السبت , 24 أغسطس 2019
الرئيسية » تقدير موقف » انتفاضة الكرامة بمدينة بنغازي تغيير لمسار الحرب

انتفاضة الكرامة بمدينة بنغازي تغيير لمسار الحرب

أجواء نت

تدور معارك يومية بين “شورى الثوار” و”قوات الكرامة” للأسبوع الخامس على التوالي في أحياء مدينة بنغازي وضواحيها، في تحول جديد لمسارات المعركة الممتدة منذ ما يقرب عن ستة أشهر.

ومع عدم قدرة أي طرف من المتقاتلين على حسم المعركة لصالحه ببسط السيطرة على المدينة، يستمر الوضع ضبابيا والأزمة في التعقد والانغلاق.

بداية المعركة

قام اللواء المتقاعد خليفة حفتر بحركة مفاجأة في السادس عشر من مايو الماضي بضربه معسكر السابع عشر من فبراير غربي مدينة بنغازي بطائرات سلاح الجو الليبي، وتحريك قوات برية دخلت المدينة من جهة سيدي فرج متوجهة إلى الهواري في محاولة للسيطرة على معسكرات تابعة لرئاسة الأركان العامة يتهمها اللواء المتقاعد بتبعيتها لمجموعات إرهابية.

وتصدت قوات متمركزة بالمعسكرات المذكورة للهجوم مصحوبة بدعم عدد من المقاتلين إبان ثورة السابع عشر من فبراير، قدِموا للتصدي للقوات المهاجمة، معتبرين أن ما يقوم به حفتر محاولة انقلابية، لينقضي يوم الجمعة دون تمكن القوات المهاجمة من الدخول إلى المدينة.

وأعلنت رئاسة الأركان العامة بقيادة اللواء جاد الله العبيدي عن تكليفها “ثوار مدينة بنغازي” بالدفاع عن المدينة ضد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، متهمة إياه بالقيام بانقلاب عسكري. فيما أكد مجموعة من ثوار المدينة في بيان لهم بتاريخ 19/05/2014 عن “عزمهم الأكيد إلى التصدي لأي محاولة لاحتلال بنغازي أيا كان صاحب المحاولة والعودة بليبيا إلى حكم الدكتاتورية”.

من جهته علل اللواء المتقاعد خليفة حفتر في كلمة له سبب حملته بأنها “تلبية لمطالب الشعب الليبي ولتصحيح مسار الثورة وحرصا من الجيش الوطني على القضاء على الإرهاب حماية للوطن والمواطن”.

استمرار وتطور

استمرت المعارك بين الفريقين أسابيع عدة في محيط منطقتي سيدي فرج والهواري دون قدرة القوات المهاجمة على دخول المدينة. وكان اعتماد القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر على القصف المدفعي والجوي المركز على مناطق تمركز قوات شورى الثوار، سيما منطقتي سيدي فرج والهواري.

أعلنت قوات الصاعقة ببنغازي بقيادة آمرها ونيس بوخمادة تأييدها لعملية الكرامة بقيادة حفتر، الأمر الذي أعلنت عنه كتائب وقوات عسكرية مختلفة في مدن عدة. من جهتها قامت القوات المدافعة عن المدينة آنذاك بتكليف من رئاسة الأركان، بالانضواء تحت جسم واحد أطلقوا عليه “مجلس شورى ثوار بنغازي”.

أقدمت قوات ما يعرف بمجلس شورى ثوار بنغازي على عملية عسكرية في 23 من رمضان الماضي تهدف إلى السيطرة على المعسكرات التابعة لقوات الصاعقة الكائنة بمنطقة بوعطني. استمرت المعارك ما يقرب عن تسعة أيام في محيط المعسكرات الخمسة وانتهت بسيطرة شورى الثوار عليها بعد عيد الفطر.

بنينا

انتقلت ساحة المعركة بين الفريقين بعد سقوط معسكرات الصاعقة إلى أطراف منطقة بنينا، حيث تمركزت القوات التابعة لما يعرف بعملية الكرامة في منطقة الرجمة المرتفعة نسبيا ومطار بنينا والمنطقة السكنية.

فيما تمركزت قوات ما يعرف بمجلس شورى ثوار بنغازي عند تخوم منطقة بنينا من جهة طريق المطار إضافة إلى فتحها محاور أخرى في محاولة لمحاصرة المنطقة والتسلل إلى مرتفعات الرجمة، لتستمر المعارك إلى 15 من شهر أكتوبر المنصرم.

دعم “الكرامة”

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن دبلوماسيين غربيين مطلعين على التقارير الاستخباراتية يقولون إن قوات خاصة مصرية شاركت في هجمات على مطار بنينا، وأيضا على معسكر قرب مدينة درنه وأدى ذلك لنتائج متباينة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات العربية المتحدة نفذت خلال الصيف سلسلة من الغارات الجوية انطلاقا من قواعد مصرية ضد تحالف الميليشيات الإسلامية في ليبيا. كما أن القوات المصرية دعمت بنشاط الوحدات العسكرية التي تقاتل ضد الإسلاميين في بنغازي.

من جهته أكد المستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد عبد الخالق عبدالله في تصريحات على قناة “روتانا خليجية” أن طائرات عسكرية من بلاده قصفت مواقع في ليبيا لحماية مصر أساسا من الإرهابيين .

وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي قد قال في تصريحات سابقة: إنهم يعتقدون أن الدولتين نفذتا ضربات جوية على ليبيا، لكنه رفض ذكر تفاصيل.

انتفاضة بنغازي

ظهرت دعوات بداية شهر أكتوبر لانتفاضة مسلحة في الخامس عشر من الشهر نفسه دعما للجيش ضد من أُطلق عليهم الجماعات الإرهابية في بنغازي، وجرى في الأيام التي سبقت الموعد المحدد تحفيز شباب الأحياء عبر المنابر الإعلامية المختلفة للخروج المسلح.

وكان شورى الثوار قد حذر من الخروج المسلح داخل مدينة بنغازي، متوعدا من وصفهم ب “الصحوات” بالمجابهة المسلحة.

بدأت أعمال العنف في الخامس عشر من أكتوبر ببنغازي، حيث خرجت أعداد من المسلحين في مناطق وأحياء متعددة من المدنية، وصاحب ذلك اندلاع اشتباكات وصفت بالعنيفة بين قوات تابعة ل “شورى الثوار” وكتيبتي 204 دبابات الواقعة بحي الفويهات وكتيبة 21 صاعقة بطابلينو.

وقال الناطق باسم ما يعرف بعملية الكرامة محمد الحجازي لأجواء نت: إن طائراتهم مستمرة في قصف مقر كتيبة 17 فبراير. من جهته أفاد القيادي بكتيبة 17 فبراير نوري محمد لأجواء نت باستمرار القصف على مقر الكتيبة من قبل كتيبتي (الصاعقة 21) و (204 دبابات).

وشهد اليوم الأول لما أطلق عليه “انتفاضة الكرامة ببنغازي” اقتحام مجموعة من المسلحين لمنزل عائلة صويد بحي بوهديمة، أدى الاعتداء إلى مقتل والد العائلة وولداه. وصاحب حادثة منزل صويد، حادثة أخرى مماثلة، حيث اقتحم مسلحو الأحياء التابعون لقوات اللواء المتقاعد حفتر منزل عائلة الكرشيني بالماجوري.

استمرت عمليات الهدم والاعتداء على منازل في مناطق مختلفة من المدينة، وقال آمر المحور الساحلي التابع لما يعرف بعملية الكرامة “فرج البرعصي” “إن الجيش عندما دخل إلى مناطق بنغازي قام بإزالة منازل كل من هو مشتبه به أو متورط في سفك دماء الليبيين”.

وفي الثالث والعشرون من أكتوبر دخلت قوات عسكرية تابعة لقوات اللواء المتقاعد إلى بنغازي من المدخل الشرقي للمدينة واستطاعت متعاونة مع شباب المناطق المسلحين وكتيبتي 204 و21 صاعقة السيطرة على مناطق واسعة بالمدينة أبرزها حي السلام وسيدي يونس والسلماني وبوهديمة، وتمركزت قوات شورى الثوار في الأحياء الغربية للمدينة ومناطق أخرى أبرزها الليثي والصابري الذي يشهد اشتباكات مسلحة عنيفة وقصف جوي ومدفعي من قوات الكرامة في محاولة للسيطرة عليه.

 

شاهد أيضاً

أبرز مكونات مليشيات حفتر التي تهاجم طرابلس… مقاتلون قبليون وأصحاب سوابق

“لبيك طرابلس”، و”حانت ساعة الخلاص”، و”وحان موعدنا مع الفتح المبين”، بتلك الشعارات افتتح اللواء الليبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.