الإثنين , 26 أغسطس 2019
الرئيسية » ترجمات » قطب نفطي على علاقة بعائلة القذافي يقتحم معركة الضغط الأمريكي

قطب نفطي على علاقة بعائلة القذافي يقتحم معركة الضغط الأمريكي

الكاتب: جاك داتش

 موقع المونيتور

 

شكل رجل الأعمال الليبي المهتم بالنفط، حسن طاطاناكي، الذي تربطه علاقات وطيدة بعائلة القذافي والجنرال خليفة حفتر، حزباً سياسياً جديداً للضغط على إدارة دونالد ترامب من أجل إقناعه بالانضمام إلى الحملة لإجراء انتخابات جديدة تهدف إلى إعادة توحيد البلد الذي مزقته الحرب.

وفقًا لسجلات وزارة العدل التي نشرها موقع “المونيتور”، فإن طاطاناكي وقع عقدًا شهريًا بقيمة 30 ألف دولارا في تشرين الثاني/ نوفمبر مع شركة “يورك تاون” للضغط على الولايات المتحدة. ويدير هذه الشركة دانيال فاديتش، وهو عضو سابق في لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للعلاقات الخارجية، ومستشار الحملة الرئاسية في سنة 2016 للسيناتور وممثل ولاية تكساس، تيد كروز. الجدير بالذكر أن فاديتش مارس الضغط في السابق لصالح أوكرانيا، ضد قرار تنفيذ مشروع “نورد ستريم 2” لبناء خط أنابيب بين روسيا وألمانيا.

 

أخبر فاديتش موقع “المونيتور”، أن التجمع الليبي الديمقراطي، الذي يترأسه رجل الأعمال حسن طاطاناكي، يسعى إلى جعل ليبيا دولة حرة ديمقراطية ومزدهرة، لا تخضع لتأثير جماعات الإخوان المسلمين المحليين أو مؤيديهم الخارجيين. في الواقع، يملك طاطاناكي، الذي تشغل شركته “تشالنجر ليميتيد” 25 منصة حفر في ليبيا، عدة منازل في كل من أبو ظبي ولندن والقاهرة. كما تربطه علاقات وثيقة بولي العهد الإماراتي، الأمير محمد بن زايد، وغيره من العائلات المالكة العربية.

 

مع ذلك، يقول الخبراء إن تدخل طاطاناكي في الضغط على واشنطن، قد يشكل تحديا بسبب نقص عدد المسؤولين في وزارة الخارجية، فضلا عن تراجع الاهتمام الأمريكي بليبيا. وعلى الرغم من استقباله لرئيس الوزراء الليبي المدعوم من قبل الأمم المتحدة، فايز السراج، في البيت الأبيض في أواخر سنة 2017، صرح دونالد ترامب في مؤتمر صحفي، إلى جانب رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جينتيلوني، أن الولايات المتحدة ليس لديها أي دور في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا.

 

تأتي حملة الضغط هذه في الوقت الذي أفادت فيه وكالة رويترز أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، يعتزم تأجيل مؤتمر كان من شأنه أن يحدد مسار الانتخابات الرئاسية التي كانت ستعقد في وقت لاحق من هذه السنة، ولكن الأطراف المتناحرة في الصراع لم تدعم الفكرة. وقد انضم طاطاناكي إلى مجموعة من الشخصيات المعروفة، التي تحاول ممارسة الضغط على الإدارة الأمريكية لرسم مسار أقوى في ليبيا، حيث وصلت النفقات الإجمالية لهذه الحملة إلى حوالي 590 ألف دولار سنة 2017.

 

وخلال السنة نفسها، دفع كبار المسؤولين في شرق ليبيا، بمن فيهم، رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح عيسى، ورئيس أركان القوات المسلحة الليبية، عبد الرزاق الناظوري، مبلغا قدره 100 ألف دولار للشركة الكندية “ديكنز ومادسون”. وفي سنة 2017، دفع حفتر بدوره مبلغا قدره 40 ألف دولار لقاء الخدمات التي قدمتها شركة “غراس غروتس” للاستشارات السياسية في واشنطن.

 

ووفقا للخبراء، لم تؤدي الجهود الليبية للضغط على واشنطن في أغلب الأحيان إلى نتيجة إيجابية، لأنها تقتصر فقط على إجراء معاهدات مع مسؤولين أمريكيين، ليس لها أي تأثير على السياسة الأمريكية. في هذا الإطار، قال جيسون باك، مؤسس شركة “ليبيا أناليسيز”، وهي شركة استشارية مقرها نيويورك: “كان جميع رجال الأعمال الليبيين الكبار، وحتى نواب الوزراء غير المعروفين يأتون إلى واشنطن، ظنا منهم أن إخبار مسؤول تجاري ذا مرتبة غير عالية بأن ليبيا منفتحة على العمل، سيمكنهم من رسم سياسات في البلاد”.

 

قد يجد حزب طاطاناكي حديث العهد صعوبة في تحقيق تقدم، حيث تراجع عدد المناصب في وزارة الخارجية للولايات المتحدة، ما جعلها تفتقر إلى الخبرة بخصوص الأوضاع في ليبيا. وفي كانون الأول/ ديسمبر، انتقلت يائيل ليمبرت، من كونها مسؤولة رفيعة المستوى في الشؤون الخارجية ونائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون مصر وشمال أفريقيا، لتتقلد منصب دبلوماسي أمريكي من الدرجة الثانية في لندن.

 

من جهته، لم يحدد طاطاناكي بعد موعدا لإجراء اجتماعات مع إدارة ترامب. ويقول بعض المسؤولين الأميركيين السابقين والخبراء إن طاطاناكي يقف إلى طرف جهات مختلفة في الحرب الأهلية في ليبيا. ووفقا لوثائق وزارة العدل التي نشرها موقع المونيتور، فإنه قبل عقد من الزمن، استأجر طاطاناكي شركة العلاقات العامة الدولية التي تحمل اسم “براون لويد جيمس” لكتابة خطابات للرئيس السابق معمر القذافي أثناء حضوره في اجتماعات الأمم المتحدة وجامعة جورجتاون. وفي سنة 2009، دفع نجل القذافي، سيف الإسلام القذافي، مبلغا قدره 1.2 مليون دولار للشركة لتأمين الدعم اللوجيستي لرحلة البعثة الليبية إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

 

في شأن ذي صلة، أخبر مصدر مطلع على الضغوطات التي فرضها طاطاناكي، موقع المونيتور، أنه “كان على علاقة وثيقة بالقذّافي، كما أنه يحب لعب دور الخصم. وقد كان في الحقيقة واحدا منهم وهذا ما جعله يتكبد مليارات الدولارات”. ولم تقدم شركة يوركتاون ولا طاطاناكي ردا رسميًا حول علاقاته مع القذافي والجنرال حفتر.

 

ووفقا لمصدرين اثنين، كان طاطاناكي مقربا من سيف الإسلام، الذي لم يظهر على الساحة منذ سنوات، إلا أنه بات يحتمي الآن وراء حلفاء حفتر المسيطرين على شرق ليبيا، التي تمثل مسقط رأسه. وفي الآونة الأخيرة، ظهرت مجموعة مؤيدة لحفتر على قناة تلفزيونية مقرها القاهرة ومملوكة من قبل رجل الأعمال.

 

ومع إلقاء إدارة ترامب الضوء على المنافسة العالمية بين القوى في أفريقيا، قد تكون هناك فرصة متاحة أمام جماعات الضغط الليبية للاستفادة منها. وفي الشهر الماضي، ألقى مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، كلمة في مؤسسة التراث حول استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لأفريقيا من أجل مواجهة التأثير الروسي والصيني على القارة، لكنه ذكر ليبيا فقط في سياق صراعها ضد تنظيم الدولة.

 

من جانبه، قال جيسون باك إن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، هي العنصر الأكثر اهتماما في الإدارة الأمريكية، بالبلاد التي مزقتها الحرب. كما أورد قائلا: “لا أحد قادر على تولي زمام الأمور، لكن أفريكوم جاءت لتشرف على ذلك”. كما أضاف أنه “يجب على جماعات الضغط طلب المساعدة من ألمانيا”.

شاهد أيضاً

موقع بريطاني: الإمارات تدفع بـقوات “حميدتي” لدعم “حفتر” في ليبيا عبر عميل إسرائيلي سابق

كشف موقع “ميدل إيست آي” الإخباري البريطاني أن نحو ألف من أفراد قوات الدعم السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.