الأحد , 21 أبريل 2019
الرئيسية » ترجمات » ما هي الخطوة التالية للجنرال حفتر بعد انتقاله إلى جنوب ليبيا؟

ما هي الخطوة التالية للجنرال حفتر بعد انتقاله إلى جنوب ليبيا؟

موقع المونيتور الأمريكي

الكاتب: مصطفى الفيتوري

 

قضيت مؤخرا خمس ساعات أقود سيارتي متجها من مدينة طرابلس إلى قرية هراوة الصغيرة، موطن قبيلة أولاد سليمان، الواقعة على بعد حوالي 80 كيلومترا (50 ميلا) شرق مدينة سرت شرق ليبيا. قبل الوصول إلى هذه المدينة، مررت بآخر نقطة تفتيش كان يشرف عليها الجيش الوطني الليبي الذي يرأسه الجنرال، خليفة حفتر. وقد سمح لي الحارس الوحيد الذي يرتدي الزي العسكري في نقطة التفتيش هذه بالمرور دون أن يوجه لي أي سؤال.

خلال اليوم الذي وصلت فيه إلى المنطقة، كان السكان المحليون يتحدثون عن كيفية تمكن أحد أبناء القرية من إحراز تقدم في منطقة جنوب غرب ليبيا وكيف تم استقباله من قبل السكان المحليين في مناطق مثل سبها، العاصمة الإقليمية لمدينة فزان، وهو الاسم الذي يُطلق على جنوب ليبيا. وقد أخبرني أحد السكان المحليين، الذي كان يغمره الفخر، أن “الضابط حسن معتوق يقود أول كتيبة تابعة للجيش الوطني الليبي لدخول المنطقة الجنوبية منذ الحرب الأهلية الأولى، التي انتهت خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2011″، عندما تمت الإطاحة بالزعيم الليبي السابق، معمر القذافي.

أسس معتوق في البداية ميليشيا خاصة به، بتمويل من شقيقه الغني، للحفاظ على الأمن والهدوء في قرية هراوة بعد المواجهات العنيفة التي حصلت في البلدة الصغيرة ضد جماعات تنظيم الدولة، قبل أن تُهزم هذه الأخيرة خلال كانون الأول/ ديسمبر 2016. وفي مرحلة ما خلال السنة الماضية، سمع الجنرال حفتر عن معتوق وطلب منه الانضمام إلى الجيش الوطني الليبي. وقد وافق معتوق على هذا الاقتراح.

يُعد اختيار معتوق لقيادة أول كتيبة من الجيش الوطني الليبي للتوجه إلى الجنوب خطوة ذكية من جانب الجنرال حفتر. وينتمي حسن إلى قبيلة أولاد سليمان التي تمتلك فرعا في مدينة سبها يتضمن ميليشياتها المسلحة. وفي حال كان هناك شخص قادر على إقناعهم بالانضمام إلى الجيش الوطني الليبي أو تسليم أسلحتهم، فسيكون ابنهم معتوق.

ولسنوات، ظلت المنطقة الجنوبية خارجة عن القانون، وكانت بمثابة محطة اشتباكات متقطعة بين الميليشيات القبلية المحلية. كما تعتبر هذه المنطقة موطنا للمتمردين التشاديين الذين يقاتلون ضد حكومتهم عبر الحدود. فضلا عن ذلك، يمثل الاتجار بالبشر معضلة كبيرة في هذه المنطقة.

تمتلك كتائب الجيش الوطني الليبي المتجهة نحو الجنوب ثلاثة أهداف هامة تتمثل أساسا في إقناع أكبر عدد ممكن من الميليشيات القبلية، لا سيما أولاد سليمان، إما بالانضمام إلى الجيش الوطني الليبي أو تسليم أسلحتهم، والتخلص من جماعات المعارضة المسلحة التشادية، بالإضافة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من المنطقة الصحراوية الواسعة، التي لا يسيطر عليها أي حزب محلي.

وتعني السيطرة على المنطقة الجنوبية بالنسبة للجيش الوطني الليبي قطع الإمدادات التي تتجه شمالا إلى الميليشيات التي تسيطر على جملة من المناطق بداية من مدينة سرت غربا وصولا إلى طرابلس. ويعني ذلك أيضا حماية المنطقة من بقايا جماعات تنظيم الدولة المنتشرة جنوب سرت وداخل الصحراء، وصولا إلى البلدان المجاورة مثل النيجر وتشاد.

بعد هزيمته في مدينة سرت سنة 2016، لم يتخل تنظيم الدولة على ليبيا. فبعد تعرضه لضربة قاسية في سوريا، قد يعتبر تنظيم الدولة ليبيا بمثابة قاعدة جديدة محتملة. ونظرا لكونها دولة غير مستقرة وممزقة، توفر ليبيا البيئة المناسبة لهذه الجماعة الإرهابية. كما لا يزال العديد من مقاتليها متواجدون في البلاد، ويُعتقد أنه لا زال هناك خلايا نائمة في طرابلس. وخلال شهر أيار/ مايو، استهدفت جماعات “تنظيم الدولة” لجنة الانتخابات الليبية. كما قامت خلال شهر أيلول/ سبتمبر بتدمير جزء كبير من مقرّ المؤسسة الوطنية للنفط. أما خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر، فهاجمت جماعات تنظيم الدولة مبنى وزارة الخارجية المطل على البحر في مدينة طرابلس.

بعد ثلاثة أيام من وصول أولى قوات الجيش الوطني الليبي إلى الجنوب، كان الحظ حليف الجيش نظرا لنجاحه في قتل أبو طلحة الليبي في بلدة وادي الشاطئ الصغيرة التي تقع على بعد 60 كيلومترا شمال غرب سبها، في 18 كانون الثاني/ يناير. حيال هذا الشأن، قال الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، العقيد أحمد المسماري، إن ثلاثة من كبار قادة أبو طلحة لقوا حتفهم أيضا.

تجدر الإشارة إلى أن أبو طلحة هو جهادي ليبي كان عضوا في تنظيم القاعدة وعضوا مؤسسا في جبهة النصرة في سوريا قبل أن يعود إلى ليبيا سنة 2014 لمحاربة الجيش الوطني الليبي في مدينة بنغازي.

في حال نجح الجيش الوطني الليبي في الحفاظ على مواقعه في الوسط والجنوب، فهذا يعني أن جميع الميليشيات المتمركزة على طول الساحل، بما في ذلك تلك الموجودة في مصراتة وطرابلس، محاصرة كذلك، حتى لو كان ذلك من مسافة بعيدة. ومع محاولة الجيش الوطني الليبي إثبات وجوده في المنطقة، فقد يفكر في التحرك والتقدم نحو طرابلس. ومنذ 29 كانون الثاني/ يناير، بدأت قوات الجيش الوطني الليبي في التوسع في المنطقة بعد سيطرتها تقريبا على كامل مدينة سبها، بما في ذلك القلعة الشهيرة الموجودة هناك.

ومن المؤكد أن سيناريو مماثل سيشهد مواجهات مع أقوى الميليشيات، على غرار قوات عملية “البنيان المرصوص”، التي تسيطر على المنطقة بدءا من قرية الهراوة في الشرق، وصولاً إلى مدينة مصراتة في الغرب، التي تمتد على طول الطريق الساحلي من سرت إلى طرابلس. وينحدر معظم المقاتلين في ميليشيا “البنيان المرصوص” من مدينة مصراتة، وهي الميليشيا ذاتها التي طردت تنظيم الدولة من سرت في كانون الأول/ ديسمبر 2016 بمساعدة من إيطاليا والقيادة الأمريكية في أفريقيا.

وعلى الورق، تعمل قوات “البنيان المرصوص” تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني، شأنها شأن العديد من الميليشيات الأخرى التي تدعي التحالف مع الحكومة الضعيفة. مع ذلك، تمتلك هذه القوات هيكل قيادة خاص بها، وهو مستقل تقريبا عن حكومة الوفاق الوطني. فقادتها لا يحبون الجنرال حفتر كما أنهم يشعرون بالقلق من أن مكاسبهم التي حققوها مؤخرا في الجنوب قد تضعهم في وضع خطير مع الجيش الوطني الليبي.

وفي حال لا زال حفتر يرغب في تحقيق هدفه المتمثل في السيطرة على ليبيا، فسوف يتعين عليه في مرحلة ما اتخاذ إجراءات ضد الميليشيات الأخرى المتحصنة في طرابلس ومدن أخرى على طول الساحل. مع ذلك، وفي ظل الجو السياسي الحالي، فمن غير المحتمل أن يتخذ الجيش الوطني الليبي أي إجراء ضد أي ميليشيا أخرى. في الواقع، يلتزم حفتر بوعوده تجاه المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة، غسان سلامة، التي تتمثل في إجراء انتخابات حرة وتجنب ممارسة العنف تحت جميع الظروف.

قُدمت هذه الوعود لأول مرة في تموز/ يوليو سنة 2017، خلال اجتماع بين حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، في باريس. وقد قدم الطرفان التعهدات ذاتها في اجتماع ثان بباريس في أيار/ مايو سنة 2018 واجتماع ثالث في تشرين الثاني/ نوفمبر في باليرمو بصقلية.

لكن، هل تعتبر العملية الأخيرة التي قام بها الجيش الوطني الليبي في الجنوب غير الخاضع للقانون، مناورة سياسية أخرى من قبل حفتر كي يظل هو القائد السياسي في ليبيا، أم أنها محاولة جدية حقيقية لإعادة إثبات نجاحه في شرق ليبيا وتعزيز سلطته، وتحويلها إلى ورقات سياسية رابحة في الوقت المناسب؟ إن الأجوبة على مثل هذه الأسئلة ليس أمرا سهلا. ففي مناسبات عديدة أبعد حفتر نفسه عن السياسة، لكنه ظل يقول دائما إن الجيش الوطني الليبي هو جيش محترف مهمته تأمين البلاد ومساعدة غسان سلامة في العملية السياسية، التي يشرف عليها داخل البلاد. وتشمل هذه العملية إجراء انتخابات في وقت ما خلال هذه السنة. لكن، لم يتضح بعد ما إذا كان حفتر يسعى للترشح للرئاسة أم لا.

وإذا كان حفتر يعتزم حقا الترشح لمنصب الرئاسة، فقد تكون الانتخابات المقبلة فرصته الأخيرة للتقرب من الشعب وتجربة حظه، خاصة وأنه بلغ سن الخامسة والسبعين، الذي يمثل سن التقاعد. الجدير بالذكر أن حفتر يحمل الجنسيتين الليبية والأمريكية ولكن قانون ليبيا الحالي يحظر على المواطنين الذي يحملون جنسية مزدوجة تقلد أي منصب عام ما لم يتخلوا عن جنسيتهم الأجنبية. وللترشح لمنصب الرئاسة، سيضطر حفتر أيضاً إلى التخلي عن منصبه العسكري، وهو ما قد يشكل خطراً كبيراً بالنسبة له. فماذا لو خسر الانتخابات واختفى تماما من المشهد السياسي والعسكري، بعد أن كافح بجد للوصول إلى ما هو عليه الآن؟

فيما يتعلق بالانتخابات، لن يكون أمام حفتر سوى خيار واحد وهو تأييد مرشحين آخرين موالين له، على أمل أن يظلوا موالين له حتى يتمكن من تأدية دوره العسكري بعد الانتخابات. وفي حين أنه من السهل معرفة عدد الميليشيات المسلحة التي ترغب في القتال ضد الجيش الليبي الذي يقوده حفتر، فإن عدد الليبيين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم له ليس معروفا بعد. وعلى الرغم من عدم توفر أرقام ملموسة، إلا أن حفتر يتمتع بشعبية كبيرة، خاصة في شرق ليبيا. وفي بنغازي وأماكن أخرى في البلاد، ينظر الجميع إلى حفتر كمنقذٍ ساعد في إعادة الأمن والاستقرار النسبي إلى ليبيا بعد سنوات من الفوضى وسفك الدماء.

أما في غرب ليبيا، فالأمر مختلف قليلاً. ففي الوقت الذي يقدّر فيه الكثير من الليبيين ما فعله حفتر في الشرق، فهم غير متأكدين مما سيفعله في حال سيطر على طرابلس يوما ما باستعمال القوة. من جهة أخرى، يؤيد الكثير من الليبيين القائد حفتر ويرغبون في التصويت له إذا ترشّح للرئاسة لأنهم يعتقدون أن البلاد تحتاج إلى شخصية قوية لتخرجها من الوضع المزري الذي تعيشه في الوقت الحالي.

شاهد أيضاً

صحيفة: حفتر أرسل وفدا لباريس للموافقة على هجوم طرابلس

كشفت صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، الجمعة، عن زيارة، قام بها إلى باريس مبعوثون من قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.