الأحد , 21 أبريل 2019
الرئيسية » ترجمات » ليبيا: أسر المهاجرين المحتجزين من الرهائن، يلجأون إلى فيسبوك لدفع الفدية

ليبيا: أسر المهاجرين المحتجزين من الرهائن، يلجأون إلى فيسبوك لدفع الفدية

الكاتبة: سالي هايدن

 مجلة تايم الأمريكية

تُظهر الصورة مسدسا وقدما تدوس على رأس مولوغيتا، الذي كان الدم يتدفق من على وجهه، وما يشبه القيء يخرج من فمه، كما يبدو أنه تم تقييد قدميه ومعصميه وراء ظهره.

كانت هذه صورة الطالب الإريتري البالغ من العمر 27 سنة، التي نشرتها عائلة مولوغيتا على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، بعد أن استنفدت جميع الخيارات الأخرى لجمع أموال الفدية. فقد باعت العائلة منازلها ومجوهراتها، كما كان أفرادها يتسوّلون في الكنائس والمساجد والأسواق. وفي نهاية المطاف، أخبر مولوغيتا المهربين أنه لا يستطيع دفع الفدية، لذلك التقطوا صورة له وأرسلوها إلى عائلته، إذ كانوا متأكدين من أن العائلة ستضع الصورة على فيسبوك كي تجمع الأموال من الأصدقاء. في هذا السياق، أخبر مولوغيتا، الذي طلب ذكر اسمه الأول فقط لأسباب أمنية، مجلة تايم قائلا: “المهربون يرغبون فقط في الحصول المال، وهم لا يهتمون كيف ستجمعه”.

في الوقت الذي تم فيه إطلاق سراحه في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، وذلك بعد أن تم بيعه مراراً وتكراراً بين مجموعات التهريب في ليبيا، دفع مولوغيتا مبلغا قدره 18 ألف و400 دولار إلى خمسة مهربين مختلفين، حيث تم جمع أكثر من 4 آلاف دولار من خلال التمويل الجماعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الحالي، يتواجد مولوغيتا في مركز احتجاز في جنوب طرابلس، حيث تواصل مع مجلة تايم عبر فيسبوك، مشيرا إلى أنه ما زال يشعر بالقلق حول مستقبله كما أنه غير قادر على العودة إلى إريتريا، لأنه فر من أداء الخدمة العسكرية في بلاده التي يُعرف نظامها بانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان.

خلال السنوات الأخيرة، حاول مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين الأفارقة الهروب من الحرب أو الدكتاتورية أو الفقر عبر التوجه إلى أوروبا. تجدر الإشارة إلى أن رحلاتهم غالبا ما تتضمن مسارات طويلة وخطيرة عبر الصحراء، وأشهرا أو سنوات طويلة في مخيم للمهربين، قبل أن يُسمح لهم بركوب قوارب قديمة ومهترئة في محاولة لعبور البحر الأبيض المتوسط.

طوال هذه الرحلة، كانت التكنولوجيا عبارة عن نعمة ونقمة في الآن نفسه بالنسبة للمهاجرين؛ فهي إما وسيلة لطلب المساعدة أو وسيلة لترى عائلاتهم المعاناة والآلام التي يعيشونها في العالم الحقيقي. وبصفة خاصة، مثل موقع فيسبوك بصيص أمل للاجئين المحاصرين واليائسين، بسبب سهولة وتمكن الكثير من الناس من الوصول إليه في فترة زمنية قصيرة.

يرى المهربون في شمال أفريقيا اللاجئين والمهاجرين كسلع، حيث يُعتقد أن عشرات أو حتى مئات الآلاف من الأشخاص قد احتجزوا من قبل عصابات التهريب، الذين يطالبون بفدية كبيرة، ويعذبون أولئك الذين لا يستطيعون الدفع. وكما هو الحال مع مولوغيتا، بات أقارب وأصدقاء المحتجزين يعتمدون بشكل متزايد على فيسبوك لجمع المال.

 

ومن بين الصور التي نشرت على الإنترنت، كان هناك رجال ونساء، معصوبي الأعين، وكان أحدهم يضغط على رؤوسهم فوق الأرض الصلبة. أما مقاطع الفيديو فتعرض رجالا وهم يتعرضون للتعذيب باستخدام البلاستيك الساخن، قبل أن تُقرب الكاميرا الصورة لتظهر وجوههم. وفي صورة أخرى، كان هناك زوجان يجلسان مع أطفالهما وقد كتب فوق رؤوسهم 4،400 دولار، وهي قيمة الفدية التي يجب دفعها كي لا يقتلوا.

يقول الضحايا والخبراء إن الناس في كل من ليبيا والسودان وشمال النيجر قد استخدموا موقع فيسبوك لجمع أموال الفدية، وأن الإريتريين والإثيوبيين والصوماليين هم الأكثر عرضة للاحتجاز.

شهدت مجلة تايم على ثمانية منشورات منذ أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، تمت مشاركتها مئات أو آلاف المرات بين المغتربين الإريتريين، مع تعليمات حول كيفية التبرع مباشرة لعائلة الرهينة. وعندما يتم جمع الفدية بالكامل، يتم تحويلها إلى حساب مصرفي في دبي أو الخرطوم أو إسطنبول من خلال نظام الحوالة، وهي قناة صرف نقدي بديلة خارج المصرف العادي يصعب تتبعها، ومن هناك تصل إلى عصابات التهريب.

في هذا الإطار، صرح مارك ميكاليف، وهو باحث بارز في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية قائلا: “ينظر العديد من المتاجرين بالأشخاص إلى الإريتريين والإثيوبيين والصوماليين كمصدر للمال”. وقد أفاد الخبراء إن السبب وراء ذلك هو أن تلك البلدان لديها عدد كبير من المهاجرين، الذي يمكن للعصابات أن تصل إليهم، وبالتالي، تتمكن من جمع الأموال بسهولة أكبر. وأضاف ميكاليف أنه من المستحيل معرفة عدد الأشخاص التي تحتجزهم هذه العصابات من أجل الحصول على فدية في أي وقت، مع ذلك قيل إن عشرات الآلاف من الإريتريين قد احتجزوا خلال السنة الماضية.

وأفاد ميكاليف أن إمكانات جمع التبرعات عبر فيسبوك، وأحيانا عبر واتساب، يمكن أن تشجع المهربين على زيادة مطالبهم المالية. وحيال هذا الشأن، أشار ميكاليف، الذي قام بعدة أبحاث حول عمليات تهريب البشر والاتجار بهم في شمال أفريقيا منذ عدة سنوات، إلى أن “هذا اليأس، فضلا عن حقيقة أنه تمكنوا من تجميع أموال من خلال هذه الطريقة، أدى إلى تزايد طلبات تقديم الفدية”.

وردا على المنشورات التي نشرتها مجلة تايم الأمريكية، قال المتحدث باسم فيسبوك، إن “هذه قضية حزينة ومعقدة ندرك مدى تأثيرها على مختلف الجوانب”. وأضاف المصدر ذاته أنه “دون وجود روابط محددة للمحتوى، يصعب تقييم الوضع بشكل كامل. مع ذلك، لا زلنا ملتزمين تمامًا بالعمل على فهم التحديات المتعلقة بهذا الملف وكيفية معالجتها”.

ومع إغلاق طرق التهريب في ليبيا، الذي يرجع إلى تزايد الإنفاق المالي للاتحاد الأوروبي بهدف خفض عدد القادمين إلى إيطاليا، تحولت الميليشيات، التي كانت تقدم خدمة نقل الناس، نحو العنف والتعذيب من أجل كسب المال.

وقد تحدث صبي مراهق من الصومال، احتجزه المهربون لمدة خمسة أشهر، ويعيش في الوقت الراهن في طرابلس محاولا الوصول إلى إيطاليا” عن أنه “بعد رحلة طويلة من البوابات الليبية، إلى المعسكرات الرئيسية التي تقع في بني وليد، يبدأ المهربون في عدّ الأشخاص، مع إعطائهم مواعيد نهائية لدفع الفدية”.

على غرار الآخرين الذين أجرت المجلة مقابلات معهم، طلب هذا الصبي عدم الكشف عن هويته لأنه قلق على سلامته، كما أكد أنه “عندما يقترب الموعد النهائي للدفع يبدؤون في تعذيب الناس بطرق شتى. وأولاً، يقيدون الناس ويضربونهم باستخدام المعدن ومن ثم صعقهم بالكهرباء”.

كما أفاد رجل سوداني، يتواجد حالياً في مركز احتجاز في طرابلس، بعد أن تم اعتراضه وهو يحاول عبور البحر الأبيض المتوسط، أن عائلات المحتجزين جمعوا ما يقارب 35 ألف دولار على دفعات مختلفة، فضلا عن أن امرأة صومالية دفعت مبلغا قدره 60 ألف دولار، مؤكدا أن كل شخص محتجز معه دفع قرابة ثلاثة آلاف دولار على الأقل.

وصرح إريتري، يبلغ من العمر 28 سنة طلب عدم الكشف عن هويته أنه “كان هناك أشخاص محتجزون معي، وعندما لم تتمكن أسرهم من سداد المال قاموا بنشر صورهم على فيسبوك وتمكنوا من الحصول على المساعدة”. وقد أضاف الشاب، الذي احتجزه المهربون منذ أكثر من سنة، ويقبع في الوقت الحالي في مركز احتجاز في طرابلس أنه “إذا لم تدفع سريعًا للمهربين، فسيجبرونك على نشر صورتك على موقع فيسبوك، ناهيك عن أنهم يعطونك موعدًا نهائيًا لدفع المال أو سيقتلونك”.

من جهة أخرى، يُحتجز الإريتريون بغية الحصول على فدية في السودان، حيث ساهم الافتقار إلى الأمن إلى اختطاف بعضهم مباشرة من مخيمات اللاجئين. وقد كان اسم آخر مهرب احتجز مولوغيتا “عبد الله”، الليبي الذي يُعرف بإساءة معاملة العديد من الإريتريين الذين كانوا على اتصال مع مجلة تايم الأمريكية من مراكز الاحتجاز في طرابلس. وقد أكد مولوغيتا أنه شهد مقتل 12 شخصًا في الأسر ورأى الكثير من الأشياء المروعة.

وصرح الكثير من الإريتريون أن عبد الله اغتصب قرابة 18 فتاة وامرأة مما انجر عنه حملهن. وفي هذا الصدد، أشارت أسيرة سابقة، قامت بإرسال صور إصاباتها لصحيفة تايم، إلى أن “عبد الله صعقها بالكهرباء على صدرها بعد أن حاولت مقاومة اعتداءه عليها”.

أما في الخرطوم، فأفاد إريتريون بالغون أن أطفالهم “خُطفوا” من قبل المهربين، الذين يدفعون ترتيبات السفر للمخطوفين، مما يعني أنه يتم تشجيع الشباب على السفر إلى ليبيا دون الحاجة إلى دفع المال مقدمًا. وفي بعض الأحيان، لا تعلم العائلات بعملية خطف أبنائهم إلا من خلال صور تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وهم مقيدون أو مصابون، بالإضافة إلى ثمن إطلاق سراحهم.

في غضون ذلك، يواصل المهربون الليبيون استخدام فيسبوك للإعلان عن تنظيم رحلات إلى إيطاليا. كما ينشر رجل، يعرف اللاجئون أنه يعمل كمهرّب، صوراً للقوارب وسترات النجاة كتب فوقها “تستغرق رحلة من ليبيا إلى إيطاليا من سبع إلى ثماني ساعات وتتكلف 3500 دينارا (أي 2.520 دولار).

بالنسبة لمولوغيتا، كان فيسبوك بمثابة طوق نجاة عندما كان في أشد الحاجة إليه. وحيال هذا الشأن، أفاد الشاب الإريتري أنه “استخدم فيسبوك لإنقاذ حياته، وطلب المساعدة من جميع الأصدقاء والعائلة والأشخاص الطيبين، ولكنه لن يشعر بالأمان حتى يتم إجلاؤه من ليبيا؛ مؤكدا أن العديد من أصدقائه ما زالوا محتجزين من قبل المهربين. وقد قال مولوغيتا: “لست الوحيد الذي تعرض لهذه التجربة. إن هناك عددا لا يحصى من الأشخاص الآخرين الذين يعيشون نفس معاناتي. وبما أن كل العالم يشاهدنا، فنحن بحاجة لمساعدتكم. إننا في خطر”.

شاهد أيضاً

صحيفة: حفتر أرسل وفدا لباريس للموافقة على هجوم طرابلس

كشفت صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، الجمعة، عن زيارة، قام بها إلى باريس مبعوثون من قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.