الجمعة , 19 يوليو 2019
الرئيسية » تقارير » مرصد حقوقي يوثق شهادات عن تنفيذ قوات حفتر عمليات إعدام خارج القانون وتمثيل بالجثث

مرصد حقوقي يوثق شهادات عن تنفيذ قوات حفتر عمليات إعدام خارج القانون وتمثيل بالجثث

وثّق المؤصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عددا من الشهادات التي تؤكد تنفيذ قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عمليات إعدام خارج إطار القانون، إضافة إلى تمثيل بجثث مقاتلين تابعين لحكومة الوفاق عقب أسرهم وهم على قيد الحياة ويتمتعون بصحة جيدة.

وجاء ذلك في تقرير موجز أصدره المرصد اليوم الأربعاء، يوثّق هذه الشهادات التي أفادت بارتكاب هذه الانتهاكات خلال المعارك الدائرة قرب العاصمة الليبية طرابلس، بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر، مشيرًا إلى أنّ هذه الانتهاكات يمكن أن ترقى لجرائم حرب.

وقال المرصد الأورومتوسطي إن قانون العقوبات الليبي، نصّ على أنّ إهانة الجثث جريمة تستوجب المساءلة والملاحقة القانونية، بما في ذلك إتلافها او إعدامها أو إخفاؤها بالحبس.

وأكد المرصد الحقوقي أنّ الاشتباكات المسلحة بين قوات الوفاق وحفتر، أسفرت منذ الرابع من إبريل الماضي، عن مقتل أكثر من 600 شخص وإصابة نحو 3 آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 82 ألف مدني من المناطق، التي تشهد عمليات قصف واشتباكات متبادلة جنوبي العاصمة طرابلس.

وأضاف الأورومتوسطي أنه تحصل على مقاطع صوتية لمكالمة هاتفية بين مقاتلين في قوات حكومة الوفاق قبل قتلهم بمدة قصيرة، تحدثوا فيها عن ظروف أسرهم وطلبوا فيها مبادلتهم بأسرى من قوات حفتر.

واستعرض تقرير المرصد الحقوقي شهادة لأحد مقاتلي حكومة الوفاق الوطني وهو محمد الفقيه، الذي أفاد برؤية المقاتل عبد السلام أبو دبوس المقاتل في حكومة الوفاق الوطني أيضا، أثناء انسحاب الفقيه من أحد المواقع العسكرية، جنوبي طرابلس، نتيجة لوقوعه تحت ضربات نارية.

وقال الفقيه إنه تحدث مع أبودبوس قليلاً عن سبب الانسحاب، واتفقا على اللقاء بعد جولة تفقدية للمكان، مضيفا أن الاتصال بينهما قد انقطع، مما جعل الفقيه يتأكد من وقوعه أسيرًا.

وأوضح الفقيه بحسب تقرير المرصد، أنّه تلقى في اليوم التالي اتصالًا من شخصٍ مجهول، تبيّن أنه قائد في قوات حفتر، وأبلغه أنّ شخصًا يود الحديث معه، وبعدما تبيّن أنه الأسير عبد السلام، طلب منه أن يتواصل مع بعض القادة العسكريين التابعين لحكومة الوفاق، ليتمكنوا من مبادلته مع مقاتلي حفتر، الذين وقعوا في الأسر بالقرب من مدينة الزاوية عند بوابة 27.

وأكد الفقيه تحدثه مع آسري عبد السلام أبو دبوس، وأوصاهم بالحفاظ على سلامته حتى تتم عملية التبادل، قائلا إن آسريه زوّدوه بمعلومات حول مكان وجوده واسم آمر السجن.

وبين تقرير المرصد الحقوقي أن الاتصال فقد مع عبد السلام أبو دبوس، حتى سيطرت الكتيبة 166 التابعة لحكومة الوفاق الوطني على مستشفى منطقة السبيعة جنوبي طرابلس، فوجدوه جثة هامدة في إحدى ثلاجات الموتى التي فُصلت عنها الكهرباء عمدًا.

ويؤكد الفقيه أن شهادة الطبيب الشرعي كشفت أن حدوث الوفاة كانت بتاريخ 15 أبريل الماضي، موضّحًا أنّ أبو دبوس تعرّض للتعذيب بآلةٍ حادة تم وخزه بها في أرجله وأذنيه، وإحداث حفر في مناطق متفرقة من جسده.

وتابع المرصد الحقوقي أن محمد أبو دبوس، شقيق الضحيّة، أفاد بأن عائلته تواصلت مع القياديين في قوات حفتر، وهما فوزي المنصوري ومحمد البوعيشي لضمان الإفراج عنه ومبادلته بأسرى آخرين، مؤكدا  تلقي العائلة وعودًا بالإفراج عنه، بمجرد خضوعه للإجراءات العسكرية والبت في أمره.

و أشار شقيق الضحية إلى أنه صُدم عند استلامه جثة أخيه لإتمام مراسم الدفن، حيث كانت تظهر عليها علامات التعذيب الوحشي والانتقامي، وآثار طلقات نارية أُطلقت من مسافة قريبة وحروق بأعقاب السجائر حول العين، وضرب على جميع مفاصل الجسم، إضافةً لعلامات تعذيب بالسوط وآلات حادة، وطلقة نارية في أذنه اليسرى، أدت إلى تهشيم رأسه بالكامل، كما أكدت شهادة الطبيب الشرعي.

ولفت تقرير المرصد الحقوقي إلى شهادة أخرى  لشقيق المقاتل في الكتيبة 166 التابعة لرئاسة أركان حكومة الوفاق الوطني، محمد مصباح جبريل، وهو أحد الضحايا الذين تعرّضوا للتعذيب والتنكيل بعد أسره على يد قوات حفتر، بالقرب من عين زارة جنوبي طرابلس.

ونوه شقيق الضحية في شهادته للأورومتوسطي إلى أن أخاه تلقى تكليفًا عسكريًا، بتاريخ الرابع  من أبريل الماضي للالتحاق بالقوات المدافعة عن العاصمة طرابلس، ضد قوات حفتر، مشيرا إلى أنه تلقّى نبأ مقتله بعد 5 أيام في المعارك التي شهدتها منطقة كوبري الزهراء جنوبي العاصمة.

وأضاف شقيق الضحية، أنّ السيارة العسكرية التي كانت تُقلّ محمد تعرضت لقذيفة صاروخية وبقيت في مناطق الاشتباك، وقبل وصول قوات حكومة الوفاق الوطني للسيارة، كان محمد قد اختفى من السيارة وبقيت جثتان لصديقيه، ما أثار شكوكًا حول مقتله.

وتابع شقيق الضحية أنّه بعد محاولات عديدة للتواصل مع الهاتف الذي كان يحمله شقيقه، أجاب أحد مقاتلي حفتر على الهاتف، وأطلق وابلاً من الشتائم والتهديدات بالقتل، وأخبرهم بقتله.

وقال شقيق الضحية إنه بعد وقت قصير، وصلت العائلة صورة لمحمد مقتولاً ومعلّقًا على ظهر دبابة، مضيفا أنه تم ربط ساقه بحبل فيما يتدلى جسمه أسفل الدبابة، وقد تم التنكيل بجثته بشكل بشعٍ وسط ضحك واستهزاء من مقاتلين تابعين لقوات حفتر ظهروا في الصورة.

وأفاد شقيق محمد أن جهودًا حثيثة بُذلت للوصول إلى الجثة لدفنها عن طريق الهلال الأحمر ووسطاء آخرين، لكنّ المحاولات كافة قوبلت بالرفض والتهديد بالقتل في حال عاد ذوو القتيل للمطالبة بجثته.

وبيّن شقيق الضحية أنّهم لم يستعيدوا جثته إلّا بعد سيطرة قوات تابعة لحكومة الوفاق على مستشفى السبيعة، الذي يحوي جثث القتلى، وقد وصلوا إلى الجثة وهي آخذة في التحلل، نتيجة فصل الكهرباء المتعمّد عن ثلاجات حفظ الموتى.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ القانون الدولي الإنساني المتمثل باتفاقيات جنيف الأربع وبرتوكولاتها يحظر التعدي على الكرامة الشخصية، ويوجب عدم اللجوء إلى المعاملة المهينة بالكرامة وإن تعلق الأمر بجثث الموتى من الأعداء.

وأضاف الأورومتوسطي أن القانون الدولي الإنساني، يلزم أطراف النزاع بضرورة البحث عن جثث القتلى من الطرف الآخر، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع إهانتها أو التمثيل بها.

من جانبه قال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي موسى القنيدي، إنّ الفظائع المُشار إليها في البيان تعكس مدى استخفاف الأطراف المتصارعة بقواعد القانون الدولي الإنساني، وتبرز غياب الشعور بحتمية المحاسبة والعقاب.

وأشار القنيدي إلى أنّ المادة الثامنة من اتفاقية محكمة الجنايات الدولية، اعتبرت الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع 1949 ضمن جرائم الحرب.

وأكد الباحث الحقوقي أنّ انتهاك حرمة الموتى أثناء العمليات العسكرية، تشكل خرقا لتلك الاتفاقيات، وبالتالي لابد من محاسبة من اقترف تلك الجرائم البشعة، بغض النظر عن الظروف التي دفعت لذلك، فالأعمال الانتقامية محظورة بشكل مطلق، ولا يمكن التذرع بها للقيام بأفعال منافية لنصوص القانون، حسب قوله.

وأوضح القنيدي أنّ الجرائم التي وثّقها الأورومتوسطي، تندرج ضمن الأفعال المشار إليها لأن تكون جريمة حرب مكتملة الأركان، وفقا للنظام للأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وطالب الأورومتوسطي المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، بفتح تحقيق فوري في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الليبيين على يد قوات حفتر، والإسراع في تقديم الجناة للعدالة، لما تشكلّه هذه الجرائم من تهديد للأمن والسلم الدوليين، إضافة إلى كونها تمثل انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي، ولميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية بشكل خاص.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، جميع الأطراف المتنفّذة في الصراع الليبي إلى الضغط على جميع الأطراف للوقف الفوري للعمليات العسكرية، والانخراط في حوار وطني شامل لإيجاد حل سلمي يُنهي حالة الصراع المسلّح المستمر في البلاد منذ عام 2011.

شاهد أيضاً

بديلا لـ”غريان”.. عين حفتر على “بني وليد” وأهلها منقسمون

تطور خطير في المعارك الجارية بالعاصمة الليبية طرابلس ومحيطها، من شأنه أن يوسع دائرة القتال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.