الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية » تقارير » البيضاء شرق ليبيا..حالات انتحار في ظروف غامضة

البيضاء شرق ليبيا..حالات انتحار في ظروف غامضة

“ثمة من أجبرني على أن أشنق نفسي ..لم أربط الحبل الذي علقت به رقبتي ..لم أتذكر شيئا مما حدث واستيقضت على صوت الطبيب في المستشفى” بذهول ودهشة ترتسم على وجهه يروي أحد الذين حاولوا الانتحار في مدينة البيضاء شرق ليبيا ونجا بأعجوبة.

هذه واحدة من بين محاولات الانتحار التي شهدتها المدينة منذ منتصف مارس الماضي في صفوف شبان ومراهقين.

حاول الانتحار

الشاب العشريني -الذي تحفظ على نشر اسمه في التقرير لأسباب اجتماعية- قال لموقع ليبيا الخبر إنه لا يتعاطي المخدرات وإنه بكامل قواه العقلية ولا يعاني من ضغوط اجتماعية ..”ماحدث كان خارجا عن إرادتي” قال الشاب.

حالات مماثلة

عبدالحميد الجيّاش، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة عمر المختار بالبيضاء تحدث لموقع ليبيا الخبر، عن حالة مماثلة نجت من محاولة انتحار بالمدينة قائلاً: زارني شاب في حالة من الذهول والصدمة ليأخذ الرأي الديني لحالته التي لم يجد تفسيرا لها حتى هذا اللحظة ..قال لي إن مجهولا دفعه إلى محاولة الانتحار دون أن يذكر أي تفاصيل”.

حفيد الجياش (الذي لم يتجاوز 14 ربيعاً) من أوائل من أقدموا على الانتحار في المدينة، في 22 من مارس الماضي، ولم يتمكنوا من إنقاذه ويقول الجياش : “الشاب الذي زارني في بيتي من عائلة ميسورة الحال وحسن السيرة والسلوك ولا يتعاطى أي مخدرات ..بل ويحفظ القرآن الكريم”

ويؤكد الجياش أن حفيده لم يكن يتعاطى المخدرات “حفيدي عبدالرؤوف لم يكن يعاني أي أمراض نفسية أو يتعاطي أي نوع من أنواع الحبوب ..لم نعلم بأي شئ سوى أن الفتى شنق نفسه دون أي مقدمات” قال الجياش.

قوى خفية

ولم يستبعد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة عمر المختار، أن يكون السبب وراء تلك الحالات “قوى غير مرئية” ممثلة في مس الجن والشياطين ويضيف : “لا استبعد ذلك لاسيما في ظل عدم وجود مبرر علمي ومادي لأسباب الانتحار.

ويتابع الجيّاش : “إن مس الجن لايصيب الإنسان إلا في حالات غياب الوازع الديني وحالات الضعف والفشل والضغوط الاجتماعية وهو ما طالبت بالتقصي عنه من لجنة الباحثين الاجتماعيين والنفسيين التي شكلتها الحكومة المؤقتة لتفسير هذه الظاهرة” وفق قوله.

ويقول الجيّاش إن للمس دليل شرعي في قوله تعالى : يتخبطه الشيطان من المس وقوله تعالي “يوسوس في صدور الناس” الدالة على أن الشيطان له تأثير على الحياة العقلية للإنسان وهو عالم خفي لا نراه ونؤمن به إلا أن عوامل الضعف مدخل لهذه القوى الخفية ” على حد تعبيره.

حبوب هلوسه

ويختلف رئيس قسم الطب النفسي بجامعة بنغازي علي الرويعي مع الجياش حيث يعزو أخصائي الطب النفسي حالات الانتحار إلى حبوب مخدرة يتعاطاها المراهقون حسب معلومات أولية وصلته من الأخصائيين النفسيين باللجنة التي شكلتها الحكومة ويجري تتبع من يقف وراء توريد هذه الحبوب، وفق قوله.

ويضيف الرويعي في حديثه لموقع ليبيا الخبر أن السبب الوحيد الذي يقبله العقل والمنطق يدحض رواية نسب هذه الحالات إلى قوى خفية قائلا: “رغم عدم توصلنا إلى أدلة قاطعة للأسباب إلا أن الحبوب المخدرة هي الأقرب إلى الواقع لأن معظم الذين أقدموا على الانتحار لا يعانون ضغوطا اجتماعية ومن عائلات ميسورة الحال أيضا العامل الأهم الذي يدفع إلى الانتحار هو الاكتئاب ونادرا مايصاب به شبان صغار في السن “.

إحصائيات

ولايتفق معتز الطرابلسي، مدير إدارة الإعلام والتوثيق بوزارة الصحة في الحكومة المؤقتة مع الرويعي إذ يقول إن التحاليل الطبية للحالات الأربع التي نجح التدخل الطبي في إنقاذها، وكذلك تقارير الطب الشرعي للحالات الـ6 المتوفية أثبتت عدم تعاطيها أي عقار مخدر.

وأضاف الطرابلسي في تصريحات صحفية أن المستشارين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين جاهزون للحديث مع الناجين، مشيرًا إلى أن عدم تعاون المتضررين الذي حال دون ذلك.

وأفاد الناطق باسم مستشفى الثورة بالبيضاء، مرعي الحمري بأن عدد الناجين من محاولات الانتحار أكبر مما أوردته وزارة الصحة وأن عددا من الناجين انقذوا في بيوتهم ولم يأتوا بهم إلى المستشفى و أن معظم من حاول الانتحار أعمارهم بين 12-29 عاما.

ويتفق الحمري في نفي رواية تعاطي المخدرات إذ يقول : ماينفي هذه الرواية محاولة انتحار طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات قامت بشنق نفسها مع تناول كمية من الأدوية وتم إنقاذها متسائلا هل تتعاطى هذه الطفلة الحبوب المخدرة”.

رويات شهود

وأردف الحمري لموقع ليبيا الخبر قائلاً : “إن حالات تم إنقاذها في المستشفى تحدثت معنا عن قوى خفية وأشخاص مجهولين دفعوهم إلى الإقدام على الانتحار وعندما رويت بعض ما سمعت اتهموني بالجنون”.

وأردف الناطق باسم مستشفى الثورة التعليمي ، أن عاملا مشتركا كبيرا بين جميع من حاول الانتحار من الأطفال والمراهقين “من خلال أحاديثنا معهم، قال إنهم لعبوا لعبة “تشارلي” ولعبة إلكترونية أخرى على الهواتف الذكية تسمى “بوكيمون جو”، على حد قوله

مشاكل أسرية

ويخالف رمضان بن طاهر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عمر المختار بالبيضاء، الآراء السابقة إذ يعزو أسباب الانتحار إلى مشاكل تربوية وأسرية وضغوط اجتماعية كالتفكك الأسري وغياب الحوار.

ويشير بن طاهر في حديثه لموقع ليبيا الخبر إلى أن معظم الحالات التي وقف عليها الأخصائيون الاجتماعيون بالمدينة كشفت عن مشاكل أسرية إلا أن الأسر تتكتم عليها وهو مايعيق التوصل إلى الأسباب الحقيقية، وفق قوله

ويستبعد بن طاهر ماينقل عن “أسباب ماورائية” كلعبة تشارلي أو إلى مس الجن قائلا : “العقل والمنطق ينافي ذلك والدراسة الميدانية للأخصائيين الاجتماعيين تقترب من أن المشاكل الاجتماعية هي السبب”.

تشارلي تشارلي

وتختلف وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة مع كل التحليلات السابقة إذا أنها قالت، في خطاب لها موجه لجهات أمنية عدة في شرق ليبيا، عزت فيه سبب تلك الظاهرة إلى “شيطان تشارلي المكسيكي الذي يتم استدعاؤه عبر لعبة يلعبها الشبان معتبرة أن اللعبة “تشكل خطرا على الأمن القومي للبلاد”.

لجنة حكومية

ومن المنتظر أن تعلن الحكومة المؤقتة بالبيضاء شرق ليبيا مطلع مايو القادم، الأسباب المؤكدة للانتحار بعد أن تستلم نتيجة دراسة اللجنة المشتركة التي شكلتها من وزارتي الصحة والتعليم، وهيئة الأوقاف والشؤون الاجتماعية ، وهيئة الإعلام والثقافة وبرئاسة مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية شرق ليبيا…. فما الذي ستكشفه تلك اللجنة؟.

شاهد أيضاً

بعد زيادة حدة خلافه مع حفتر.. ما هو مصير قعيم ودوره في المستقبل؟

شهدت مدينة بنغازي خلال الأيام القليلة الماضية نشوب خلافات حادة بين وكيل وزارة الداخلية بحكومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *