الإثنين , 22 أبريل 2019
الرئيسية » ترجمات » هل يطمح حفتر في الاستيلاء على طرابلس؟

هل يطمح حفتر في الاستيلاء على طرابلس؟

بلومبيرج

الكاتب: سامر العتروش

 

تمكنت القوات التابعة لخليفة حفتر من السيطرة على حقول نفطية هامة، على إثر القيام بهجوم سريع. وهنالك مخاوف من وقوع مجازر في حال قيام قواته المسماة الجيش الوطني الليبي بالتقدم نحو العاصمة طرابلس.

 

تتجه أنظار الشخصية الأقوى من بين أمراء الحرب في ليبيا حاليا نحو العاصمة، وهو أمر يثير قلق الجميع بما فيهم الأطراف الدولية الداعمة له.

 

وقد بات خليفة حفتر، الذي يتخذ من شرق ليبيا معقلا له، لا يخفي طموحاته بشأن السيطرة على طرابلس، العاصمة الواقعة في الشمال الغربي، والتي تتواجد فيها الحكومة المعترف بها دوليا. ورغم أن تحذيراته في الماضي كانت تعتبر مجرد تهديدات، إلا أن التقدم السريع الذي أحرزه في الجنوب خلال هذا العام، مكنه من السيطرة على أغلب مناطق إنتاج النفط، وهو ما قد يمنحه الجرأة للقيام بالخطوة النهائية التي لطالما تحدث عنها.

 

وفي الأثناء، تشعر القوى الدولية بالقلق، وهي تقوم بجهود لتجنب مواجهة عسكرية يمكن أن تسبب صدمة في أسواق النفط العالمية وتنشر المزيد من الفوضى في هذا البلد المقسم أصلا، والذي يصارع من أجل دحر تنظيم الدولة وإيقاف تدفق اللاجئين نحو أوروبا.

 

 وفي أواخر شباط/ فبراير الماضي، كانت الإمارات العربية المتحدة، التي تعد واحدة من داعمي حفتر، قد استضافته إلى جانب فائز السراج، رئيس وزراء حكومة طرابلس، لعقد محادثات تهدف لترجمة الأوضاع الميدانية إلى اتفاق للسلام. وقد اتفق الرجلان على مواصلة العمل للتوصل للاتفاق وتسريع خارطة الطريق المدعومة أمميا، لإنجاز الانتخابات التي واجهت العديد من التأخيرات.

 

 إلا أن حفتر واصل التأكيد على أن هنالك هجوما وشيكا على طرابلس، وذلك بحسب ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية رفضت الإفصاح عن أسماءها. وهنالك أحاديث حول استعدادات الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر، وقيامه بتعبئة جنوده وأسلحته في الغرب، وهو ما عمق حالة الترقب.

 

وفي شباط/ فبراير الماضي، ذكر أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أن الانتخابات لا يمكن أن تتم إلا إذا تم تأمين كامل البلاد.

 

كما قال محمد الجرح، وهو أحد مؤسسي مركز ليبيا للأبحاث والاستشارات، وهو مركز دراسات في شرق البلاد: “لا يجب أن يكون هنالك أي شك في أن كل ما فعله حفتر إلى حد الآن كان الهدف منه هو الوصول إلى طرابلس، حتى يكون هو الرجل الحاكم في العاصمة. ومن المرجح أنه سيواصل التخطيط للسيطرة على المدينة، سواء بالطرق السلمية أو بالطرق العسكرية.”

 

ترحيب في الجنوب

 

ومنذ أن تم في 2011 إسقاط نظام القذافي الذي استمر في الحكم 42 عاما، وذلك بتدخل من حلف الناتو، أصبحت ليبيا مقسمة بين المليشيات، وتوجد بها حكومتان، واحدة في الشرق وواحدة في طرابلس. ورغم أن ليبيا تسبح فوق أكبر احتياطي مؤكد من النفط، فإن الاقتتال الداخلي تسبب في العديد من المناسبات في إيقاف إنتاج وتصدير النفط، وهو ما ألحق أضرارا بالاقتصاد، إلى جانب حالة قلق في أسواق النفط الدولية.

 

كما أن اتفاق وحدة وطنية تم توقيعه في 2015، بوساطة أممية، فشل هو أيضا في إنهاء الانقسامات. والحكومة التي جاء بها هذا الاتفاق، بقيادة السراج في طرابلس، لا تمتلك جيشا خاصا بها، وهي تواجه صعوبة في فرض سلطتها. حتى أن نظرة سريعة على الخارطة لا تترك أي مجال للشك في الطرف الذي يمتلك الموقع الأقوى في هذا الصراع.

 

 إذ أن الجيش الوطني الليبي، الذي يسيطر أصلا على أهم موانئ إنتاج النفط في ليبيا، تمكن أيضا من الاستحواذ على أكبر حقول النفط في البلاد، منذ بداية حملته في الجنوب، في كانون الثاني/ يناير. وهذا يجعل حفتر مسيطرا على إنتاج أكثر من 1 مليون برميل يوميا، وهو ما يمكنه من ممارسة تأثير على أهم مصدر للدخل في هذا البلد العضو في منظمة الأوبك، إلى جانب تمكينه من السيطرة على قواته المسلحة.

 

ويقول المتابعون للشأن الليبي إن حفتر يقوم بكل بساطة باستغلال المخاوف بشأن نواياه، كورقة تساعده في المفاوضات. وعلى الرغم من التوترات، يؤكد الدبلوماسيون أن هنالك محادثات جارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن تمنح حفتر المزيد من النفوذ السياسي في طرابلس، ولكن تخرج البلاد من الأزمة.

 

 وإلى جانب روسيا والإمارات، يحظى حفتر بدعم فرنسا ومصر، التي تعتبر حليفا لها في الحرب ضد المسلحين الإسلاميين. ولكن حتى هذه الدول تواجه صعوبة في التفاهم مع حفتر، بحسب دبلوماسي آخر مطلع على هذه المسألة. ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين أن حفتر وصلته رسالة أخرى واضحة من الولايات المتحدة، مفادها أن طرابلس هي خط أحمر.

 

نحن جاهزون

 

تقول كلاوديا غادزيني، محللة الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية: “إن الحملة التي تم تنفيذها في الجنوب، جعلت الجيش الوطني الليبي أكثر جرأة. وحتى حلفاء حفتر الآن باتوا يخشون من إمكانية تقدم عسكري نحو طرابلس، ولذلك هم يحاولون ممارسة ضغوط عليه.”

 

والخلاصة المتفق عليها لدى هذه الأطراف الدولية، هي أنه ليس هنالك في ليبيا طرف قادر على استخدام السلاح لإخضاع البلاد بأكملها.

 

وقد تمكن حفتر من السيطرة على أهم مدن الشرق الليبي، وذلك بالاعتماد على الحرب، خلال العامين الماضيين. أما الجنوب، الذي لطالما عانى من التهميش، والذي يعد نقطة ارتكاز للمتطرفين والمهربين والمتمردين التشاديين والمهاجرين الأفارقة المتجهين إلى أوروبا، فإن كثيرين كانوا مستعدين للترحيب بقوات حفتر، إذا كانت ستحمل معها الأمن.

 

ولذلك فإن الجيش الوطني الليبي اعتمد فقط على المفاوضات لشق طريقه نحو حقول النفط والبلدات خلال الأسابيع الأخيرة. إلا أن الشروع في التقدم العسكري نحو الشمال الغربي، الذي يعد المنطقة الأكثر كثافة سكانية في ليبيا، سيكون أمرا أصعب بكثير.

 

ورغم أنها أكثر تنظيما من خصومها، فإن قوات حفتر في الواقع هي تشكيلة منتنوعة من المجموعات المأجورة والمقاتلين ذوي التدريب المتوسط. ومن الممكن أن يصطدموا بمعارضة أكثر إصرارا في الطريق نحو طرابلس ومصراتة أو سرت، أين تحرص المليشيات المحلية على حماية حكمها الذاتي الذي كافحت للحصول عليه.

 

وقد ذكر مسؤول في مصراتة أن قوات من هذه المدينة قامت مؤخرا بالتحضير لشن هجوم ضد الجيش الوطني الليبي، ولكنها تراجعت لاحقا، وقد قرر المسؤولون المحليون أنهم لن يقاتلوا قوات حفتر إلا إذا جاءت إلى مدينتهم.

 

أما في سرت، فإن قوات الحماية المحلية أعلنت حالة الطوارئ، وقامت بتعبئة مقاتليها. وقالت في بيان لها: “إن أي محاولة لمهاجمة المدينة ستكون بمثابة إعلان حرب، وسوف تؤدي إلى إحراق الأرض، ونحن مستعدون لذلك”.

 

وحتى في الجنوب، على الرغم من نجاحاته، فإن الجيش الوطني الليبي بات معرضا للعديد من الصعوبات، من بينها الخلافات القبلية، وضعف الموارد المالية وانتشار القوات على مساحة واسعة.

 

وبسبب المساحة الشاسعة وعدم قدرتها على تغطيتها، اضطرت قوات حفتر مؤخرا إلى تسليم السلطة في بعض البلدات التي سيطرت عليها، إلى حلفاء من السكان المحليين.

 

وحول هذا الأمر، يقول عميد الشرطة الجنرال أحمد بركة: “إن المخطط كان يقضي بالسيطرة السلمية على الجنوب في ثلاثة أيام. ولكن صراعا بين التبو، الذين يعيشون في الجنوب الليبي والتشاد والنيجر، ومقاتلون من قبيلة أولاد سليمان، الذين انضموا إلى الجيش الوطني الليبي، أدت إلى موجة من العنف.”

 

أين الأموال؟

 

قام حفتر بتسليم المنشآت النفطية التي سيطر عليها إلى المؤسسة الوطنية للنفط، التي يقع مقرها الرئيسي في طرابلس، والتي لا يزال يحتاجها للحصول على مداخيل مالية، وقد تناوبت العديد من القوات على السيطرة على موانئ نفطية خلال السنوات الأخيرة، ولكن لم تتمكن أي منها من بيع كميات تجارية من النفط الخام، إلا عبر المؤسسة الرسمية.

 

إلا أن حفتر يبقى قادرا على إيقاف ضخ النفط وابتزاز الأطراف المتفاوضة. وفي هذا الشأن، يقول وولفرام لاخر، الباحث في الشؤون الليبية في مركز الدراسات الدولية والأمنية الألماني أس دبليو بي: “إن أي اتفاق سيقبل به حفتر سوف يكون غير متوازن لدرجة أن أغلب القوى في غرب ليبيا سوف ترفضه. ولذلك فإن أي محاولة دولية للدفع بهكذا اتفاق سوف تفتح الباب أمام الصراع.

شاهد أيضاً

صحيفة: حفتر أرسل وفدا لباريس للموافقة على هجوم طرابلس

كشفت صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، الجمعة، عن زيارة، قام بها إلى باريس مبعوثون من قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.