السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية » ترجمات » باحث فرنسي: “الصحراء الليبية تحتضن نحو ست جماعات مسلحة تشادية”

باحث فرنسي: “الصحراء الليبية تحتضن نحو ست جماعات مسلحة تشادية”

صحيفة مالي أكتو الإلكترونية

الكاتبة: كارين فرانك

 

أكدت هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي أنها نفذت سلسلة من الغارات الجوية بين الثالث والسادس من شباط/ فبراير شمال شرق التشاد استهدفت جماعة متمردة قادمة من ليبيا، تدعى اتحاد قوى المقاومة التشادية بقيادة تيمان أرديمي. ووفقا لباريس، كان تدخل مقاتلات “ميراج 2000” بناء على طلب من السلطات التشادية.

وفي الحوار التالي، يجيب ألكسندر بيش الباحث في المبادرة العالمية، وهي شبكة من الخبراء العاملين في مجال الجرائم العابرة للحدود في منطقة الساحل الأفريقي، عن أسئلة الصحفية كارين فرانك.

ما الذي يمكن أن تفعله هذه الجماعة المتمردة على بعد 400 كيلومتر من الحدود الليبية؟

 

ألكسندر بيش: تؤكد الاتصالات أن توغل اتحاد قوى المقاومة في الجنوب جاء بعد تقدم قوات خليفة حفتر في فزان في الجنوب. وقد كانت قوات حفتر مدعومة من قبل ميليشيا خرجت من التمرد السوداني. في هذه الحالة، كان أمام اتحاد قوى المقاومة خياران؛ أولهما البقاء في جنوب ليبيا ومحاربة قوات حفتر وهو أمر لا يندرج ضمن إستراتيجيتهم السياسية، ذلك أن الهدف السياسي من تشكل اتحاد قوى المقاومة هو الإطاحة بالحكومة التشادية وليس شن حرب على قوات حفتر في جنوب ليبيا. أما الخيار الثاني فيتمثل في التقدم في مدينة إنيدي شمال شرق التشاد وتشكيل حركة تمرد أسلوبها شبيه بحرب العصابات. ويبدو أن اتحاد قوى المقاومة قد لجأ إلى الخيار الثاني.

أرادوا الاستيلاء على المدينة؟

 

وفقا لمصادري، كان هدفهم في المقام الأول التوغل في المنطقة قدر المستطاع وليس احتلال مدينة أو الاستحواذ على أراضي معنية. كانوا يركزون على التقدم.

لماذا طلب الرئيس إدريس ديبي من فرنسا التدخل؟

 

وفقا لمصادري، فإن قوات اتحاد قوى المقاومة، التي كانت متمركزة في الصحراء الليبية جنوب مرزق، تنقلت لأكثر من أسبوع وتوغلت مئات الكيلومترات في الأراضي التشادية قبل أن يتم استهدافها من قبل القوات الجوية الفرنسية، مع العلم أنه لا توجد أي قوة مسلحة تشادية قادرة على التصدي لهم.

كانت قافلتهم تضم 40 مركبة تشق الصحراء حيث يمكن رؤية الرمال وهي تتطاير من بعيد. ولكن السؤال المطروح: لماذا لم يتم إيقافهم؟ من المؤكد أن توغل هذه الجماعة في المنطقة يشكل تهديدا لأنها دفعت القوات الفرنسية إلى التدخل المباشر. وربما كان الهدف من ذلك بعث رسالة إلى المتمردين الآخرين مفادها أن القوات الفرنسية لن تتوانى عن إيقاف أي عملية توغل تقودها حركة تمرد تشادية.

 

حدث كل ذلك على بعد 800 كيلومتر من العاصمة. ما الذي يمكن أن يخشاه إدريس ديبي؟

 

هذا يمثل تهديدا.

في ظل هذه الظروف، لماذا لبت فرنسا نداء الرئيس ديبي؟

 

نقلت بعض المصادر أن ديبي هدد بالانسحاب من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، أو قوة حفظ السلام في مالي. ولكن من المؤكد أن توغل هذه الجماعة المتمردة في المنطقة، الذي كان يُنظر إليه على أنه خارج عن السيطرة، كان يمثل تهديدا كبيرا، وهو ما دفع القوات الفرنسية إلى شن تدخل مباشر لم نشهد له مثيلا منذ سنة 2008-2009.

هل ترغب باريس في تمرير رسالة أيضا؟

 

لا أعلم إن كان ذلك في إطار تمرير رسالة. لكن من المؤكد أن التشاد كانت تعتبر منذ بداية الأزمة الليبية دعامة للاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي، وقد يعني سقوط الرئيس إدريس ديبي بداية تفاقم الوضعية الإنسانية وربما اتساع رقعة الصراعات القائمة في البلدان المجاورة مثل النيجر. وكل ذلك يعني تهديد المصالح الإستراتيجية لفرنسا.

ولا يخفى على أحد أن انعدام الأمن في هذه المنطقة سيؤدي إلى بروز الجهاديين، وزيادة تدفقات الهجرة إلى أوروبا، وهو ما حدث مع النيجر. إن تطبيق القانون عدد 36-2015 المتعلق بتجريم الهجرة غير الشرعية في البلاد، من شأنه الحد من تدفقات الهجرة بشكل كبير. ولكن المزيد من انعدام الأمن وعدم الاستقرار في النيجر قد يعني المزيد من التدفقات.

كم عدد الجماعات المتمردة التشادية جنوب ليبيا؟ وما هي القوة التي يمثلونها؟

 

يوجد خمس أو ست جماعات، ويتراوح عدد المقاتلين بين أربعة آلاف و11 ألف مقاتل. ومن الصعب إحصاء عدد المقاتلين الآن، لأنه منذ اكتشاف الذهب في تيبستي بين سنتي 2012 و2013 قرر الكثيرون منهم أن يصبحوا عمالا في مناجم الذهب. ويمكن للمقاتل أن يكون منقبا عن الذهب ثم يعود مرة أخرى للقتال إن استدعى الوضع ذلك.

هل أن هؤلاء المقاتلين مجهزون ومدربون فعلا؟

 

وفقا للمعلومات المتوفرة لدي، يبدو أن اتحاد قوى المقاومة يتمتعون بالكثير من الخبرة لأن صفوفهم تضم محاربين قدامى شاركوا في حركات التمرد القديمة. أما مجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية فيضم عددا أكبر من المقاتلين الشبان وربما أقل تدرّبا. ولكن انقسام هذه الجماعات إلى جانب غياب القيادة الموحدة يؤثر على قدرتها في التحرك.

 

شاهد أيضاً

على وقع تقدم قواته الأخير، حفتر بصدد تكثيف نشاطه

صحيفة لاكروا الفرنسية الكاتب: فرانسوا دالانسون   ينوي خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق ليبيا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.