الأربعاء , 19 يونيو 2019
الرئيسية » ثقافة وأدب » طرابلس القديمة.. عصور من الهدم والعمران

طرابلس القديمة.. عصور من الهدم والعمران

تحت عنوان “النسيج العمراني لطرابلس، المدينة القديمة” ينظّم “بيت السناري” في القاهرة محاضرة تلقيها الباحثة المعمارية الليبية إيناس سالم القلالي عند السادسة من مساء الأربعاء المقبل.

 

تتناول المحاضرة المتخصّصة في الحفاظ على التراث العمراني والمعماري للمدن القديمة، طرابلس العتيقة وأهميتها كمدينة تراثية مطلّة على حوض البحر الأبيض المتوسط، والتعريف بالنسيج العمراني وأهميته في تشكيل مخطّطات المدن القديمة، وأهم أسباب وعوامل في تدهور النسيج العمراني.

 

تعتبر المدينة القديمة في طرابلس العاصمة من أهم المدن التراثية في ليبيا وهي النواة الأولى لنمو المدينة، أُسّست من قبل الفينيقيين بين القرنين الخامس والسابع قبل الميلاد، حيث كانت من أكبر المدن الفينيقية بعد لبدة وصبراتة، سمّيت المدينة بترابليوس وطرابلس من بعد الفتح الإسلامي عام 643.

 

تضمّ المدينة في داخلها العديد من المباني الأثرية المختلفة من الحقبة الرومانية مثل قوس ماركورس اورليوس إلى المساجد والمنابر وبقايا الأسوار والحصون التي تعود من الفتح الإسلامي والفترة العباسية إلى العهد العثماني الثاني والفترة القرامانلية.

 

انطلق الفنيقيون في تأسيس طرابلس من موقعها التجاري الذي يصل أفريقيا والساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط، ثم حكمها الرومان وأخضعوا المدينة إلى نظام التخطيط الروماني، والذي يقوم على وجود شارعين رئيسيين ونقطة تلاقيهما هي قوس النصر، ولم يبق من الآثار الرومانية اليوم إلا قوس “ماركوس أوريليوس” الذي يقابل الميناء من الشمال الشرقي.

 

خضعت المدينة فترة إلى الحكم الوندالي، الذي لم يبق منه أثر، ثم أخذها البيزنطيون وبنوا فيها أبراج مراقبة وعدداً من الكنائس الصغيرة، وفي تلك الحقبة تقول كتب التاريخ إن معظم أهلها هاجر منها.

 

فُتحت طرابلس القديمة على يد عمرو بن العاص، ومع دخول الإسلام إليها تغيّرت طبيعة العمران، فبنيت المساجد، والمتاجر والأسواق المغطّاة والعديد من البيوت الجديدة ذات الطابع الإسلامي، أصبحت المدينة مربعة الشكل ولها سوران بينهما خندق للحماية، وبنى المسلمون فيها الكثير من الأبراج وجرت توسعة الميناء بحيث يتسع إلى أربعمئة سفينة، وكان يعيش فيها العرب واليهود.

 

وفي فترة دخول الإسبان إليها في القرن السادس عشر، عملوا على تحديد الأسوار بشكل أكبر بهدف تقييد حركة سكان المدينة، وأعادوا بناء قلعة “السرايا الحمراء” الرومانية، وبنوا للمدينة عدّة أبواب هي “الجديد”، و”البحر”، و”سوق المشير”، و”هوادة”، و”العرب”.

 

مرّ على طرابلس القديمة عهدين عثمانين الأول من منتصف القرن السادس عشر حتى مطلع الثامن عشر، ثم العهد الثاني استمر حتى الاستعمار الإيطالي الذي بدأ عام 1911.

 

اختلف عمران المدينة في الحقبة العثمانية، بما يليق بمدينة أُعلنت عاصمة ولاية ليبيا، فأعيد بناء المنازل وبنيت أخرى جديدة، وأُنشئت الحمامات التركية العامة والمدارس الدينية ومساجد جديدة ودار لصناعة السفن، وأدخل العثمانيون إليها قوانين العمران، وأسلاك البرق، والنظام الضريبي وأسّسوا المدرسة الحربية وبدأت عملية تسجيل الأراضي وتأسست المزيد من الأسواق، وهدم أحد الأسوار لتوسعة المدينة.

 

إلى هذه الحقبات كلّها وصولاً إلى حال المدينة اليوم، تعود القلالي بالشرح والتفصيل حول الواقع الاجتماعي والعمراني وما جرى عليه من تغيّرات أساسية في تاريخ طرابلس القديمة.

 

العربي الجديد

شاهد أيضاً

حتى الملائكة تسأل … (موت و ولادة) ….!!

عطية الأوجلي/ كاتب ليبي   تحول الإنسان من دين لأخر ليس هو بالأمر الهين ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.