الإثنين , 16 سبتمبر 2019
الرئيسية » رأي » العودة للمفاوضات … تساؤلات واشتراطات  

العودة للمفاوضات … تساؤلات واشتراطات  

عبدالقادر أبوشناف – كاتب صحفي

مقال تحليلي

شهد الملف الليبي المشتعل لسنوات ،والذي دخل فصل جديد منذ بداية العمليات العسكرية على تخوم العاصمة طرابلس في ابريل الماضي ،اهتمام اقليمي ودولي، ويعتبر هذا الاهتمام تطورا في المواقف الدولية التي كانت وما تزال منقسمة تجاه الملف الليبي ، وهذا التطور تمثل في إعلان العديد من الدول دعمها لوقف اطلاق النار ودعم العودة للمسار السياسي الذي تقوده الامم المتحدة .

أبرز تلك المناشدات ،دعوة الدول الصناعية السبع الكبرى التي اكدت في ختام قمتها التي عقدت بياريتس الفرنسية إلى عقد مؤتمر دولي تشارك فيه كافة الأطراف المعنية على المستويين المحلي والإقليمي، ومن ثم عقد مؤتمر محلي تشارك فيه الاطراف الليبية بشكل موسع ،فالاحداث بعد الرابع من ابريل فرضت على كلا المعسكرين شركاء جدد في المعادلة الليبية ، ويبدو أن هذه الدعوة الدولية تأتي تماشيا مع مقترح المبعوث الاممي إلي ليبيا غسان سلامة ،في اخر إحاطة له أمام مجلس الامن .

 فغسان سلامة يحاول الهروب من حالة الانسداد السياسي بتحريك الملف محليا ودوليا، ويبدو أنه يسعى من خلال هذا المؤتمر الدولي إلي بلورة رؤية دولية اقليمية للحل في ليبيا يتم عرضها على الاطراف الداخلية ويتم فرضها تباعا من مجلس الامن الدولي بعد اعتمادها .

والمتتبع للدور الاممي في ليبيا في السنوات الاخيرة ،يجد أن الامم المتحدة و كأنها كانت تعمل بدون خارطة واضحة ، فتقريبا كل المقاربات التي اقدمت عليها بعد اتفاق الصخيرات بائت بالفشل.

و للمضي قدما في تحقيق سلام دائم وحقيقي لليبيين من قبل الامم المتحدة يتطلب منها أن تكون لها استراتيجية جديدة و تغييرات شاملة في ممثليها بالبلاد ابتداء من شخص المبعوث وقرار (التفويض)

الخاص بالبعثة ،انتهاء بالإجراءات والأدوات التي تحقق السلام المنشود .

لكن هناك تساولات مشروعة قبل الحديث عن الذهاب الي أي مفاوضات قادمة تتمثل حول واقعية عقد اجتماع دولي ومحلي في ظل استمرار الطلعات الجوية والتحركات الميدانية في جنوبي العاصمة ؟ثم كيف سيتم الحديث عن توافق والثقة شبه معدومة بين الاطراف؟ و متى ستعالج أثار المعارك التي تقارب ان تدخل شهرها السادس انسانيا واقتصاديا و الاهم اجتماعيا؟

 صحيح أن الجلوس على طاولة المفاوضات آت لا محال وهذا استناد على المواقف والبيانات الدولية الاخيرة التي تشير إلي أن ثمة إرادة دولية وإقليمية، آخذة في التبلور، تدفع بإتجاه إغلاق الملف الليبي وطي صفحة الحرب في هذا البلد الذي يقع في منطقة مهمة، ويصدر الذهب الاسود الذي يشهد هو ايضا أزمة دولية بعد دخول الحصار الامريكي للنفط الايراني محطة جديدة واستمرار تداعيات أزمة الخليج، و الازمة الفنزويلية ايضا، كما تتخوف كل هذه القوى من امكانية عودة التنظيمات الارهابية لليبيا بسبب الاجواء المشحونة ولعل التفجير الاخير في بنغازي والذي راح ضحيته عدد من موظفي البعثة الاممية سلط الضوء على خطورة الوضع الراهن .

 وبالعودة للحديث عن المسار السياسي والمفاوضات تحديدا يجب هنا أن تعمل الامم المتحدة على ايجاد آلية لوقف اطلاق النار و ترسيم المناطق وتبادل الاسرى والجثامين و يجب أن تعمل ايضا على ترميم جدار الثقة بين الاطراف بوجود ضمانات حقيقة بالقبول بالحل السياسي ،وغيرها من الأطر الداعمة للتوجه إلي هذا المسار الحقيقي للحل في البلاد.

ومن ثم اذا ما تمت هذه الخطوة يجب أن يكون أي اتفاق قادم مبني على الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات وعلى قرارات مجلس الامن ذات الصلة وعلى المبادي الوطنية لسيادة البلاد و استقلالها و وحدة اراضيها وكذلك على المواثيق و الاعراف الدولية أهمها مبادي ميثاق الامم المتحدة .

ستنجح أي مفاوضات قادمة اذا ما وضع قطار استعادة الثقة بين الاطراف على سكته الصحيحة، و اذا ما تم فعلا ايقاف دوي المدافع و الدبابات في جنوب طرابلس، أما الحل السياسي فسيمر بجولات و صولات في الداخل والخارج، و ستكون الطريق طويلة و مؤلمة لبناء توافقات ليبية–ليبية فالأمر ليس بالسهل ولا ننسي أن التوافقات  الاقليمية – الدولية هي كذلك امراً صعباً في هذه المرحلة التي تشهد اصطفافات متقاطعة احيانا ومتناقضة في احيان اخرى.

شاهد أيضاً

لماذا تندلع الحروب الأهلية؟ مثال الثورة الفرنسية

إسماعيل القريتلي/ كاتب وصحفي ليبي باختصار كبير.. يعتقد مؤرخو الثورة الفرنسية أو “ثورة البورجوازية” أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.