الخميس , 21 مارس 2019
الرئيسية » ترجمات » في ليبيا: خليفة حفتر يعجل في تقديم بيادقه

في ليبيا: خليفة حفتر يعجل في تقديم بيادقه

موقع فرانس24 الفرنسي

الكاتب: مارك داو

أعلنت الأمم المتحدة يوم 28 شباط / فبراير عن اتفاق جديد بين أطراف الصراع في ليبيا بشأن عقد انتخابات، بيد أن الوضع السياسي لا يزال يطغى عليه الجمود، في حين يواصل المشير خليفة حفتر تقدمه العسكري بقوة.

 

يوم الخميس الموافق لـ 28 شباط/ فبراير، رحّبت الأمم المتحدة بالاتفاق الجديد حول الحاجة إلى إجراء انتخابات الذي تمّ بين رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وخصمه المشير خليفة حفتر سيد شرق ليبيا. ويمكن اعتبار هذا الاتفاق تقدما ملموسا في بلد يكافح لإرساء السلام منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011. ولكن الوضع لا يطمئن على أرض الواقع خاصة مع عدم الإعلان عن أي جدول زمني لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بعد الاجتماع الذي عقد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، “اتفق الجانبان على ضرورة إنهاء الفترة الانتقالية عبر عقد انتخابات شاملة، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها”. وقد اعتبر النائب الليبي زياد دغيم هذا الاتفاق بمثابة “مسرحية” خلال لقاء جمعه بوكالة الأخبار الإيطالية “أجنسيا نوفا”.

ليبيا لا تزال مكبلة بسبب الانقسامات السياسية

على هامش القمة التي نظمها الرئيس إيمانويل ماكرون يوم 29 أيار/ مايو الماضي في باريس، التزمت أطراف الصراع الرئيسية في الأزمة السياسية الليبية بإجراء انتخابات شاملة، وتم الموافقة على تنظيمها قبل العاشر من كانون الأول/ ديسمبر من سنة 2018.

لكن  لم يتم الوفاء بهذا الوعد بسبب غياب القانون وتنامي العنف على الجبهة الليبية اللذين يمثلان عنصرين مهمين لضمان نجاح الانتخابات، ناهيك عن التأخير في اعتماد القوانين الانتخابية الأساسية نتيجة العوائق السياسية، الأمر الذي تسبب في استياء مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي يكافح منذ أشهر بدعم من المجتمع الدولي من أجل تنظيم مؤتمر وطني في ليبيا، ولكن دون جدوى.

مرت تسعة أشهر بين قمة باريس ولقاء أبوظبي تخللها مؤتمر باليرمو حول ليبيا الذي نظمته الحكومة الإيطالية خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، والذي قاطعه المشير حفتر وانتهى بالفشل. ومن وجهة نظر سياسية، ظل الوضع على ما هو عليه إذ لا تزال ليبيا ممزقة بين قوتين متنافستين، حكومة الوفاق الوطني (مقرها طرابلس) التي نشأت من رحم عملية أممية وتحظى باعتراف المجتمع الدولي من جهة، وحكومة وبرلمان موازيين في الشرق يحظيان بدعم من الجيش الوطني الليبي الذي أعلنه خليفة حفتر، من جهة أخرى. ولكن أعيد خلط الأوراق من جديد على الجبهة العسكرية.

المارشال حفتر يبحث عن الاستفادة من مكاسبه العسكرية

قدم خليفة حفتر بيادقه بشكل ملحوظ بفضل حملاته العسكرية التي مكنته من تعزيز موقفه عند التفاوض مع فايز السراج، الذي أصبح ضعيفا جدا ولا يدير سوى ربع مساحة ليبيا. ودليلا على تنامي سلطته، وفي إطار اجتماعات عقدت في بلدان محايدة على غرار إيطاليا وفرنسا، كان على رئيس حكومة الوفاق الوطني التنقل لملاقاة حفتر في الإمارات العربية المتحدة، الدولة التي تمثل حليف وداعم المارشال والتي تتدخل كثيرا في الملف الليبي.

يأتي إعلان الأمم المتحدة في سياق أصبح فيه الجيش الوطني الليبي أقوى أكثر من أي وقت مضى، خاصة منذ أن شرع في منتصف شهر كانون الثاني/ يناير في عملية تهدف إلى القضاء على “الجماعات الإرهابية والإجرامية” في الجنوب الغربي، وهي منطقة صحراوية شاسعة واقعة على الحدود مع الجزائر والنيجر وتشاد والسودان.

تمكن خليفة حفتر من حشد القبائل المحلية ودون قتال استولى على مدينة سبها، مركز هذه المنطقة، فضلا عن حقل الشرارة الذي يعد أحد أكبر حقول النفط في ليبيا. وبتاريخ 21 شباط/ فبراير، سقط أهم حقول النفط “الفيل” الموجود في جنوب ليبيا بين يدي الجيش الوطني الليبي، في بلد تمثل فيه عائدات الذهب الأسود أكثر من 95 بالمائة من الإيرادات.

خلال شهر حزيران/ يونيو 2018، أعلن الجيش الوطني الليبي بالفعل عن “سيطرته الكاملة” على منطقة “الهلال النفطي” في الشمال الشرقي، التي يتم عبرها نقل النفط الليبي إلى الخارج. وخلال الشهر ذاته، سيطرت قوات المارشال، التي تهيمن على كل من بنغازي ثاني أكبر مدن البلاد وبرقة، على درنة التي تعتبر معقل الإسلاميين المتطرفين والمدينة الوحيدة في المنطقة الشرقية التي لم تكن تخضع لسيطرتها.

استراتيجية تهدف إلى مزيد إضعاف حكومة الوفاق الوطني

يعتبر هدف المارشال، وهو ضابط سابق في الجيش الليبي انشق في أواخر الثمانينيات، مزدوجا. فهو يسعى أولا إلى الاستفادة من مكاسبه الإقليمية سياسيا واستراتيجيته العسكرية من أجل مزيد إضعاف حكومة الوفاق الوطني المكبلة في منطقة طرابلس. وثانيا، يريد حفتر الظهور في نظر الغرب وبعض الجيران المباشرين لدولته بمثابة الضمان الوحيد للاستقرار باعتباره الطرف الفاعل الرئيسي في مقاومة الإرهاب في المنطقة. فضلا عن ذلك، رحبت الديبلوماسية الفرنسية بعمليات الجيش الوطني الليبي الأخيرة في جنوب ليبيا “التي مكنت من القضاء على أهداف إرهابية مهمة”.

من خلال “الإشادة” بمجهودات الإمارات العربية المتحدة لتسهيل هذا المناقش (في أبوظبي)، تبدو كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا، التي حاولت التوصل إلى حل للأزمة، كما لو أنها تتفهم استراتيجية المارشال وحليفه الإماراتي، في الوقت الذي لم تجتمع فيه الظروف الميدانية من أجل تنظيم انتخابات على المدى القصير. 

شاهد أيضاً

المرتزقة الروس يدعمون حفتر بينما تسعى موسكو إلى كسب نفوذ في إفريقيا

صحيفة التلغراف البريطانية الكاتبان: أليك لوهن ودومينيك نيكولز توصلت صحيفة التلغراف إلى معلومات تفيد بأنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.