الإثنين , 26 أغسطس 2019
الرئيسية » رأي » بنات السلطانة .. في اليوم العالمي للمرأة

بنات السلطانة .. في اليوم العالمي للمرأة

حاتم محارب/ كاتب ليبي

 

أكثر من عام وأنا أراقب مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وهي تغص بمقاطع مرئية وصور لمن يعرفّن أنفسهن “ببنات السلطانة”، الليبيات من مدينة اجدابيا.

 

المواقع لم تزدحم فقط بما ينشرنه البنات المراهقات، بل ازدحم أيضا بردود أفعال متفاوتة من مختلف المدن الليبية، ولكن جميع تلك الردود تصب في بوتقة السب والشتم والقذف والاستهزاء والازدراء، وصولا إلى تعميم الحالة على مدينة اجدابيا المحافظة، حيث يحدث ذلك في أول تراشق عام بين أبناء مدينة ما وأبناء مدينة اجدابيا، والذي في الغالب أيضا يحدث بين شريحة المراهقين.

 

دعوني أتفق أولا مع من يقول إن ما يقمن به الفتيات خارج ليبيا هو أمر بعيد تماما عن العادات والأعراف الليبية وخاصة المدن والقرى المحافظة مثل مدينتنا اجدابيا لا سيما التعاليم الدينية التي حتى في أوسطها وتساهلها لم يقر مذهب فيها ما يقمن به بنات السلطانة.

 

إن أفعال البنات وردود الأفعال في تزايد في خط متوازٍ يمرّان في اتجاه واحد وأنفاق متصلة ظاهرها وباطنها هو “العناد من طرف البنات”، والشتائم والسب التي يتقاسمها شباب وبنات من شرائح عمرية مختلفة في الطرف المقابل.

 

بعيدا عن ما سبق، لم أجد أو يصادفني حتي هذه اللحظة نصيحة موضوعية يراد بها وجه الله موجهة للبنات، لم أجد مقطعا فيه من الكلام الليّن الطيب الذي قد يفعل ما لم يفعله السباب الطافح غير الصالح للتدوال أو السماع بين بنات السلطانة لعل شيئا يستفيق في دواخلهن.

 

إن المحاولة الوحيدة التي رأينا فيها نقاشا للبنات وكان من المفترض أن يكون موضوعيا ولكن لم يكن؛ كان على قناة 218، التي هي الأخرى قدمت البنات بشكل أو بآخر على أن ما يقمن به صواب من باب الحرية والانفتاح، وحتى الأسئلة المضادة لأفعالهن كانت من باب قلع اللومة دون مناقشة حقيقية وعميقة.

 

دون الإطالة يا أصدقائي، بمفهوم ديني وعرفي واجتماعي وعاداتيّ إن صح التعبير فإن أفعال بنات السلطانة هي أفعال غير لائقة لتظهر للعموم ولا شيء يبرر تلك التصرفات، وفي ذات الوقت لا أرى بعين الرضا الخطاب الذي تملؤه الكراهية والعنصرية والقذف الذي من الواضح أنه يمثل وقودا للتمادي والاجتهاد أكثر في ابتكار تصرفات لا تليق بهن.

 

دعوة صادقة من شيخ، أو كلام مؤثر من أخصائي اجتماعي، أو نصيحة من أي عابر لا يشوبها احتقار قد يؤثر أو يترك أثرا لربما تكون له انعكاسات مأمولة.

 

ختاما وبالمناسبة؛ ولأن كل أيام السنة هي أيام للمرأة، تلك الريحانة التي خلقها الله سبحانه لتؤنس آدم، فكانت مؤنسة لبنيه إلى يوم الدين، الرياحين اللواتي يكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم، للأم والأخت والزوجة والابنة والقريبة والصديقة، كل أيام السنة وهن بخير.

 

المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك

شاهد أيضاً

ليبيا والتجاهل المريب

السنوسي إسماعيل الشريف/ كاتب ليبي كل يوم يمر منذ إعلان حفتر بدء الهجوم على طرابلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.