النظام السياسي، وتنقسم السلطة بين الشرق والغرب، وتبقى السلطة مجزأة بين الكتائب التي لا تحصى  ولا تعد، فضلا عن الجماعات المسلحة، التي يسيطر كل منها على مساحة معينة.

 

وأوضح أن الحكومة في طرابلس غير قادرة على توسيع نطاق سلطتها خارج مجمعها المباشر، في حين أن لمجلس النواب في طبرق سلطة محدودة تحت تأثير القائد العام للجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر (المعين من قبل مجلس النواب)، وفشلت حتى الآن جميع المحاولات في التوصل إلى اتفاق على المستوى الوطني بين الفصائل الرئيسية، على الرغم من الجهود التي بذلتها الوساطة الدولية بقيادة الأمم المتحدة.

 

غياب

 

واعتبر الكتاب أن من الواضح أن هذه المقاربة لا تحل المأزق السياسي في ليبيا، وهناك حاجة إلى مقاربة جديدة تعترف بضرورة قيام السلطات المحلية -مجالس المدن والبلديات- بدور رئيسي، وهذا لا يعني إرساء الفدرالية في ليبيا، -التي لا تمثل حلا قابلا للتطبيق-، ولكن الدعوة إلى نقل سلطات ومسؤوليات معينة من المركز إلى الجهات، ومن المرجح أن يتم تحقيق نتائج مرضية عبر استخدام المقاربتين، ويجب إدراج اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية في إطار بناء الدولة، ولكي يحدث هذا، يجب فهم الوضع الحالي للامركزية في ليبيا، وتصميم خارطة طريق محتمل على ضوئها.

 

ويتألف الإطار القانوني للامركزية في ليبيا أساسا من القانون رقم 59-2012، الذي أنشأ أكثر من 99 بلدية مشكلة من مجالس بلدية منتخبة في جميع المناطق الثلاث للبلاد، وتنقسم البلديات إلى أقسام أخرى ليست لها أي نوع من هياكل الحكم، ويبقى هذا الإطار القانوني ضعيفا ولا يفوض على وجه التحديد الواجبات والحقوق في البلديات، وبموجبه، تندرج معظم الخدمات الأساسية مثل التعليم والتمويل والإسكان والمياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها ضمن اختصاص وكالات الدولة، علاوة على ذلك، لا تكلف البلديات بجمع الضرائب، ويبقى المصدر الوحيد للدخل هو التحويلات من الحكومة المركزية، التي تهدف فقط لتغطية تكاليف التشغيل.

 

وبين الكتاب أنه لا توجد في ليبيا رؤية وطنية للحكم المحلي، وتختلف فعاليات السلطات المحلية، حيث تدير بعض البلديات بفعالية الخدمات الأولية، وتسيطر على أراضيها حتى في إطار قانوني ضبابي، في حين ما تزال بلديات أخرى عاجزة أو مشلولة، بسبب نقص التمويل، وعلى الرغم من المستويات المرتفعة لنشاط بعض المجالس البلدية، إلا أن جهودها تقوض بسبب نقص التمويل. علاوة على ذلك، تعرقل القبائل والكتائب العمل الايجابي لبعض المجالس البلدية عبر إنشاء مراكز سلطة بديلة، تميل للسيطرة على السياسة المحلية.

 

جهود

 

وهناك مؤشرات على أن الليبيين مستعدون لنقل السلطة من المركز إلى السلطات المحلية، وقد أظهر مسح أجراه «ذي انترناشيونال ريبابليكان أنستيتوت» عام 2016 أن 55 بالمائة من الليبيين يعتقدون أن مجلسهم البلدي شرعي، كما يعتقد 33 بالمائة أن المجالس البلدية هي الجهات الفاعلة الشرعية، أكثر من قادة القبائل والبرلمانيين، وفيما الوعي بأنشطة المجلس منخفض من 4 إلى 21 بالمائة، تتراوح مشاركة الناخبين في الانتخابات البلدية بين 21 و25 بالمائة.

 

والجدير بالذكر أن بعض المجالس البلدية طلبت الدعم الدولي، وقد تلقت بلديات مثل البيضاء مساعدات مباشرة من مبادرة الشراكة الدولية في الشرق الأوسط، وبعض الشركات المحليين والدوليين، وتعتمد بعض المجالس على التواصل عبر الانترنت مع ناخبيها لتعزيز الشفافية.

 

ومع ذلك، يعيق نقص التمويل وعدم وضوح الإطار القانوني تقديم الخدمات على الصعيد المحلي، ما يخلق بعض التفاوت بين السكان، ويبقى 42 بالمائة من الليبيين غير راضين على الإطلاق عن جودة الخدمات التي تقدمها البلديات، ولا يوجد سوى القليل من التفاعل بين الحكومة الوطنية والبلديات، حيث يفتقر المجلس الرئاسي إلى السلطة لتنظيم العلاقة بين الدولة والسلطات المحلية، كما تفتقر المجالس للخبرة والكفاءة التقنية، بعد سنوات من التهميش تحت نظام القذافي.

 

وأبرز الكتاب أن عملية اللامركزية المحدودة ليست ناجحة في ليبيا حاليا، وبما أن المجالات التي تخضع للامركزية تشمل فقط تراخيص البناء والصحة العامة والتنمية المحلية والتسجيل المدني، لا تتمتع المجالس المحلية بسلطة كاملة للاستجابة لاحتياجات المواطنين، وهناك حاجة لأن تشمل صلاحياتها المياه والكهرباء والصرف الصحي والتعليم، وينبغي أن تكن هناك شرطة محلية غير مركزية، تنسق مع تشكيل قوة أمنية وطنية قوية.

 

مسؤوليات

 

وعلى العكس من عديد الآراء بشأن اللامركزية، لا ينبغي أن يشمل ذلك النفط، حسب قول الكتاب، ففي العراق، ولتهدئة الصراع على النفط، تجمع الحكومة المركزية العائدات النفطية وإعادة توزيعها على المحافظات المحلية، استنادا إلى عدد السكان، وتدفع للمناطق المنتجة للنفط مبلغا معينا للبرميل الواحد، وينص الدستور العراقي على أن نفط البلاد يملكه كل المواطنين على حد سواء، ومن خلال الإشراف على جمع الإيرادات من مبيعات النفط وتخصيصها للحكومات المحلية، يمكن للحكومة المركزية معالجة التوزيع غير المتساوي للمنشآت النفطية في البلاد، ويمكن أن يعمل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط كسلطات مركزية للإشراف على هذا التوزيع وتنفيذه.

 

واعتبر الكتاب أن اعتماد الحوكمة المحلية يكون أكثر شفافية في تقديم الخدمات التي تلبي احتياجات المواطنين، ومن الواضح أن وضع إطار قانوني ضروري للسماح للبلديات بجمع الضرائب وتقديم الخدمات.

 

من جهة أخرى، أبرز كتاب المقال أن ليس لليبيا دستور يوضح الحقوق والواجبات والمسؤوليات، ولم يكن الاتفاق السياسي الليبي واضحا في هذه النقطة، ويمكن للمجلس الرئاسي أن يتجاوز هذه القضية الدستورية عبر إصدار قانون بمرسوم لتحديد خطة تنفيذ عملية اللامركزية، ويمكن بعد ذلك المصادقة على هذا الأمر التنفيذي أو رفضه أو تعديله من قبل برلمان منتخب شرعيا.

 

وتشمل التحديات الأخرى حقيقة أن الحكومة المركزية في ليبيا لطالما كانت ضعيفة تاريخيا وغير قادرة على تحصيل الضرائب، لذلك ستمثل مسألة كيفية تعليم السلطات الملية وتمكينها بما لم تقم به الحكومة تحديا كبيرا، وهناك مسألة أخرى تتمثل في وضع خطة جديدة للتوزيع العادل لإيرادات النفط والإيرادات الحكومية، وتحتاج المناطق غير المنتجة للنفط إلى مساعدات اقتصادية، وهي قضية أخرى محتملة للنزاع.

 

ومن أجل تحقيق اللامركزية الفعالة وإعادة توزيع السلطة والواجبات والمسؤوليات، تحتاج ليبيا إلى حكومة مركزية قوية قادرة على ممارسة السلطات وعلى استعداد لنقلها.

شاهد أيضاً

السراج وحفتر ومعادلة توازن القوى

السنوسي بسيكري/ عربي 21 ظل الموقف الرئيس لخليفة حفتر هو الشك والرفض للمجلس الرئاسي ولرئيسه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *