الثلاثاء , 21 مايو 2019
الرئيسية » ترجمات » المرتزقة الروس يدعمون حفتر بينما تسعى موسكو إلى كسب نفوذ في إفريقيا

المرتزقة الروس يدعمون حفتر بينما تسعى موسكو إلى كسب نفوذ في إفريقيا

صحيفة التلغراف البريطانية

الكاتبان: أليك لوهن ودومينيك نيكولز

توصلت صحيفة التلغراف إلى معلومات تفيد بأنه في الوقت الذي تسعى فيه موسكو إلى تعزيز حضورها في إفريقيا، يعمل المرتزقة التابعون لمديرية المخابرات الرئيسية الروسية على تقديم الدعم لقائد المتمردين في النصف المنشق شرق ليبيا.

ووفقا لمصدر تابع لـ “وايت هول”، قدمت الشركة العسكرية الخاصة “مجموعة فاغنر” الروسية، المساعدة لخليفة حفتر من خلال تأمين حوالي 300 جندي في مدينة بنغازي وتزويد الجيش الوطني الليبي بآلات مدفعية ودبابات وطائرات دون طيار وذخيرة.

وقد أفاد مصدر مقرّب من الشركة الليبية الروسية للنفط والغاز، التي استأنفت عملها في مدينة بنغازي في شهر نيسان/ أبريل الماضي، لـ صحيفة “التلغراف” بأن “العديد من المقاتلين التابعين لمجموعة فاغنر توجهوا نحو ليبيا، فضلا عن رواج شائعات حول تنقل أفراد عسكريين إلى هناك أيضا”.

في سياق متصل، أشار مصدر في “وايت هول” إلى أنه يمكن للمتعاقدين غير الشرعيين أن “يحلوا محل مديرية المخابرات الرئيسية الروسية” المتهم عملاؤها بالتورط في عملية تسميم ضابط المخابرات السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال في مدينة ساليسبري. وأضاف المصدر ذاته أن هؤلاء المتعاقدين يحاولون تأمين موانئ المياه العميقة بطبرق ودرنة “للأسطول الروسي” فضلا عن “احتمال تحكمهم في تدفق النفط إلى جنوب أوروبا، في حال نجحوا في الاستيلاء على مجال الطاقة في ليبيا”.

وفي إطار حملة شنها في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، استمر الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر في فرض سيطرته على حقول النفط. ويوم الخميس، توصل حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقرا لها إلى اتفاق يقر بضرورة عقد انتخابات، إلا أنه لم يتم تحديد موعدها بعد. 

ترتبط مجموعة فاغنر برجل الأعمال ورئيس الطهاة في الحكومة الروسية يفغيني بريجوزين المعروف بـ “طباخ بوتين”، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبة على خلفية تدخل مصنع القوارب خاصته على شبكة الإنترنت في انتخابات سنة 2016. وتجدر الإشارة إلى أن بريجوزين قاتل سابقا في صفوف حلفاء الكرملين في كل من شرق أوكرانيا وسوريا.

وقد صُوّر بريجوزين وهو يجلس إلى طاولة صحبة حفتر ووزير الدفاع الروسي خلال محادثات عُقدت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر. كما أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن طائرة بريجوزين الخاصة قد مرت في عدة مناسبات ذهابا وإيابا من المجال الجوي الليبي، علما وأن آخر الرحلات كانت في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي.

ادعى يفجيني شاباييف، وهو ناشط في مجموعة القوزاق وعمل على تنظيم حملات بهدف إضفاء الشرعية على الشركات العسكرية الخاصة في روسيا، أن مسؤولين أمنيين قد أخبروه بأن مقاتلي مجموعة فاغنر بصدد تنفيذ عمليات في ليبيا، وهو يزعم  أنهم شاركوا في تهريب المخدرات والأشخاص.

في كانون الثاني/ يناير الماضي، ذكرت وكالة “رويترز” للأنباء أن متعاقدي فاغنر كانوا يحرسون الرئيس الفنزويلي المحاصر بالاتهامات، نيكولاس مادورو. ووفقا لسجلات تتبع الرحلات الجوية قبل احتجاجات يوم الاثنين، حلقت طائرة الركاب الروسية إليوشن إل-62 إلى فنزويلا يوم السبت ثم غادرت في اليوم الموالي. 

من جهتها، رفضت وزارة الدفاع الروسية التعليق على هذه الادعاءات، في حين أرسلت مجموعة شركات “كونكورد” التابعة لبريجوزين ردّا على الأسئلة عن طريق رسالة بريد إلكتروني طغت عليها السخافات، حيث ادعت أن مجموعة فاغنر تقدم الدعم لحفتر من أرض ماري بيرد في القارة القطبية الجنوبية.

وتتوافق أخبار تورط مجموعة فاغنر في ليبيا مع مساعي روسيا لزيادة النفوذ في إفريقيا، والتي تتجلى من خلال إنشاء ترسانة تراوح بين صفقات الأسلحة والطاقة من أجل توفير الدعم العسكري والسياسي. 

في الواقع، يلعب طباخ بوتين دور همزة الوصل في هذا الجانب المظلم من العلاقة بين روسيا وليبيا، حيث يدير عمليات غامضة ساهمت في تعزيز مصالح روسيا التجارية والسياسية دون أي صلة رسمية بالكرملين. والجدير بالذكر أن هؤلاء المرتزقة كانوا يعملون في جمهورية أفريقيا الوسطى والسودان، البلدين اللذين مزقتهما الصراعات. وقد كشفت صحيفة “التلغراف” عن أدلة تثبت تواجد متعاقدين عسكريين روس في مدغشقر، وإرسال بريجوزين مستشارين سياسيين قصد المساعدة في انتخاب إمرسون منانغاغوا رئيسا لزيمبابوي في آب/ أغسطس الماضي.

وقد أرسل منانغاغوا مبعوثين إلى موسكو في الأشهر التي سبقت الانتخابات، كما حضر شخصيا للقاء فلاديمير بوتين في كانون الثاني/ يناير المنقضي، حيث عقد صفقة مع شركة يديرها نجل مسؤول روسي رفيع المستوى لتطوير مخزون معدن البلاتين.  

وزعم السياسيون المعارضون في زيمبابوي أن روسيا تدخلت في الانتخابات، ومن المفترض أنها قامت بإرسال أوراق اقتراع موقعة سلفا إلى العاصمة هراري، وهي المزاعم التي أنكرها منانغاغوا. لكن في تسجيل صوتي حصلت عليه صحيفة “التلغراف”، قال عالم جيولوجيا تربطه علاقات ببريجوزين إن المستشارين السياسيين الروس “قد انتشروا” في زيمبابوي خلال الانتخابات. وأكدت “التلغراف” بشكل مستقل أن الرجل كان عالم جيولوجيا سبق وأن عمل في زيمبابوي وجمهورية إفريقيا الوسطى ومدغشقر والعديد من الدول الأفريقية الأخرى خلال السنوات الأخيرة.

نسب هذا العالم وجود المستشارين إلى ما وصفه بمحاولات يفغيني بريجوزين المشاركة في استخراج المعادن في زيمبابوي. وأضاف هذا المصدر أن هناك “وجودا مسلحا” روسيا في مدغشقر مرتبطا بالاضطرابات الناشبة قرب موقع حفر نفطي. وفي وقت سابق، قيل إن المستشارين السياسيين، الذين على صلة ببريجوزين،  قد شاركوا السنة الماضية في الانتخابات الرئاسية في مدغشقر.

وفي هذا السياق، أورد رجل أعمال روسي عمل في زيمبابوي أن شركة الاستشارات السياسية “إيماج كونتاكت”، التي يقع مقرها في موسكو، كانت مشاركة في انتخابات زيمبابوي. وصرح مصدر مقرب من الشركة بأن مديرها كان على معرفة ببريجوزين، كما أنه قدّم خدمات استشارية للعملاء المهتمين باستخراج الموارد في أفريقيا. وقال المصدر ذاته إن الخطة تتمثل في تمهد المستشارين الطريق لانتخاب أحد السياسيين المحليين، ومن ثم يصبحون المستشارين التابعين له وبهذه الطريقة يساعدون عملاءهم على نيل العقود.

في المقابل، رفضت شركة “إيماج كونتاكت” التعليق على هذا الادعاء، والأمر سيان بالنسبة للمسؤولين الروس والزيمبابويين الذين كانوا من بين الحاضرين خلال زيارة السيد منانغاغوا لموسكو. كما رفضت وزارة الخارجية الإجابة على السؤال المتعلق بمشاركة روسيا في التصويت، ولكنها أفادت بأن الشركات الروسية كانت تبحث هناك عن المشاريع المتعلقة بالموارد الطبيعية.

وخلال السنة الماضية، صرحت الوزارة بأن 150 من المدربين الخاصين وخمسة من المدربين العسكريين الروس قد درّبوا قوات الجيش والأمن في جمهورية إفريقيا الوسطى من أجل دعم القوات الحكومية، كجزء من إعفاء موسكو من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة. لكن يُعتقد أن مرتزقة فاغنر يعملون مع كلا الطرفين خاصة بعد أن التقطت صور لطائرة تحمل مجموعة من المستشارين العسكريين الروس رفقة قافلة أسلحة روسية في منطقة للمتمردين.

وحسب العالم جيولوجيا الذي على صلة ببريجوزين فإن “المتعاقدين العسكريين الروس موجودون إما لحراسة مناجم الألماس أو مناجم الذهب الخاصة بنا” على أراضي جمهورية أفريقيا الوسطى. وقد كشف التحقيق الذي أجري في كانون الثاني/ يناير عن وجود صلة بين الكمين الذي أسفر عن مقتل ثلاثة صحفيين روس كانوا يعدون تقريرا عن فاغنر في جمهورية أفريقيا الوسطى، وبين مستشار الأمن الروسي التابع للرئيس المحلي، الذي عمل سابقا لحساب الشركات التابعة لبريجوزين. كما التقِطت بعض الصور للروس وهم يحرسون الرئيس.

يبدو أن مقاتلي فاغنر قد ساعدوا الدكتاتور عمر البشير على إخماد احتجاجات المعارضة في السودان بطريقة وحشية، بعد أن شوهد بعض الرجال البيض في شاحنات عسكرية روسية قرب منطقة المظاهرات. وفي وقت لاحق، اعترفت موسكو بأن المدربين العسكريين الروس من “الهياكل الخاصة وهياكل الدولة” كانوا متمركزين في السودان. كما كشف فيديو نشره أحد المراسلين الموالين للكرملين في ذلك الوقت أن “شركة عسكرية روسية خاصة” تقوم بتدريب القوات في السودان منذ كانون الأول/ ديسمبر 2017 على أقل تقدير.

وفي هذا الإطار، أورد رسلان ليفيف من فريق استخبارات الصراع، الذي يضطلع بمتابعة النشاط العسكري الروسي من خلال جمع المعلومات من مصادر مفتوحة، أن مرتزقة بريجوزين بالإضافة إلى المستشارين وشركات التعدين في إفريقيا، هم جميعا وسائل لتسيير سياسة الكرملين الخارجية. وأضاف ليفيف أنه “عندما تمتلك قوات قتالية نفوذا اقتصاديا في بلد ما … فإنك ستتمكن حينها من التأثير على الوضع الداخلي. وهو ما يعني أن الأنشطة الاقتصادية [الخاصة ببريجوزين] تخدم هذه الغاية لأن الأعمال التي يشرف عليها في كل من سوريا وإفريقيا لا يمكن مقارنتها بما لديه في روسيا”.

وتشير سجلات الرحلات الجوية التي حددت مكان الطائرة النفاثة الخاصة ببريجوزين في كل من السودان وكينيا وتشاد، إلى أنه قد تواجد أيضا في هذه الأماكن.

وذكر أوليغ كرينتسين، رئيس مجموعة أنظمة الأمن الروسية، وهي شركة أمنية مقرها موسكو قامت بإزالة الألغام من مصنع للإسمنت في ليبيا سنة 2016، أنه لا يمكن للمتعاقدين العسكريين الروس العمل في إفريقيا في ظل غياب دعم السلطات الروسية.

وأضاف كرينتسين أن “الحكومات الإفريقية مهتمة بهذه المجموعة التي سبق لها أن عملت في دول مثل مدغشقر والصومال وموزمبيق وجنوب إفريقيا، وتلقت عروضا للعمل في السودان أيضا. ويبدو أن الجنسية الروسية باتت اليوم شبيهة “بكلمة السر” التي تمنح صاحبها القدرة على العمل عبر القارة السمراء.

وخلال رحلته إلى نيجيريا في الآونة الأخيرة، لاحظ كرينتسين أن ضباط الهجرة كانوا يضايقون المسافرين البريطانيين ولكنهم رحبوا به مستخدمين عبارات من قبيل “بوتين والفودكا والكلاشينكوف”.

سيعرض بوتين موقفه السياسي على إفريقيا خلال قمة اقتصادية للزعماء الأفارقة ستعقد في سوتشي في شهر تشرين الأول/ أكتوبر. وأفادت رئيسة معهد الدراسات الأفريقية والعربية العضوة في الأكاديمية الروسية للعلوم، إيرينا أبراموفا: “لقد قصفنا على مدى سنوات قيادات بلادنا بعديد الرسائل ولكنهم في المقابل قاموا بإبعادنا عنهم. ومع ذلك، يبدو أن مهمتنا قد تحققت وتحولت أنظار روسيا أخيرا نحو إفريقيا”.

شاهد أيضاً

سي أن أن: كيف تحولت ليبيا لساحة حرب للقوى الخارجية؟

نشر موقع “سي أن أن” مقالا للكاتب تيم ليستر، يتحدث فيه عن المعركة على طرابلس، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.