الأحد , 18 نوفمبر 2018
الرئيسية » تقارير » رويترز: تخلي دولي عن خطة إجراء ليبيا لانتخابات في ديسمبر المقبل

رويترز: تخلي دولي عن خطة إجراء ليبيا لانتخابات في ديسمبر المقبل

نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين ومصادر أخرى قولهم: إن الأمم المتحدة والقوى الغربية فقدت الأمل في إجراء ليبيا لانتخابات في المستقبل القريب، وأنها أصبحت تركز أولا على المصالحة بين الفصائل المتنافسة المنخرطة في دائرة الصراع.

 

وقد وافقت الأطراف الرئيسية في ليبيا شفهيا وفي مايو الماضي على إجراء الانتخابات في العاشر من ديسمبر المقبل بإقناع من فرنسا، وذلك كسبيل لإنهاء الجولات المتكررة من إراقة الدماء بين الفصائل المتنافسة.

 

لكن مسؤولين غربيين رأوا أن القتال الذي امتد لأسابيع بين الفصائل المتنافسة في العاصمة طرابلس وحالة الجمود بين برلمانيين أحدهما في طرابلس والآخر في الشرق جعلا الهدف غير واقعي، بحسب ما نشرت رويترز أمس الأربعاء.

 

مؤتمر وطني

 

وذكرت رويترز، أن إلغاء خطط إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية هي أحدث انتكاسة للقوى الغربية التي ساعدت على الإطاحة بمعمر القذافي منذ سبع سنوات قبل أن تنسحب من المشهد لترى آمال الانتقال الديمقراطي تتبدد.

 

وقال دبلوماسيون، إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة سيركز في إفادة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اليوم الخميس على عقد مؤتمر وطني في العام المقبل وإصلاح الاقتصاد بدلا من الضغط من أجل إجراء الانتخابات بوصفها هدفا قريب المدى، وفقا للوكالة.

 

وأوضحت الوكالة، أن المؤتمر سيهدف إلى تكوين توافق في الرأي في بلد مقسم بين مئات الجماعات المسلحة التي يسيطر معظمها على أراض وبلدات وقبائل ومناطق صغيرة.

 

الإصلاحات الاقتصادية

 

ورأت وكالة رويترز، أن سلامة سيضغط أيضا مجددا لإجراء إصلاحات اقتصادية بهدف إنهاء نظام يفيد الجماعات المسلحة التي يمكنها الوصول إلى النقد الأجنبي الرخيص بفضل نفوذها على البنوك.

 

وأشار دبلوماسيون، إلى أن الإصلاحات التي أجرتها طرابلس في سبتمبر المنصرم، ومنها فرض رسوم على مشتريات العملة الصعبة، لا يمكنها سوى أن تخفف فقط جانبا من المصاعب الاقتصادية الليبية ما دام البنك المركزي منقسما والفصائل محتفظة بمواقفها، على حد قولهم.

 

ولم تفعل الإصلاحات شيئا يذكر حتى الآن لتحسين أوضاع المواطنين الليبيين المتأثرين بالارتفاع الحاد في التضخم وأزمة سيولة مرتبطة بهبوط الدينار في السوق السوداء.

 

وحول الجماعات المسلحة، أفادت المصادر أن سلامة سيقترح “ترتيبا أمنيا” جديدا على طرابلس يستهدف حرمان تلك الجماعات من السيطرة على المواقع الرئيسية ودمج أعضائها في القوات النظامية، وهو أمر ثبتت صعوبة تحقيقه فيما مضى.

 

دور حفتر

 

وبدأت محادثات لتوحيد الجماعات المتنافسة في سبتمبر 2017، بعد وقت قصير من تولي سلامة منصبه، لكنها توقفت بعد شهر واحد حيث كان دور اللواء المتقاعد خليفة حفتر نقطة خلاف رئيسية.

 

ويواجه حفتر معارضة من الكثير في غرب ليبيا، ويخشون أن يستغل موقعه للاستحواذ على السلطة، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.

 

وكانت قوات عملية الكرامة في شرق البلاد التي يقودها حفتر قد أكدت في السابق التزامها بعملية الانتخابات في ليبيا، التي ربما يرشح حفتر نفسه فيها.

 

ونوهت رويترز، إلى أن الأجندات المتباينة للقوى الأجنبية قوضت جهود الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار في ليبيا.

 

ويدعم المجتمع الدولي رسميا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، لكن مصر والإمارات تدعمان حفتر بينما توددت دول أوروبية منها فرنسا إلى اللواء المتقاعد مع نمو نفوذه.

 

الانتخابات

 

وأضاف دبلوماسيون، أن فرنسا قادت المساعي لإجراء الانتخابات معتقدة أن بإمكانها الاستفادة من المساعدة في حل الصراع الليبي قبل أن تدرك أن البلد ليس مستعدا للانتخابات.

 

وقال مسؤول فرنسي: “علينا تسريع العملية التي سيتحدث عنها سلامة والدفع باتجاه الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وأن مواعيد الانتخابات ستتغير لكن ذلك لا يمثل مشكلة”، وفقا لرويترز.

 

وتتنافس فرنسا على النفوذ في ليبيا مع إيطاليا، التي تسعى لحماية مصالحها المتعلقة بالنفط والغاز ووقف تدفق المهاجرين إليها عبر البحر المتوسط، من خلال بناء علاقات مع طرابلس، وتعد إيطاليا هي الدولة الغربية الوحيدة التي فتحت سفارتها بشكل كامل في طرابلس.

 

يشار إلى أن إيطاليا ستستضيف الأسبوع المقبل مؤتمرا في باليرمو حول ليبيا، لمناقشة خارطة الطريق التي وضعها المبعوث الأممي غسان سلامة.

 

وذكر مصدر مطلع على خطط الأمم المتحدة لرويترز، أن “الخطة حاليا هي أن سلامة سيتحدث عن مؤتمر وطني وإصلاحات اقتصادية، لذا يأمل المسؤولون أن يمر موعد العاشر من ديسمبر بهدوء”، على حد قوله.

 

ورأى مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، أن “الانتخابات لا تزال هي الهدف لكن هناك حاجة لإحداث تقدم على الأرض باتجاه تحسين عملية الحكم وتعزيز الأمن”، حسب تعبيره.

 

وقال المسؤول وفق ما نشرت رويترز، “أعتقد أن تعليق كل شيء على موعد واحد للانتخابات لم يثبت أنه استراتيجية ناجحة، ونحن مهتمون بجودة الانتخابات أكثر من الموعد، وأعتقد أنه لا يزال أمامنا بعض العمل اللازم”.

 

وقد توقفت القوى الغربية والأمم المتحدة في هدوء على مدى الأسابيع الماضية عن الحديث عن إجراء الانتخابات في ديسمبر القادم، دون أن تعلن رسميا عدم إمكانية ذلك.

شاهد أيضاً

مليشيات طرابلس: مسؤولون يتوارون وتلميع لصورة آخرين

اختفت أسماء قادة مليشيات في طرابلس، كانت لوقت قريب تملأ فراغات ومساحات عديدة من أجزائها. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.