السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية » تقدير موقف » محاولة متأخرة للسراج لصد زحف قوات حفتر في الجنوب الليبي

محاولة متأخرة للسراج لصد زحف قوات حفتر في الجنوب الليبي

على نحو مفاجئ، انتقل رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، من موقف المراقب الصامت للتطورات في جنوب ليبيا، عقب العملية العسكرية التي أطلقها قائد قوات برلمان طبرق اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على المنطقة، بما في ذلك سبها، إلى مرحلة العمل على صد زحف قوات حفتر، متخذاً سلسلة من الإجراءات العاجلة، أحدثها تعيين حاكم عسكري لسبها.

 

فبعد ساعات من تأكيد آمر المنطقة العسكرية التابع لحكومة الوفاق، أسامة الجويلي، وصول قوة تابعة لحرس المنشآت النفطية إلى منطقة أدري جنوب البلاد استعداداً لدخول حقل الشرارة النفطي لتأمينه، واستعداد قواته لدعم هذه القوة إذا لزم الأمر، أعلن السراج تعيين الفريق علي كنه آمراً لمنطقة سبها العسكرية، دون توضيح المزيد عن مهامه ومن سيرافقه في مهمته، التي أقل ما توصف بأنها “صعبة”.

 

 وأثار التحول في موقف السراج التساؤلات حول سبب تأخره في التحرك بعد التطورات في الجنوب الليبي، وما إذا كان يملك بالفعل الإمكانيات لصد زحف قوات حفتر، بعد التقدم العسكري الذي حققته في الجنوب على مدى الأيام الماضية.

 

مع العلم أن صمت السراج كان قد دفع بعض المراقبين إلى ترجيح وجود تنسيق غير علني بين السراج وحفتر، بشأن عمليات الجنوب الليبي.

 

وبدأ التحرك التدريجي للسراج بعد أسبوعين من الصمت والغياب التام، بأخبار تتالت عبر نشرات أصدرها مكتبه الصحافي، تشير إلى بدء عقده سلسلة من الاجتماعات مع قادة المناطق العسكرية القريبة من طرابلس، أول من أمس، ليعقب ذلك بيان أوضح تضمن موقف الحكومة الرافض لـ”التصعيد العسكري في الجنوب” ومطالب الحكومة بـ”وقفه فوراً”.

 

وحمل البيان حمل لهجة محايدة نوعاً ما. وفي حين أنه لم يشر إلى حفتر، فقد عبر عن قلق الحكومة من “القصف الجوي على منطقة مرزق الذي أدى لأضرار مادية وترويع للمواطنين الأبرياء وإصابة أعداد منهم”، مشيراً إلى أن “مكافحة الإرهاب بكافة أنواعه وأشكاله، والجريمة المنظمة والقضاء على الدخلاء والمرتزقة الذين دنسوا أرضنا هو هدفنا جميعاً ولا تنازل عنه”.

 

ودعا إلى “توحيد الجهود والتنسيق من خلال عمل مدروس ومنظم وشامل، وترتيبات أمنية موحدة”.

 

لكن في الوقت ذاته، كان السراج يهدد، إذ إن وزارة الدفاع، التي يتولاها، طالبت، في بيان ليل الثلاثاء، “المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لحماية المدنيين في الجنوب”، وهو البيان الذي اعتبره مراقبون بمثابة تهديد غير مباشر لحفتر بإمكانية الاستعانة بالمجتمع الدولي لوقف زحف قواته جنوباً وباتجاه العاصمة طرابلس.

 

ولا يبدو أن السراج كان غائباً عن المشهد في الجنوب، فقد شكلت زيارته إلى النمسا دلالة كبيرة على متابعته للأوضاع في المنطقة، لا سيما مواقع النفط، إذ إن شركة “أو إم في” النمساوية تمتلك الحصة الأكبر في حقل الشرارة، أهم مواقع النفط بالجنوب، والمهدد بأن تقتحمه قوات حفتر في أي ساعة.

 

وبعد ساعات من وصول قوة حرس المنشآت النفطية إلى مقربة من حقل الشرارة، نقلت وكالة “رويترز” عن الرئيس التنفيذي لشركة “أو إم في” توقعه باستئناف إنتاج حقل الشرارة النفطي في مارس/آذار 2019.

 

وتكمن أهمية حقل الشرارة في كون سيطرة حفتر عليه تعني وقوع غالبية مواقع النفط في الجنوب في قبضته، وهو ما يفسر الإجراء العاجل الذي اتخذه السراج بتكليف قوة تابعة لحرس المنشآت النفطية بالعمل على تأمين الحقل.

 

وعن إجراءات الحكومة الجديدة، أكد المتحدث باسم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، محمد السلاك، حياد الحكومة عن أي تجاذبات سياسية أو مسلحة في الجنوب، موضحاً، أن تعيين الفريق علي كنه آمراً لمنطقة سبها العسكرية يأتي ضمن إجراءات الحكومة لضبط الأوضاع المنفلتة في المنطقة.

 

وأشار إلى أن “الحكومة تريد ضبط الأوضاع وعدم السماح بانجرار المنطقة إلى مواجهات، ومهام الحاكم لا تتوقف عند هذا الحد، فهناك دعم خدماتي وتأمين لحقول النفط التي تمثل مصدر قوت كل الليبيين”.

 

وأكد آمر المنطقة العسكرية الغربية، أسامة الجويلي، من جانبه، ضرورة وقف العمليات العسكرية في الجنوب الليبي.

 

وقال، إن “الوقت لم يتأخر فقد كانت هناك مساحة للرأي والاتصالات لضبط الأوضاع. لكن توجب علينا، عند تحولها إلى منطقة حرب، إرسال قوة لتأمين حقول النفط وحمايتها من أي مواجهات”، لافتاً إلى أن الحاكم العسكري الجديد لا ينتمي إلى أي طرف من أطراف النزاع في المنطقة، وهو ما سيسهل مهمته. وكانت قبائل الجنوب الليبي عينت كنه، في العام 2013، آمراً عسكرياً لحماية فزان.

 

واعتبر المحلل السياسي الليبي، عقيل الأطرش، أن قرار حفتر بالتوجه جنوباً أربك الحكومة، وأجبرها على الاتصال بحلفائها الدوليين، خصوصاً وأن فرنسا باتت من الوضوح بمكان أنها تقف وراء حفتر في الجنوب.

 

وقال إن “السراج يعرف بيت القصيد في اهتمام المجتمع الدولي بليبيا، فالنفط هو المحرك الأساسي لموقفه، ولذلك اتجه مسؤولو الحكومة إلى النمسا المعنية بحقل الشرارة وإلى لندن التي زارها رئيس مؤسسة النفط، صنع الله.

 

ومن المؤكد أن الجنوب لم يغب عن بريطانيا بسبب مصالح شركة بريتيش بتروليوم هناك”، مؤكداً أن موقف السراج الحالي من حفتر هو حصيلة اتصالات بأطراف دولية يمكنها أن تؤثر على قرار فرنسا الداعم لحفتر وإيقافه.

 

ومن زاوية تكافؤ القوى على الأرض وإمكانية أن يتمكن السراج من بسط سلطته جنوباً، أعلن الأطرش أنه “لا يعول كثيراً على السيطرة العسكرية، فقوات حفتر تسيطر على الهلال النفطي، لكنها لا تستطيع تصدير قطرة واحدة منه”.

 

وقال “العصا الدولية التي يمكن أن تخيف حفتر، كما أخافته في يونيو/حزيران الماضي عندما تراجع عن قراره نقل تبعية موانئ النفط لبنغازي، هي من يعول عليها السراج وشركاؤه المحليون الآن”.

 

لكن الأطرش رأى أيضاً أن السراج لا يسعى لصدام مباشر مع حفتر، موضحاً أن “تعيين كنه حاكماً عسكرياً لسبها سيتيح الكثير من الفرص لتهدئة الأوضاع، فهو شخصية عسكرية تلقى قبولاً واسعاً بين قبائل الجنوب وأيضاً في أوساط ضباط حفتر، ولا توجد خلافات كبيرة بينه وبين حفتر”، مشيراً إلى أن كنه يمكن أن يكون وسيطاً في الجنوب أكثر منه حاكماً عسكرياً.

 

ورجح الأطرش أن تتوقف العملية التي يشنها حفتر قريباً بسبب تمكن السراج من قطع الطريق عليه داخلياً، موضحاً أن “التفات الأطياف القبلية وعدد من ضباط الجنوب حول كنه مؤكد”، وخارجياً من خلال “الاتصالات العديدة التي شهدتها عواصم كبرى، مثل فيينا ولندن التي زارها صنع الله وواشنطن التي يزورها حالياً رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري”.

 

العربي الجديد

شاهد أيضاً

ما مصير حملة حفتر العسكرية على الجنوب الليبي؟

رغم مرور أسبوعين على إعلان اللواء خليفة حفتر عن إطلاق عملية عسكرية في الجنوب الليبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.