الإثنين , 26 أغسطس 2019
الرئيسية » رأي » الموضوعية ..الوطنية ..الحقد السياسي

الموضوعية ..الوطنية ..الحقد السياسي

أنس أبوشعالة/ كاتب ليبي

 

لا ينكر أحد أن الجنوب الليبي صار مستباحاً من كل الملل ونموذجاً حياًّ حد الإيلام لانتهاك السيادة وتدنيس المقدسات الوطنية وليس أقدس من حبة رمل من رمال فزان التي لا تكون ليبيا إلا بها .

 

كان الجنوب للأسف وما زال خارج اهتمامات السلطات السياسية المتعاقبة وتم إهماله إلى حدٍ يمس بكرامة أهل الجنوب ولا أبالغ إن وصفت هذا الإهمال على أنه شكل من أشكال التمييز السلبي والعنصرية الجهوية المنشغلة في صراعات الشرق والغرب الليبي .

 

ممرات الهجرة غير الشرعية والاجار بالبشر وعصابات التهريب بمختلف أشكاله وعلى رأسها السلاح والمطلوبين محلياً ودولياً كل ذلك يتم من خلال الجنوب حتى صار مجموعة من الحمم الإجرامية والإرهابية على غرار الحمم البركانية ستزحف بنيرانها نحوالعاصمة لا محالة عاجلاً أم آجلاً .

 

العمل العسكري الذي تم في الجنوب هذه الأيام له وجهان الأول موضوعي وطني وهو تأمين الجنوب الليبي وبسط القوات الليبية لسيطرتها وسيادتها على أراضيها وفرض الأمن والنظام ، أما الوجه الثاني فهو تحقيق المشير حفتر لمكسب سياسي واستراتيجي يعزز من مكانته ووزنه في المشهد العام .

 

للأسف الشديد إن ردود الأفعال تجاه ما يحصل في الجنوب كان مبعثها حالة الاستقطاب الحاد والحقد السياسي الذي أعمى أبصار الخصوم عن مصالح الوطن وأصبح جل همهم ومبلغ علمهم أن حفتر انتصر فكيف للعدوان ينتصر.

 

في المقابل نسمع أصوات تعلو أغلبها من منصة المشجعين تقول سحقنا الأعداء في الجنوب وها نحن قادمون ..حي على الكفاح حي على الزناد نحو العاصمة حتى نكمل المسير .. تتشكل حينها حالة من الذعر بين كافة الأطراف والترجمة تقول بأن لا صوت يعلوعلى صوت المدافع فليس لهم من دونها عن العدو دافع فأضحى كل طرف يتحسس سلاحه وعتاده حتى يجتمع المجتمعون في غريان لعل يحدث اجتماعهم من بعد ذلك أمراً ، وتضيع المصلحة الوطنية في غبار العناد والأحقاد والتهافت على مسالك الانتقام ولعب السياسة بفكر تثبيت الأكتاف أو الضربة القاضية وفق قوانين المصارعة والملاكمة .

 

الاختلاف مع حفتر مشروع وجائز ولكن شيطنة المؤسسة العسكرية التي يقودها برمتها أمر يجافي الموضوعية والعقلانية كما هو حال ما يسموا بالثوار الذين هم أصلاً انشطروا على أنفسهم وقاتلوا بعضهم بعضاً لعدة أسباب وتهم. هم كذلك ليسوا جميعاً مجموعة من الصعاليك أو الإرهابيين منهم من خط له القدر هذا الدور ومنهم من يطمح في بناء دولة وشقت عليه السبل الى ذلك ولم يجد من دون المراوحة بديلاً وغيرهم آخرون هم في مجموعهم أبناء هذا الوطن يستوعب الصالح ويعالج الطالح ويقوم اعوجاجه بالحكمة والعقل .

 

سرطان الشيفونية المرض الأخطر الذي أصاب طرفي الصراع السياسي والتابعين وتابعي التابعين، حالة من التعصب الهستيري الذي لا يجعل للنظر من مدى إلا الذات ولا يقابل الرأي إلا رأي يوافقه ويزيد عليه إطراءً ومدحاً كمن ادعى حفظ القرآن وتأليف بضعٍ من الآيات لعل في الزيادة جائزة واستفادة وبهذا يكون التنافس والتهافت على كل شي إلا الوطن .

 

ختاما أقول بتذكرة هي مقولة متجذرة لها وقعٌ وصدى انتهت بخاتمة مقدّرة ( زيد تحدى زيد ) فهل من عقول متدبرة لتاريخها متبصرة ؟!!!

المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك

شاهد أيضاً

ليبيا والتجاهل المريب

السنوسي إسماعيل الشريف/ كاتب ليبي كل يوم يمر منذ إعلان حفتر بدء الهجوم على طرابلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.