السبت , 23 مارس 2019
الرئيسية » ترجمات » ما الذي يجب أن يتغير في ليبيا حتى تحقق الازدهار؟

ما الذي يجب أن يتغير في ليبيا حتى تحقق الازدهار؟

ناشيونال إنترست

الكاتب: إدوارد جوزيف

آن الأوان لصياغة ميثاق دولي جديد مع الشعب الليبي يعكس مطالبهم الأساسية المتمثلة في الحصول على دعم للمؤسسات المحلية وتعزيز الشفافية الوطنية.

تصدر “مؤتمر باليرمو” من أجل ليبيا عناوين الأخبار في الصحف المحلية والدولية لما كان لهذا الحدث من أهمية كبرى كمحاولة دولية لتسوية النزاعات واستقرار الأوضاع السياسية في ليبيا.

بعد إبقاء منظمي هذا الحدث في حالة ترقب، ظهرت أبرز شخصية على الساحة السياسية الليبية، المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي المنشق في الشرق، في مدينة باليرمو الإيطالية. وقد أظهر حفتر ازدراء واضحا لمستضيفي المؤتمر الدولي من خلال عقد اجتماعات جانبية استبعد منها عددا من فرقائه المحليين، إلى جانب تركيا وقطر. وقد انتهى المؤتمر الذي سبقته ضجة إعلامية كبيرة دون التوصل إلى اتفاق واضح، ولم يحرز سوى تقدم تدريجي على المستوى الأمني والاقتصادي.

 

كان الإنجاز الأبرز في هذا الحدث هو الإعلان عن عقد “المؤتمر الوطني” المرتقب، الذي دعا إليه مبعوث الأمم المتحدة، غسان سلامة، لإعطاء فرصة لمختلف فئات الشعب الليبي لرسم مسار من أجل دفع جهود تحقيق الاستقرار في هذا البلد وحل الأزمة التي طال أمدها وزاد تعقيدها بسبب الإرهاب. وسيكون هذا المؤتمر الوطني المرتقب بدوره حافزا لإجراء انتخابات طال انتظارها.

في الأثناء، شهدت رؤية المبعوث الأممي في ليبيا تغيرا واضحا، حيث بات يولي أهمية للمواطن الليبي بدلا من التركيز على “القيادة” رفيعة المستوى. وهو أمر جدير بالثناء. في المقابل، يتمثل الدرس المستفاد من مؤتمر باليرمو وما سبقه من أحداث مماثلة، على غرار اجتماع القيادات الليبية في باريس في أيار/ مايو الماضي، الذي نظمه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في أن الجهود لجمع الأطراف الليبية المتناحرة وحثهم على التوصل إلى “اتفاق”، وعلى رأسها إجراء انتخابات، هي جهود عقيمة ولا طائل منها. فالكثيرون منهم مستفيدون من الفساد الذي ينخر البلاد، وبالتالي ليس لديهم دافع حقيقي للمضي قدمًا للقيام بإصلاحات أو إجراء انتخابات.

عوضا عن الاعتماد على وساطة القيادات رفيعة المستوى التي أثبتت عدم جدواها، يمتلك مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة وزملاؤه فرصة لتحقيق الاستقرار في ليبيا انطلاقا من القاعدة وصولا إلى القمة. بعبارة أخرى، ترتكز جهود الأمم المتحدة على المواطنين الليبيين بدرجة أولى. ويكمن التحدي في تحويل الطاقة والحماس والحكمة التي يتمتع بها المشاركون الليبيون إلى خطوات قابلة للتنفيذ من شأنها أن تحقق الاستقرار في البلاد. لكن لسوء الحظ، يبدو أن هدف الأمم المتحدة في الوقت الحالي هو الاستفادة من المؤتمر الوطني للضغط على الحكومة المنافسة في الشرق للموافقة على مسودة الدستور والتشريعات المطلوبة لإجراء انتخابات.

في حال كان هذا الأمر حيلة، فمن المرجح أن تفشل هي أيضا. وقد يعارض المشاركون الليبيون المضي قدما في هذا المسار. علاوة على ذلك، سيزيد توجيه أصابع الاتهام نحو الشرق من تعزيز شعور مدينة طرابلس بالعزلة عن طبرق والبيضاء وبنغازي وغيرها من المدن الشرقية التي ساعدت في فصل الحكومات المتنافسة في المقام الأول. لكن في حال أعربت كلتا الحكومتان عن نيّتهما لتحمل المسؤولية، فمن المرجح حينها أن ينجح المؤتمر الوطني في تحقيق ما لم تتمكن الاجتماعات السابقة التي عُقدت في باليرمو أو باريس من تحقيقه.

من جهة أخرى، ستكون صياغة ميثاق دولي جديد مع الشعب الليبي يعكس مطالبهم الأساسية للحصول على دعم أكبر للمؤسسات المحلية، إلى جانب تعزيز شفافية المؤسسات الوطنية، أفضل مقاربة لتحقيق الاستقرار في ليبيا. في الحقيقة، تدرك منظمة الأمم المتحدة بشكل جيد أولويات المواطنين الليبيين وطرق تحقيقها، قبل مدة من انطلاق المؤتمر الوطني في شهر كانون الثاني/ يناير.

بناء على طلب الأمم المتحدة، أجرى “مركز الحوار الإنساني” الذي يقع في سويسرا سلسلة من المشاورات الدقيقة التي تمت وجها لوجه، إلى جانب تبادل الاستبيانات عبر الإنترنت. وإجمالاً، تمكن هذا المركز برعاية الأمم المتحدة من الوصول إلى 1.8 مليون ليبي، أي أكثر من ربع عدد السكان، وهو ما يعتبر إنجازا مذهلا.

يُظهر التقرير الصادر حديثا أن المواطنين الليبيين، الذين اتضح أن موقفهم في تناقض صارخ مع السياسة التي ينتهجها قادتهم، يتفقون بشكل كبير على العديد من القضايا الجوهرية. في الواقع، كشف التقرير عن وجود “اتفاق بالإجماع” فيما يتعلق بقضية السلطة والموارد، التي تعتبر الدوافع الرئيسية لاستمرار الصراع في البلاد. وحول هذه القضايا الحيوية، يطالب الليبيون بثلاثة أمور: اللامركزية الفعالة والإدارة الشفافة للمؤسسات السيادية الاقتصادية والثروة الوطنية، والتوزيع العادل للموارد الوطنية. بالتالي، يعد التوصل إلى طرق ناجعة لتحقيق كل هذه المطالب الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

في المقام الأول، يعتبر نقل المؤسسات السيادية بعيداً عن العاصمة طرابلس، التي تعيد إلى أذهان الليبيين فترة حكم معمر القذافي، والتي كانت أحد العوامل المساهمة في اندلاع الانتفاضة الشعبية سنة 2011 في شرق البلاد المهمل، شرطا لا غنى عنه. ومع انهيار المؤسسات الوطنية، لا سيما في بداية الحرب الأهلية التي نشبت سنة 2014، لا زالت المؤسسات المحلية فقط قادرة على تقديم بعض الخدمات. وبدلاً من قيادة جهد دولي شامل لدعم الحكومة المحلية، ركزت الأمم المتحدة على حكومة الوفاق الوطني سيئة السمعة الموجودة في طرابلس.

على الرغم من الاعتماد الكبير على اعتراف الأمم المتحدة بها، إلا أن حكومة الوفاق الوطني حرمت العديد من البلديات الليبية من المساعدات. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، تملّص رئيس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، بشكل علني من أي مسؤولية متعلقة بتوفير الدعم المالي للبلديات. وعوضا عن ذلك، تدّخل المجلس الرئاسي نيابةً عن الأعضاء المحليين، وأصدر مؤخراً قواعد تسمح للكتل الحزبية بالسيطرة على المجالس البلدية واستبعاد الأقليات والمنافسين. باختصار، بينما تستنزف حكومة الوفاق الوطني ميزانية الدولة على أمور غير فعالة، فهي تقوض المشاريع الناشئة على المستوى المحلي.

ثانياً، وبما أن ليبيا تملك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، وتحتل المركز التاسع لأكبر احتياطي نفطي في العالم مقابل ستة ملايين ونصف نسمة، فينبغي على الشعب الليبي أن يعيش حياة مريحة في دولة ريعية مثل ليبيا. لكن عوضا عن ذلك، قامت الحكومة الليبية بتبديد الكثير من ثروتها النفطية المتراكمة بسبب الفساد، ودفع رواتب الموظفين الضخمة في القطاع العام، فضلا عن المدفوعات المشبوهة لصالح قوات الأمن.

في شهر أيلول/ سبتمبر، تبين أنه لا جدوى من تبديد أموال الحماية على الجماعات المسلحة، وذلك عندما خاضت الميليشيات معركة في طرابلس كانت في جزء منها من أجل الوصول إلى خطابات الائتمان الربحية التي تصدرها الحكومة (بعض هذه الخطابات تمنحهم ربحاً فورياً بنسبة 700 في المائة من خلال التلاعب في سعر الصرف). ونتيجة لهذه المعركة، لقي ما لا يقل عن 130 شخصاً حتفهم، ثلثهم من النساء والأطفال الذين كانوا في ساحة القتال.

تفاوضت الأمم المتحدة من أجل وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر، ووضعت برنامج إصلاحات لإلغاء حصص الأرباح المتأتية من التلاعب بأسعار الصرف، وهو ما يعد في الحقيقة إنجازا عظيما. لكن المدفوعات التي تدفعها الحكومة للميليشيات والكيانات الأخرى لا زال يطغى عليها الغموض والتي لا يزالون يسيئون استخدامها. ورأت باليرمو أن هناك وعودا لإجراء تدريبات وخطوات متواضعة نحو إنشاء قوة شرطة محترفة، بعد تعيين وزير داخلية جديد خلال الشهر الماضي. لكن لا يمكن أن يكون هناك أي تقدم مستدام في مجال الأمن في ليبيا، حتى من خلال التدريب وتحسين القيادة، طالما أن الدولة تدعم الجماعات المسلحة التي لا تملك سلطة عليها.

ويمثل استيلاء هذه الجماعات العنيفة على الدولة، التي اعترفت بها الأمم المتحدة والبنك الدولي، عقبة رئيسية أمام التقدم السياسي. فالجنرال حفتر وأنصاره يكرهون وضع الجيش الوطني الليبي تحت قيادة حكومة تتمحور حول طرابلس وتعتمد على ميليشيات غير خاضعة للمساءلة مع توجهات إجرامية ومتطرفة.

عندما استعاد منشآت نفطية رئيسية في الشرق في شهر حزيران/ يونيو، رفض حفتر في البداية وضعها تحت سلطة شركة النفط الوطنية المعترف بها، وقد برر قراره بمنع الإرهابيين من تلقي الرواتب المتأتية من البنك المركزي من عائدات النفط. ولا عجب أن الليبيين الذي شملهم استطلاع الرأي خلال المؤتمر الوطني، يصرون على أن جميع المؤسسات الأمنية في البلاد تخضع لسيادة القانون وللرقابة المدنية والقضائية.

أما ثالثا، فيعتبر النفط الذي يمثل 92 بالمائة من إيرادات الحكومة الليبية، شريان الحياة لليبيا. ودون دخل مستدام من النفط، يحذر البنك الدولي من أن ليبيا قد تستنفد قريبا جميع احتياطاتها من العملات الأجنبية، مما يجبرها على خفض الرواتب ومدفوعات الميليشيات. ولسوء الحظ، لا يزال انعدام الأمن يزعزع البنية التحتية للنفط والغاز في ليبيا، التي تتعرض لفترات انقطاع وكذلك للتخريب، الذي يكلف أموال طائلة، من قبل الجماعات المسلحة والمتطرفين.

تمكنت طرابلس بفضل قواتها من الوصول إلى خط الشمال والجنوب من النفط والغاز في الغرب، الذي يزود إيطاليا، في حين أن الهلال النفطي الليبي الغني يقع في حوض سرت الشرقي، الذي يمتد على جزء كبير من المقاطعة التي تسيطر عليها قوات حفتر. وإذا كان بالإمكان تحقيق ذلك فعلا، فإن التوزيع العادل لإيرادات النفط سيحد من الأزمة السياسية الليبية مما سيُمهد الطريق أمام الاستثمارات والإصلاحات، التي من شأنها أن تعزز الإنتاج ليصل إلى أعلى مستوياته.

وبينما يمثل الاتفاق حول توزيع عائدات النفط تحديا أمام القادة الليبيين، فإنه لا بد من المضي قدما والعمل على زيادة الشفافية فيما يتعلق بتوزيع الإيرادات الحالية. في الواقع، إن المفاوضات التي أجريت في باليرمو بشأن القضايا الاقتصادية، إضافة إلى وساطة الأمم المتحدة لوقف استغلال أسعار الصرف، دليل على أنه حتى السلطات التي تقوم على تسيير شؤونها بشكل ذاتي، لن تقبل توصيات فعالة من دول أخرى. وفي المقابل، يمكن أن تؤدي الشفافية فيما يتعلق بإيرادات النفط والإنفاق الحكومي إلى تحقيق تقدم سياسي، وهو ما يسعى إليه سلامة، مبعوث الأمم المتحدة.

في الحقيقة، ينبغي على الأمم المتحدة أن تكون مستعدة للرد على هذه المطالب الأساسية الثلاثة، التي تم الكشف عنها من خلال إعداد استراتيجية جديدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، بدءا بالبلديات، إلى جانب ضمان الشفافية على المستوى الوطني. ومن شأن هذه الجهود الثنائية أن تدعم بعضها البعض، بينما يطالب رؤساء البلديات المفوضين بكسر الجمود السياسي من خلال صياغة دستور شرعي مؤقت ليمثل أسس الانتخابات الوطنية.

وعلى عكس القادة الوطنيين الذين تم تعيينهم أو انتخابهم منذ فترة طويلة، وأيضا على عكس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور التي تم انتخابها سنة 2014 والتي أثارت مسودتها انقساما في الآراء، فإن معظم رؤساء البلديات يتمتعون ببعض الشرعية، وهم إما منتخبون أو سيترشحون قريباً للانتخابات. وقد أجرت ثلاث بلديات بالفعل انتخاباتها خلال هذه السنة دون وقوع أي حوادث، وهو إنجاز هام في ليبيا نظرا إلى استهداف تنظيم الدولة للجنة الانتخابات الوطنية في هجوم رمزي للغاية في أيار/ مايو. ولا تزال العملية جارية لتنظيم انتخابات 70 مجلسا بلديا آخر في تواريخ متفرقة على امتداد السنة المقبلة.

وعلى خلاف الانتخابات الوطنية المحفوفة بالمخاطر، التي ستنعقد في تاريخ واحد والتي من شأنها أن تؤدي إلى إعادة إحياء التوترات الإقليمية والسياسية، فإن الانتخابات البلدية متدنية المستوى ستكون لامركزية، وستنعقد في تواريخ متفرقة في جميع أنحاء البلاد. ومن المرجح أن تركز الانتخابات المحلية على تقديم الخدمات على خلاف الانتخابات الوطنية، كما أنها لن تهتم بالمسائل المثيرة للجدل مثل الهوية ومنافسات المجموع الصفري بين المناطق. وفي كثير من الأحيان، تستطيع الأقليات مساعدة المجالس البلدية على كسب الانتخابات.

وفي الوقت الحالي، يكون غالبية رؤساء البلديات، خلال كفاحهم لتوفير الخدمات، على اتصال مباشر مع ناخبيهم، وهذا يجعلهم من طبقة الرؤساء المثاليين لتفسير وتحقيق مطالب المواطنين بشأن اللامركزية. وكما لاحظنا في مناطق النزاع الأخرى، خاصة البلقان، فإن البلديات تتقاسم بعض التحديات المشتركة التي تمكنها من التغلب على الاختلافات الإقليمية أو الإيديولوجية أو السياسية، وإيجاد الحلول العملية، من بينها المتعلقة بمسألة الفيدرالية.

واستجابةً لمطالب المواطنين، سيوفر الميثاق الجديد للأمم المتحدة مبادئ دعم لحكومات البلديات، وسيطالَبُ المجلس الرئاسي في طرابلس، على وجه الخصوص، بتقديم تمويل وإلغاء قراره الأخير الذي يهدف إلى تحريف النتائج لصالح كتل الأحزاب المفضلة لديه. كما سيُطالَبُ الاتحاد الأوروبي بتقديم المزيد من المساعدات المالية والتقنية للبلديات بشكل ملحوظ، عوضا عن اقتصار دوره على مساعدة الفئات الضعيفة من السكان مثل المهاجرين، التي كانت محور التركيز حتى الآن.

أما على المستوى الوطني، فيتحتم على الأمم المتحدة احترام مطالب المواطنين المتعلقة بالشفافية من خلال إنشاء شراكة مع المجتمع المدني الليبي تقوم على “مبادرة الشفافية الشاملة” الجديدة. ويتمثل الهدف الأساسي من هذه المبادرة في نشر كل صفقة نفط وكل اعتماد مالي وكل عملية تحويل وشراء حكومية (تكون قيمتها أعلى من المبلغ المتفق عليه)، وكل دفعة مالية تتلقاها الميليشيات، على المواقع الإلكترونية الحكومية.

وكذلك، تستطيع الأمم المتحدة أن تضطلع بدور نشط بمساعدة مكتب تدقيق الحسابات في البلاد لضمان الامتثال لمبادرات الشفافية هذه، من خلال دعم التحقيقات في المعاملات أو التحويلات أو التجاوزات المشكوك فيها. وبالتعاون مع المحاكم والمدعين العامين، فإن الأمم المتحدة ستساعد في إطلاق عملية تسخير المؤسسات الليبية لمساءلة المسؤولين، كما يمكن تطبيق هذه السياسات والإجراءات الجديدة ذاتها في كامل أنحاء ليبيا، بما في ذلك المؤسسات الموازية في الشرق. ومن جهة أخرى، قد يُنقل المسؤولون الذين يخشون التعرض للتخويف أو الابتزاز بموجب بروتوكول الشفافية الجديد؛ بينما قد يحظى أولئك الذين يحافظون على مناصبهم ويستوفون متطلبات الشفافية ببعض المكافآت.

أما بالنسبة لمطالبة المواطنين بمساءلة الجماعات المسلحة، فبإمكان الأمم المتحدة أن توصي بالتسجيل الوطني المتأخر والفعال، وإن أرادت الميليشيات تلقي الدفوعات باستمرار، فيجب عليها تزويد المسؤولين الليبيين ببعض التفاصيل الخاصة بقيادتها وعضويتها ومناطق عملياتها وأسلحتها واتصالاتها، بالإضافة إلى أن الميليشيات في الشرق التي تتلقى دفوعات من البنك المركزي ملزمة بالتسجيل أيضا.

ونظرا إلى اعتماد حكومة طرابلس الضعيفة على الميليشيات التي تستطيع أن تقطع عنها تدفق النفط بسهولة، فإن العقوبات ستكون خفيفة في البداية. وعلى الرغم من أن الميليشيات التي ترفض التسجيل ستُواصل في تلقي الدفوعات، إلا أن اسمها سينشر ضمن قائمة عامة. ومع مضي الوقت، ستصبح هذه التسمية في القائمة وصمة عار، وعلامة غير مرغوب فيها، تدل عن الضعف الذي لن تقبل به أي الميليشيات. أما على الجانب الإيجابي، فإن الميليشيات التي قامت بالتسجيل ستحظى بأفضلية الاندماج مع القوات النظامية الجديدة ذات الأجور المرتفعة وهو من بين المطالب الرئيسية للمواطنين الليبيين.

وعلى الرغم من عدم استقرار ليبيا، إلا أنها تظل بلدا مستقرا ومزدهرا نسبيا، انحرف عن طريقه في مرحلة ما. وفي حال عملت الأمم المتحدة وشركاؤها بحكمة وآراء المواطنين الليبيين، عوضا عن ملاحقة قادتها، فقد يمثل حينها المؤتمر الوطني الفرصة الثانية التي يحتاجها البلد بشدة.

شاهد أيضاً

كيف عززت سيطرة حفتر على المزيد من الأراضي نفوذه السياسي؟

صحيفة الغارديان البريطانية الكاتب: باتريك وينتور   ساهم التوغل الذي قاده خليفة حفتر داخل منطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.