الجمعة , 15 نوفمبر 2019
الرئيسية » تحليلات » السلفية المدخلية بليبيا

السلفية المدخلية بليبيا

ليبيا الخبر

تستحق ظاهرة السلفية والمداخلة أي أتباع منهج الشيخ ربيع المدخلي بليبيا الدراسة ولفت الانتباه إلى خط سيرها العام في ليبيا، فقد كان النظام السابق في بدايته مع هذه الحركة يناصبها العداء وألقى القبض على كثير من تابعيها، لكنه تفطن إلى إمكانية استخدامها ضمن أدواته للدفاع عن شرعيته.

أيضا ظل أتباع الحركة السلفية طوال نشأتهم وتمددهم بليبيا بمنأى عن الشأن السياسي خاصة والشأن العام في العموم، واقتصرت اهتماماتهم في بعض مظاهر التدين والتأكيد عليها، كمسألة إعفاء اللحى وحلق والشارب، ورفع الإزار، كما ركزت جهودها على محاربة التصوف بجميع حركاته الفلسفية والطرقية.

وفي فترة لاحقة قامت أتباع الحركة السلفية بـتأثير من شيوخ العربية السعودية بتوجيه سهام نقدهم وتبدعيهم وتفسيقهم إلى منهج جماعة الإخوان المسلمين وتبادلوا في شأن ذلك الأشرطة والرسائل الصغيرة الواردة من السعودية.

فقد قام الساعدي القذافي إبان اندلاع ثورة فبراير/شباط 2011 بالاتصال ببعض شيوخ الحركة السلفية بالمملكة العربية السعودية، وحصل من بعض شيوخهم على فتاوى تحرم الخروج على الحاكم، واعتبار ثورة فبراير فتنة القاعد فيها خير من القائم حسب أدبياتهم المنشورة، وبثت شركتي لبيانا والمدار الليبيتين للهاتف المحمول رسائل نصية تحض على التزام البيوت وعدم الخروج في المظاهرات الشعبية في ليبيا.

بعد انتصار ثورة فبراير ومقتل العقيد معمر القذافي وهروب نجله إلى النيجر خرج أتباع الحركة السلفية من جحورهم، وساهموا بشكل فاعل في العمل الإغاثي الاجتماعي، إلا أنهم لم يساهموا في العمل السياسي، بل نظروا إلى انتخابات المؤتمر الوطني العام 2012 على أنها بدعة لا يجوز الخوض فيها.

وأثناء زيارة رئيس الوزراء السابق علي زيدان للمملكة العربية السعودية طلب من شيوخ المداخلة والسلفية بها إصدار فتوى تحض أتباعهم في ليبيا على المساهمة في انتخابات مجلس النواب الليبي التي أجريت في الخامس والعشرين من يونيو/حزيران الماضي. ومن ثم صدرت فتوى على موقع الشيخ ربيع المدخلي بأنه على الليبيين المشاركة في الانتخابات لاختيار نوابهم، وفهم السلفيون الرسالة وشاركوا في عمليات الاقتراع بكافة المدن والقرى المتواجدين بها.

طرأ تغير آخر على أتباع المذهب المدخلي والسلفي في ليبيا، بعد إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر حركته الانقلابية في السادس عشر من مايو/أيار الماضي، إذ أيدوا حفتر خلافا لمنهجهم القائم على عدم الخروج على ولي الأمر، الذي كان وقتها المؤتمر الوطني العام، مدفوعين بفتاوى أتت من العربية السعودية مفادها أن المؤتمر الوطني العام انتهت صلاحيته وولايته في السابع عشر من فبراير/شباط الماضي، وذلك تماهيا مع حركة لا للتمديد التي ظهرت بعد هذا التاريخ رافضة استمرار المؤتمر الوطني العام وداعية إلى مرحلة انتقالية ثالثة على رأسها مجلس للنواب، وهي جوهر وفكرة حزب تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل.

بل انضم شباب المداخلة الليبيين إلى البوابات الأمنية التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر والممتدة من منطقة “برسس” شرق بنغازي وحتى مدينة المرج.

وحسب شهادة مفرج عنهم من قبل تابعين لحفتر فإن بعض الذين حققوا معهم لمعرفة منهجهم الديني كانوا من المداخلة، حيث كانوا يصنفون المقبوض عليهم، إما منتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين الليبية، أو إلى أحد التيارات السلفية الجهادية المنتشرة بشرق ليبيا.

وانتشرت بمدن الشرق الليبي مكتبات لأتباع المنهج المدخلي السلفي تبيع في كتب ذات طبعات فاخرة سعودية ولبنانية بأسعار رخيصة بخلاف ما هو معروف عن أسعار هذه الكتب في ليبيا خاصة تلك الكتب التي تنتقد أتباع الحركات الإسلامية الأخرى، كالإخوان والسلفية الجهادية، مما جعل مراقبون يقولون بأن هذه المكتبات ممولة من العربية السعودية.

بمدينة درنة الصغيرة شرقي ليبيا تعرضت محال تجارية أصحابها من أتباع المدخلية إلى عمليات تفجير في الأسبوعيين الماضيين، بسبب ما قيل من أن المداخلة منضمون في العمليات القتالية العسكرية التي يشنها اللواء المتقاعد خليفة حفتر على بنغازي تحت عنوان عملية الكرامة، ومشاركتهم في تحقيقات أمنية مع أتباع السلفية الجهادية من درنة الذين ألقي عليهم القبض ببعض البوابات الأمنية على طول الطريق التي يسيطر عليها أتباع حفتر من مدينة المرج وحتى بنغازي.

ومن المتوقع حسب خبراء أن ينزح سلفيو درنة من المدينة إلى مدن وقرى أخرى لهم بها أتباع ومناصرون، كما نزح منتسبون لجماعة الإخوان المسلمين الليبية من مدينة المرج بعدما تعرضوا له من تعذيب واغتيالات ومضايقات اجتماعية إلى مدن ليبية أخرى.

شاهد أيضاً

تقدير إسرائيلي: تحولات ليبيا قد تؤثر على إسرائيل ومصر

حذر “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي من أن التحولات التي تشهدها ليبيا يمكن أن تؤثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.