الأربعاء , 11 ديسمبر 2019
الرئيسية » منوعات » الأطفال في ليبيا ضحايا المعارك والعنف

الأطفال في ليبيا ضحايا المعارك والعنف

زادت المعارك الأخيرة التي عرفتها العاصمة الليبية طرابلس من معاناة الأطفال الذين وجدوا أنفسهم لاجئين ونازحين يعيشون ظروفا صعبة في مراكز الإيواء، وهناك مخاوف من تداعيات العنف المباشر الذي تعرض له الأطفال بسبب مشاهد القتل والتهجير ومدى تأثيرها على وضعهم النفسي. وتلعب الهيئات المتخصصة بدعم الأطفال ومنظمات المجتمع المدني في ليبيا دورا بالغ الأهمية في إنقاذ هؤلاء الأطفال ضحايا الحرب الدائرة في طرابلس من خلال تخصيص برامج دعم نفسي ومادي في محاولة لإنقاذ هذا الجيل الذي تربى على مشاهد الدمار الأليمة. وتعالت أصوات الناشطين في الهيئات المتخصصة لإنهاء هذه الحرب المدمرة لأن ضحاياها هم الأطفال. وتنشط عديد الهيئات الحقوقية في ليبيا من أجل تأهيل هؤلاء الأطفال بمشاركة نشطاء متخصصين في مجالات الرعاية والإحاطة النفسية والصحية بعد الحروب، مثل مفوضية طرابلس، والكشافة، والمرشدات وفريق الدعم النفسي والاجتماعي، ومنظمة يونيسيف والإغاثة الدولية وغيرها.

مشكلات نفسية

وتعتبر أمينة الرويمي مستشارة تنمية فنون الطفل في الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون لـ “القدس العربي” ان الأطفال يعيشون معاناة قاسية جراء الحروب. وتتابع بالقول: “معظم الذين نزحوا من الاشتباكات يقيمون الآن في مدارس ومن أبرز المشكلات التي لاحظتها العصبية والاكتئاب والعنف أثناء اللعب وهناك حالات عانت من الصدمة وأصيبت بالبكم”. وتضيف: “لا يمكن أن نغفل الضرر النفسي الذي تلحقه الحرب بالأطفال، لأن طفل اليوم هو امرأة ورجل الغد، وليس هناك حل لتقليص الضرر إلا بإيقاف الحرب كلياً وإحلال السلام، فمن يدفعون الثمن هم الصغار قبل الكبار”.

أما بالنسبة للأطفال في مراكز الإيواء فتقول: “هناك أنشطة داخل المركز يقوم بها المشرفون مع فريق الدعم النفسي داخل المركز أيضا. وقمنا بالعديد من ورش التعافي التي تنمي قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم.

فالأنشطة الهادفة تنمي قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم وتعلمهم كيفية معالجة المشكلات وتقديم الحلول. بالدعم والمساندة النفسية وتكاتف المؤسسات العامة مع منظمات المجتمع المدني لتقديم العون لهم والتخفيف من وطأة المعاناة. لكن ليس هناك حل لتقليص الضرر إلا بإيقاف الحرب كلياً وإحلال السلام، فمن حق الأطفال العيش بأمان وفي بيئة خالية من العنف”.

أما الناشطة الاجتماعية مفيدة المصري عضو رائدات الكشافة والمرشدات /طرابلس فتقول لـ”القدس العربي” عن تجربتها في دعم الأطفال المتضررين: “منذ بداية الأزمة في 4 نيسان/ابريل الماضي لبينا كناشطات في المجتمع المدني نداء الإغاثة في مركز الإيواء شهداء الفرناج، وبادرنا لتنفيذ أول ورشة مع الأطفال النازحين باسم المنظمة. حيث نفذت فيها العديد من البرامج التي تروح عن النفس من ألعاب ورسم حر بمشاركة الفرق الكشفية لفوج الهضبة والشط بالإضافة إلى جلسات الدعم النفسي بمشاركة فريق الدعم النفسي والاجتماعي اختتمت بمعرض لرسوم الأطفال ولقاءات إعلامية شملت الأطفال والأهالي تعبيرا عن حالاتهم ومعاناتهم في هذه الحرب.

أيضا نفذت العديد من ورش الدعم النفسي والتعافي من صدمات الحروب في مراكز أخرى منها مركز إيواء أبي ذر الغفاري بلدية حي الأندلس ومركز شهداء بدر بلدية أبي سليم ومركز الرازي بلدية عين زارة. واستمرت هذه الورش لمدة 3 شهور على التوالي تضمنت رحلات ترفيهية وزيارات لعديد الأماكن الأثرية”.

وشاركت العديد من المنظمات الدولية في الأنشطة لدعم النازحين بمراكز الإيواء مثل مفوضية طرابلس الكشافة والمرشدات، فريق الدعم النفسي والاجتماعي، ومنظمة يونيسيف ومنظمة الإغاثة الدولية، ومنظمة تشزفي الإيطالية إضافة إلى لجنة المهندسات العربيات /الليبيات.

وأضافت: “ساهمت منظمة انطلق للتنمية المستدامة لحقوق الطفل بدعم مستمر ودائم طول مدة الأزمة وذروتها خلال 3 أشهر حيث كلفت بإدارة المركز، كما ساهمت الورش اليومية بالتخفيف عن معاناة الأطفال المصابين بأزمات نفسية وصحية كبيرة ويحتاجون لمواكبة خاصة ومنهم من فقد النطق ومنهم المنطوي المكتئب، كما ساهمنا في إعادة الثقة بالنفس وإسعاد هؤلاء الأطفال أيضا من خلال توفير احتياجاتهم الخاصة. وما زلنا نتابع أحوالهم ونقدم العون لهم إلى حين انتهاء الأزمة”.

 وتقول هدى محمد الأمباشي الناشطة في مكتب الدعم والإرشاد النفسي حي الأندلس بطرابلس عن أهمية البرامج التي تلقاها الأطفال للدعم النفسي: “من خلال عملي بمكتب الدعم كانت لنا عديد الورش للرفع من كفاءة المرشد النفسي وتأهليه أثناء الأزمات والحروب وكيفية علاج الحالات التي تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، فقد تسببت الحرب الأخيرة في طرابلس وما تخللها من مشاهد عنف في أحداث تداعيات نفسية سيئة على الأطفال، ودورنا هنا هو التركيز على الطفل خلال الأوقات الصعبة وتخصيص وقت للتحدث معه وطمأنته أنه بخير.

وأضافت أن قسوة الحرب جعلت الأطفال ضحايا وحتى ان لم يصابوا بأي مكروه جسدي، تصيبهم تداعيات نفسية. ومن هذا المنطلق ومن بداية الأزمة ذهبنا إلى مراكز الإيواء وقمنا بمحاوله تهدئتهم واشعارهم بالأمان ومساعدتهم في تعلم المهارات والاستماع إليهم. وكون المكتب فريقا للإسعافات النفسية بخطة عمل مسبقة من إدارة الدعم والإرشاد النفسي.

وتدرب الفريق على يد خبراء في كيفية التعامل في الأزمات وكان له عدة أنشطة يقدمها كل يوم منها الرسم والبالونات والسيكو دراما ومسرح العرايس وأنشطة رياضية ومسابقات وأيضا دعم الأمهات والآباء بمحاضرات وجلسات استماع. بعض الأطفال بسبب صدمة الحرب اصيبوا بمرض السكري والتأتأة ومن ضمن الأنشطة التي تدخل في العلاج القيام برحلات لتغيير المكان، وتم توزيع كتيبات وإرشادات للأهالي لكيفية التعامل مع أطفالهم أثناء الحروب.

وخلال الشهر الماضي قام فريق الإسعافات النفسية بعدة برامج منها ما يتركز على الجانب التوعوي والإرشاد الديني للأمهات والأبناء وتعليم الأمهات والأطفال الأشغال اليدوية والطهي. وقد اصيب التلاميذ أيضا بقلق كبير بسبب الامتحانات المدرسية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها بلادنا فتم الاتفاق مع منظمه يونيسيف التي قدمت لهؤلاء صناديق الألعاب التعليمية والترفيهية لأنشاء المساحات الصديقة الآمنة داخل عدد من المدارس، وقام الفريق النفسي بتفعيلها وتدرب على العمل بها وكانت غير مقتصرة على الطفل النازح بل حتى الطفل غير المهجر، لأن الأطفال في ليبيا بشكل عام يحتاجون لدعم نفسي لما يشاهدونه عبر القنوات عن أخبار الحروب والقتل. ونحن الآن كمكتب دعم نفسي نوفر كل ما يلزم حتى يشعر الطالب بالطمأنينة وكانت لنا برامج بالشراكة مع الكشافة وأيضا منظمة انطلق للتنمية المستدامة لحقوق الطفل ومنظمة بصمة التميز ومنظمة نور الحياة ومركز تنمية فنون الطفل”.

سلوكيات نفسية خطيرة

أما ريحانة بن غربية الأخصائية النفسية بمستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية عضو فريق الدعم النفسي الاجتماعي “PSS TEAM” فتطرقت إلى وضع الأطفال في ليبيا مؤكدة انها ازدادت سوءا بعد حرب طرابلس وقالت: “خلال هذه الأزمة وبالتحديد منذ البداية كان فريقنا متواجدا في أغلب مراكز النزوح في عين زارة تاجوراء وحي الأندلس وبن عاشور وجنزور، ثم قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بدعم الفريق ونشاطاته خلال الأزمة. قدمنا خلال ذلك العديد من جلسات الدعم الاجتماعي الفردية والجماعية، طبقاً للمعايير الدولية والمبادئ التوجيهية لـ منظمة “IASC وتوزيع مواد إغاثية والقيام بأنشطة رياضية وترفيهية. كما عملنا على الربط بين احتياجات النازحين والمنظمات التي يمكنها أن تقدم لهم الدعم بالإضافة لإحالة الحالات الطبية والنفسية وغيرها للجهات المتخصصة”.

ماذا يفعل الأطفال في الحروب الأخيرة وكيف يقضون وقتهم؟ تجيب محدثتنا بالقول: “الأطفال ينقسم وقتهم في مراكز النزوح بين مساعدة أهلهم في تنظيم بعض الأمور اليومية والحياتية كإحضار الأكل والشرب واللعب العشوائي مع بقية الأطفال الذي ربما يكون مفيداً في بعض الأحيان أو ضارا وذلك لاختلاط بيئات مختلفة عن بعضها البعض واكتساب السلوكيات السلبية وحدوث المشاكل التي لا يتم حلها بشكل ودي من قبل الأهالي. أيضا بعض الأطفال يتجهون للتعليم من خلال ذهابهم للمدارس وإجراء بعض الامتحانات خصوصا بعد التسهيلات المقدمة من قبل وزارة التعليم لانضمام الأطفال النازحين لأي مدرسة، وأخيرا تقوم العديد من المنظمات المحلية والمنظمات العالمية بإجراء أنشطة كالتي نقوم بها نحن لتحاول اشغال الأطفال والتخفيف من معاناتهم”.

وعن تأثيرات الحرب على النازحين أجابت: “الحروب والصدمات الشديدة تقوم بهزّ شعور الأمان والاستقرار لدى الأطفال وهذا ما نلاحظه إذ أن غياب الأمن والاستقرار يؤدي إلى ظهور اضطرابات في المشاعر والانفعالات ومشاكل سلوكية، وخلال مدة تواجدنا في مراكز النزوح لاحظنا عديد المظاهر السلبية لدى الأطفال مثل اضطراب الانفعال والحزن، فبعض الأطفال أصبح لديهم عدم القدرة على ضبط انفعالاتهم ويتضايقون بسهولة من أي شخص وأي فعل بدون سبب مقنع لذلك، شدة الانفعالات أيضا كالصياح والبكاء المستمرّ لحين تلبية طلباتهم.

وبعض الأطفال بات لديهم تشتت وضعف في التركيز إذ لاحظت من خلال علاقتي الوطيدة بهم أن العديد منهم قلت لديهم القدرة على التركيز سواء في الجانب الدراسي أو حتى خلال تفاعلهم الاجتماعي.

والبعض لديهم ما يسمى بـ “السلوكيات القهرية” ويقصد به تكرار السلوك نفسه بشكل قهري لا يمكن التحكّم فيه. مثلا البعض أصبح يعدّ أصابع يديه بشكل مستمرّ، والآخر يقضم أظافره باستمرار، إضافة إلى العدوانية كالسب والشتم والضرب بين الأخوة والأطفال بشكل عام والمزاح المؤذي والتنمر على المختلفين في اللون أو الجنسية أو حتى المنطقة.

واستجلاب العطف هو أيضا من السلوكيات السلبية التي انتشرت بين الأطفال خلال الأزمة، أي تطوّر قدرتهم على جذب الانتباه وطلب عطف الآخرين فيقومون بإشعار أي شخص أنهم مظلومون وأن طلباتهم يجب أن تُلبّى من قبل الجميع”.

وأكدت ان من الضروري حماية الأطفال من الاعتداءات المتمثّلة في العنف المبني على النوع الاجتماعي، وتعريف الأهل بحقوق الطفل. وتقديم ورش العمل المتخصصة بالتفريغ النفسي، الاسترخاء للأطفال، واللعب والرسم واستعمال أسلوب سرد القصص والمسرح الاجتماعي وغيره، الاقتراب من مشاعر الأطفال وجعلهم يعبرون عن أنفسهم بطريقة أفضل ويفهمون ذواتهم وما حدث لهم خلال الأزمة، والتقرب من الأطفال يعطيهم شعور بالأمان والطمأنينة من قبل الأهل أو من قبل مقدمي الدعم. والاستماع لمشاكلهم وشكواهم وعدم الاستهزاء بها أيضا من الأمور المهمّة.

وكل هذه الأشياء قمنا بتقديمها للأطفال وشاهدنا تغيرا عند الكثيرين وتخلى البعض عن مشاكل سلوكية، مثلا تراجعت العدوانية لديه وزيادة القدرة على التركيز وضبط الانفعالات بعد تقديم الدعم النفس الاجتماعي لهم”.

برامج دعم

د. سالمة لريل المديرة الفنية بمركز طرابلس لذوي الاحتياجات الخاصة قالت لـ “القدس العربي” أن الأحداث التي تعيشها بلدان العالم العربي والتي تعرضت لأهوال الحرب، من مثل ليبيا، والتي لم تبن آثارها النهائية بعد، قد ألقت بظلالها على شبان وأطفال ونساء البلد، وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائية رسمية حتى الآن تبين الآثار النفسية التي عانى ويعاني منها الأطفال، إلا أن غير الرسمية تشير إلى أن الآثار النفسية التي يعاني منها هؤلاء الأطفال بالغة الخطورة، تتراوح بين مراحل الصدمة والإنكار وآثار ما بعد الصدمة، كما أن المشاهد التي تُعرض يوميًا على الشاشات الإخبارية والتي تظهر توريط واستخدام الأطفال كأدوات في النزاع المسلّح، وبث الأفكار الرجعية والأصولية في أذهانهم، ستلقي بظلالها على مستقبل هذا البلد قريبا”.

وتتابع: “فلا يخفى على أحد ما يدور الآن من أحداث في ليبيا، فالصراع المسلح القائم بين الشرق والغرب ألقى بظلاله على نفسيات الأطفال في مدينة طرابلس، وخاصة ضواحيها، هذا النوع من الأحداث الدموية ترك آثارًا كارثية، نتجت عنها مجموعة من الأعراض النفسية لدى الأطفال الذين عاشوها وذاقوا طعم مرارتها، حيث تعرف هذه الاضطرابات في المجال النفسي باسم اضطراب ما بعد الصدمة”.

وتشير بعض التقارير أنه لوحظ أثناء النزاع المسلح القائم الآن، أن الكثير من الأطفال باتوا يعانون من العديد من الأعراض التي تتجلى بالكوابيس، والصعوبة في التركيز والاكتئاب والشعور باليأس بشأن المستقبل، كما أظهرت بعض التقارير الصادرة عن منظمات دولية تعنى بحماية الطفل، أن الأطفال الذين وقعوا في مناطق الحرب الدائرة الآن في طرابلس، عانوا وما زالوا مما خلفته ذكريات الأحداث معهم، مما تسبب لهم في كوابيس تداخلت مع مجريات حياتهم اليومية وكأنها تحدث الآن، كما أنها سببت لهم الخوف وانعدام الأمن والمرارة”.

لقد خرجت ليبيا، بعد ثماني سنوات من النزاعات المسلحة، من قبضة العنف بأرقام تتصاعد سوءاً في الضحايا، والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في طليعتهم. فالطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم يدفع الثمن مرة، بل يدفعه يومياً، عجزاً وحاجة وحسرة وسوء خدمات، وخسارة هذا الطفل لا يمكن ان تعوض، لكن ما تقدمه الدولة ذات الصلة والمجتمع الدولي له يدرج في خانة الواجب القانوني والأخلاقي تجاه المتضررين من هذه النزاعات المسلحة والتي ما زالت مستمرة، وما حرب طرابلس القائمة الآن، إلا الدليل على ان ليبيا ما زالت ترزح تحت ويلات هذه النزاعات”.

وتؤكد محدثتنا أن ما يعانيه الأطفال الليبيون من تداعيات النزاع المسلح، تتجلى مآسيه بشكل أكثر سوءاً لدى الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من مشاكل عقلية ونمائية، فحالات النزوح والتهجير القسري التي صاحبت الحرب على طرابلس، ووقوع الكثير من مراكز تأهيل هؤلاء الأطفال في مناطق الاشتباكات، أدت إلى أن يواجه هؤلاء الأطفال عقبات اعترضت حصولهم على الخدمات التأهيلية التي كانوا يتلقونها سابقاً، فقد توقفت أغلب المراكز التي تعنى بالتدريب والعناية بهم نتيجة الصراع مما تسبب في انتكاس الكثير من الحالات بعد أن تحسنت، ناهيك عن توقف أغلب القائمين على العناية بهؤلاء الأطفال عن الاستمرار في أعمالهم نتيجة لنزوح البعض منهم وعدم قدرة البعض الآخر على الوصول لمواقع عملهم نتيجة الاشتباكات القائمة، مما أدى إلى تفاقم حالة هؤلاء الأطفال”.

وفي ظل تزايد وتيرة هذه الحرب، تتزايد معاناة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في طرابلس، ويواجه هؤلاء الأطفال عقبات تعترض حصولهم على الخدمات ولا تتوفر أمامهم سوى فرص قليلة لتلقي الخدمات التي كانوا يتلقونها سابقاً. وغالبا ما يتم تجاهل الاستجابة الإنسانية لظروف هذه الفئة المهمشة. ونتيجة لذلك، يتعرض الكثير من أطفال هذه الفئة إلى تدهور الكثير من القدرات التي اكتسبوها سابقا، مما يجعل من أمر استعادتها أمراً شبه مستحيل.

وتشدد محدثتنا على انه يتوجب على كل منظمات المجتمع المدني ومنظمات العمل الإنساني والحقوقي القيام بواجبها تجاه هذه الفئة من الأطفال، إذ جعلتهم الحرب أكثر معاناة من غيرهم، وخاصة في عدم توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية من مسكن ودواء، وحمايتهم بما يتفق مع المواثيق العالمية، ومنها: الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق ذوي الإعاقة، والتي صادقت عليها ليبيا سنة 2008.

وتضيف: “وتأسيساً على ما سبق، فأننا كمركز يعنى برعاية هؤلاء الأطفال وتأهيليهم، فقد أجرينا جملة من المعالجات التي كان من شأنها التخفيف من حدة الأعراض التي عانوا منها نتيجة النزاع المسلح. فقمنا بفتح قنوات أتصال الكترونية مستعجلة، تكفل لنا الاتصال بالأهل، أتصلنا أولاً بمجموعة من المدرسين والاخصائيين القائمين على تدريب وتأهيل هؤلاء الأطفال وفتحنا لهم حسابات الكترونية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وربطناهم بأولياء الأمور الذين وجدوا صعوبة في التفاعل مع أطفالهم وذلك لمدهم بمجموعة من النصائح التي من شأنها معالجة بعض السلوكيات المستجدة على أطفالهم جراء الحرب. وبتدني مستوى وتيرة الاشتباكات وانحسارها في مناطق بعيدة نوع ما عن مكان مركزنا، قمنا بافتتاح المركز من جديد، بحيث عاد جزء كبير من هؤلاء الأطفال باستثناء العالقين في مناطق الاشتباكات، فقد قمنا بالاتصال بمجموعة من المتخصصين النفسيين للقيام بعملية اسعافات أولية للأطفال الذين تضرروا نفسياً جراء الحرب، وتم وضع مساحات آمنة وصديقة للأطفال القصد منها التخفيف من حدة أعراض ما بعد الصدمة، مع إجراء مجموعة من الجلسات الإرشادية القصد منها التخفيف من الضغوط النفسية التي عانى منها الأهل، وما زلنا مستمرين في برنامج الدعم النفسي للأطفال والأهل”.

القدس العربي

شاهد أيضاً

أهرامات الحطية في ليبيا شاهدة على حضارة الصحراء الكبرى

ذهبية كألواح الشمس، ونقية كعبق العصور، وساطعة رغم النسيان والإهمال، انها أهرامات الحطية التي تبعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.