الجمعة , 14 ديسمبر 2018
الرئيسية » ترجمات » هل يجب القلق بشأن صندوق الثروة السيادية الليبي الذي تبلغ قيمته 67 مليار دولار؟

هل يجب القلق بشأن صندوق الثروة السيادية الليبي الذي تبلغ قيمته 67 مليار دولار؟

وكالة بلومبيرغ للأنباء
الكاتب: مارك جيلبرت

في حين أن مديري الأصول قلقون باستمرار بشأن تراجع قيمة أسواق الأسهم والانخفاض الحاد للعائدات، وجب التفكير في مستقبل المؤسسة الليبية للاستثمار باعتبار أنها تمثل صندوق الثروة السيادية. ومن الضروري التصدي لهجمات الميليشيات على موظفي المؤسسة، وفض النزاعات القائمة حول إدارة الصندوق، بالإضافة إلى إعادة النظر في عقوبات الأمم المتحدة التي جمدت استثمارات المؤسسة على مدى السنوات السبع الماضية.

منذ تأسيسها قبل عقد من الزمن، عكست المؤسسة الليبية للاستثمار جهود الدول الأخرى الغنية بالنفط في توفير مدخرات للأجيال القادمة. لكن الجزء الأكبر من أموال المؤسسة لا يزال خاضعا للعقوبات التي فرضتها عليها الأمم المتحدة سنة 2011 والتي تهدف لحماية ثروة البلاد من السرقة.

خلال سنة 2017، عُين علي محمود حسن رئيسا تنفيذيا ورئيسا لمجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، حيث حظي بتأييد حكومة الوفاق الوطني بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. وقد أشارت منظمة الأمم المتحدة إلى أن بعض المؤسسات الموازية ادعت في عدة مناسبات أنها تمثل المؤسسة الليبية للاستثمار.

بلغت قيمة أصول المؤسسة حوالي 67 مليار دولار، بما في ذلك استثمارات تقدر قيمتها بنحو 8.5 مليار دولار في 84 شركة في أوروبا والولايات المتحدة، من بينها شركة التأمين الألمانية “أليانز”، بالإضافة إلى كل من شركة الاتصالات البريطانية “فودافون” والبنك الإيطالي “يونكريديتو”.

وقع تحويل الأرباح والفوائد المتأتية من الاستثمارات، التي لا تخضع لعقوبات الأمم المتحدة، عبر نظام تسوية تديره شركة “يوروكلير” في بروكسل إلى حسابات المؤسسة في “البنك العربي” في البحرين. ولكن معارضين في البرلمان البلجيكي تساءلوا، في وقت سابق، عما إذا وقع إساءة استخدام هذه الأموال في شراء أسلحة للميليشيات الليبية.

وفي مقابلة له في لندن، قال علي محمود حسن عن طريق مترجم، أن المؤسسة الليبية للاستثمار تثبتت في الأسابيع الأخيرة من أنه “لا يوجد سوء استخدام أو سرقة للمال”. وفي سياق متصل، أضاف حسن أن “بعض الأموال” استُخدمت لتغطية النفقات الإدارية والتشغيلية إلى جانب متابعة الإجراءات القانونية، مشيرا إلى أن هذه الأموال “لم تصل إلى أي طرف آخر”.

خلال السنة الماضية، بالكاد سجلت عائدات الاستثمارات نموا تراوح بين 1.5 و2 بالمائة. كما تحد هذه العقوبات من فرصة توسع الاستثمارات في الخارج، ناهيك عن أن مبلغا يقدر بنحو 21 مليار دولار لا يزال عالقا في حسابات الودائع. وبحلول وقت سداد السندات، كان من الضروري تحويل العائدات إلى الحسابات النقدية للمؤسسة.

إن قيمة الفائدة على النقد بالدولار لا تكاد تذكر. ولا تزال سياسة سعر الفائدة السلبية التي يفرضها البنك المركزي الأوروبي سارية المفعول، وهي تنص على أن المؤسسة لابد أن تدفع مقابل امتياز الاحتفاظ بالمال في حساباتها في بلجيكا باليورو، ناهيك عن أن العقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة تمنع المؤسسة من تبادل العملات. وحيال هذا الشأن، أوضح حسن أن ما لا يزيد عن 10 بالمائة من أصول الصندوق ستكون نقدا، وهو يفضل شراء سندات الخزينة الأمريكية لأنها تعد بديلا عن السيولة منخفض الأضرار.

تعد المؤسسة الليبية للاستثمار عضوا في المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية، الذي يمثل أكثر من 30 مؤسسة وافقت على الالتزام بما يسمى “بمبادئ سانتياغو” التي تنظم ممارسات الحوكمة وإدارة المخاطر. ونوه حسن بأن المؤسسة لا تلتزم بشكل جيد بهذه الإرشادات مقارنة بنظرائها مما يستوجب تحسين وضع المؤسسة.

ستكون الخطوة القادمة التي ستعمل المؤسسة على تطبيقها تعيين شركة مستقلة تُعنى بإعداد تدقيق كامل لحسابات المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، قصد تقديمها للأمم المتحدة. ومن جهته، أكد حسن أنه حصل على قائمة قصيرة من المقترحات من قبل شركات المحاسبة التي عملت لصالح المؤسسة في الماضي، ومن المتوقع أن يقع اختيار إحدى هذه الشركات في القريب العاجل، مما يجعل عملية التدقيق والمراجعة ممكنة بحلول منتصف العام المقبل.

لقد كانت المؤسسة الليبية للاستثمار جزءا في العديد من الدعاوى القضائية البارزة. وقد خسرت المؤسسة قضية رفعتها ضد بنك “غولدمان ساكس” سنة 2016، حيث اتهمته بدفع المؤسسة إلى القيام باستثمارات مشتقات أسهم انجرت عنها خسارة قدرت بـ 1.2 مليار دولار. كما دفع بنك “سوسيتيه جنرال” الفرنسي أكثر من 1.7 مليار دولار لتسوية قضية اتهم فيها برشوة مسؤولين في ليبيا. فضلا على ذلك، رفعت المؤسسة دعوى تتهم من خلالها بنك “جي بي مورغان تشيس” بلندن، بدفع أكثر من ستة ملايين دولار كرشوة، قبل عقد من الزمن، بهدف الفوز بصفقة سندات قدرت قيمتها بـ 200 مليون دولار.

نظرا لتواصل الانقسامات السياسية في ليبيا، ربما لايزال الوقت مبكرا لتتراجع الأمم المتحدة عن العقوبات المفروضة على المؤسسة الليبية للاستثمار. إلى جانب ذلك، لم يحرز المؤتمر المنعقد في إيطاليا في وقت سابق من هذا العام، الذي كان يهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية سنة 2019، التقدم المطلوب على الرغم من أنه تضمن اجتماعا غير رسمي بين كل من فايز السراج وخليفة حفتر، القائد العسكري الذي يسيطر على معظم شرق ليبيا.

لكن يمكن أن تباشر الأمم المتحدة في إعداد المؤسسة الليبية للاستثمار لاستقلالها المستقبلي، من خلال السماح لها باستثمار عائدات الأسهم المستحقة بحرية. ومقابل وفائها بوعودها فيما يتعلق بتقديم حسابات مدققة بالكامل، لابد من رفع القيود عن هذه المؤسسة ليصبح بإمكانها استثمار عائدات سندات بقيمة 1.5 مليار دولار، والتي سيقع سدادها بشكل ثابت خلال السنوات القادمة. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة صغيرة، إلا أنها تعتبر مهمة لتسوية العمليات المالية في صندوق الثروة السيادية الليبي.

شاهد أيضاً

في ظل عدم إحراز أي تقدم خلال المرحلة الانتقالية في ليبيا، لماذا يجب أن يُعقد مؤتمر آخر في بداية سنة 2019؟

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الكتاب: زايد العلي وسوميت بساريا في بيان إلى مجلس الأمن، أشار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.