الجمعة , 14 ديسمبر 2018
الرئيسية » ترجمات » في ظل عدم إحراز أي تقدم خلال المرحلة الانتقالية في ليبيا، لماذا يجب أن يُعقد مؤتمر آخر في بداية سنة 2019؟

في ظل عدم إحراز أي تقدم خلال المرحلة الانتقالية في ليبيا، لماذا يجب أن يُعقد مؤتمر آخر في بداية سنة 2019؟

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

الكتاب: زايد العلي وسوميت بساريا

في بيان إلى مجلس الأمن، أشار المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة إلى ضرورة عقد مؤتمر وطني في بداية سنة 2019 من أجل “خلق مساحة لبلورة رؤية الليبيين بشأن مستقبل البلاد وعدم تجاهلهم من جانب السياسيين”. ويأتي هذا البيان في أعقاب مؤتمر باليرمو الذي عقد في إيطاليا، الذي جمع صناع القرار وأصحاب المصلحة الليبيين لمناقشة الوضع في ليبيا.

وتشير رؤية سلامة إلى أن المؤتمر سيسعى إلى فرض مسار جديد بغض النظر عما تريده المؤسسات القائمة في البلاد. بعبارة أخرى، يجري حاليا إعادة العمل بالخطة الانتقالية، التي وُضعت سنة 2012، بعد الفشل في إحراز أي تقدم على جميع الأصعدة.

والجدير بالذكر أن الخطة الأصلية كانت تشتمل على تنظيم استفتاء دستوري تتبعه انتخابات. ولكن هذه الخطة أصبحت موضع تساؤل بعد أن فشل مجلس النواب الليبي، وهو هيئة تشريعية تم انتخابها سنة 2014 وأصبحت شرعيتها محل نزاع، في اعتماد قانون الاستفتاء المطلوب لمجموعة من الأسباب من بينها التحركات السياسية الداخلية.

لم يقع مناقشة مهمة المؤتمر وقواعد صنع القرار وإطاره الزمني علنا، إلا أن الفكرة التي تقف وراءه تتمثل في خلق إطار يمكنه جمع مختلف الأطراف المتناحرة في حدث واحد. سيكون هذا المؤتمر بمثابة لحظة تأسيس شعب واحد، مما يعطيه شرعية وسلطة لوضع قواعد دستورية جديدة لليبيا.

وفي هذا الصدد، صرح غسان سلامة بأن هذا المؤتمر الوطني سيكون بمثابة منبر لسماع صوت الشعب الليبي. وقد أدى تصريح سلامة إلى التكهن بأن المشاركين في هذا المؤتمر سوف يكونون من الدوائر الاجتماعية المختلفة في البلاد، بدلا من الاقتصار على ممثلي القوى السياسية الرئيسية في البلاد. ولكن، هل يعد ذلك أفضل طريقة للمضي قدما بليبيا؟

الدروس التي وقع استخلاصها

 

يوجد العديد من الدول الأخرى في المنطقة التي تمتلك خبرات فيما يتعلق بالمؤتمرات الوطنية ويمكنها تقديم دروس لليبيا. وتوضح تلك التجارب أنه على الرغم من أن المؤتمرات الوطنية تخلق فرصا هامة، إلا أنها محفوفة أيضا بالمخاطر.

يتمثل السبب الرئيسي للتحول الفاشل في اليمن، الذي حدث بعد سنة 2011، في مؤتمر الحوار الوطني الذي أقيم بهدف إعطاء دور هام للدوائر الانتخابية المحلية إلى جانب القوى السياسية في البلاد. وقد فشلت المرحلة الانتقالية في النهاية لعدد من الأسباب المعقدة. وتجدر الإشارة إلى أن المناقشات التي جرت في المؤتمر لم تعكس طبيعة السلطة المتغيرة بسرعة في البلد، والتي فرضت نفسها في النهاية من خلال قوة السلاح. والدرس الواضح الذي يمكن أن تستخلصه ليبيا هو أن محاولات فرض القرارات دون دعم من القوى التي تسيطر على البلاد قد يكون مآلها الفشل.

يشبه الوضع الذي تشهده ليبيا سنة 2018 إلى حد كبير الوضع الذي عاشه الصومال سنة 2012. لقد تخبط الصومال في مرحلة انتقالية طويلة الأمد مليئة بالصراعات، وسعت البلاد حينها إلى وضع إطار سياسي جديد وشرعي لبناء دولة جديدة. وكان الصوماليون، مع شركاء دوليين، يعملون على صياغة دستور لإرساله إلى الاستفتاء. وكما هو الحال في ليبيا، كان من المستبعد إجراء استفتاء في مرحلة معينة، بسبب مخاوف أمنية وعدم القدرة على إيجاد توافق في الآراء.

بدلا من ذلك، نظم مسؤولون دوليون وصوماليون مؤتمرا يعرف باسم “الجمعية الوطنية التأسيسية”، بهدف إضفاء الشرعية على “الدستور المؤقت”. ومن شأن هذا الأمر أن يمهد الطريق أمام إجراء الانتخابات وامتلاك أسس دستورية أكثر ديمومة بالنسبة للدولة. ومع ذلك، لا تزال شرعية الدستور المؤقت والدولة الصومالية ضعيفة بعد مرور أكثر من ست سنوات. كما لم يتم إجراء أي انتخابات شاملة، ناهيك عن استمرار الفترة الانتقالية دون تسجيل أي تغيير يذكر على مستوى النخب السياسية أو نمط حياة الصوماليين.

من جهتها، قدمت تونس واحدة من التجارب الوحيدة الناجحة التي تتضمن عمليات حوار في المنطقة. لكن تكرار هذا السياق وتطبيق نفس طريقة العمل سيكون صعبا للغاية في ليبيا. ففي المقام الأول، عُقد مؤتمر تونس من قبل عدد من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، في حين أن العملية الليبية تتكفل بإطلاقها الأمم المتحدة وتعتمد بشكل كبير على الدعم الإضافي الذي سيقدمه المجتمع الدولي.

ثانيا، أحرز المؤتمر التونسي تقدما بطيئا للغاية خلال فترة انعقاده التي امتدت لسنة كاملة، ومن المرجح أن الليبيين ينظرون إليه على أنه غير مرغوب فيه إلى حد كبير. وأخيرا، شجع المؤتمر التونسي على الاتفاق بين القوى السياسية الرئيسية في البلاد، بينما المنطق الليبي يرتكز على المناورة حول هذه النخب السياسية.

الشروط المسبقة للمضي قدما
تحتاج ليبيا إلى وسيلة ما لدفع نفسها خارج المرحلة الانتقالية، حيث يمثل الدستور الجديد شهادة ميلاد للدولة الجديدة، فضلا عن كونه عقدا اجتماعيا وسياسيا جديدا يستمد شرعيته وسلطته من إرادة الشعب. وعلى هذا الأساس، يعد الدستور عاملا حاسما من أجل الخروج من الفترة الانتقالية ووضع أسس المجتمع الجديد.

في حالة ليبيا، يمكن لإقرار تسوية دستورية أن يساعد بشكل مثالي على التوفيق بين مختلف المطالب المتنافسة لإقرار سلطة شرعية، وتوفير رؤية مشتركة يمكن لعملية بناء الدولة أن تتمحور حولها. ومع ذلك، يتطلب بناء هذه الأسس وضع شروط معينة، مثل توفير حد أدنى من الأمن، وقبول أصحاب السلطة الرئيسيين الذين يحتاجون إلى العمل معا، أو على الأقل توجيه النزاع نحو السياسة عوضا عن العنف.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي يمكننا فعله عندما لا تكون هذه الشروط المسبقة موجودة؟ يبدو أن الإجابة على هذا السؤال في حالة ليبيا تتمثل في عقد حدث وطني شرعي لإيجاد رواية تقص أطوار بداية جديدة. وبالاستناد إلى الخبرة الإقليمية، يجب علينا الاستعداد لاحتمال أن لا يمثل هذا الحدث فجر ليبيا جديدة، بل خطوة واحدة نحو نهاية بداية المرحلة الانتقالية.

شاهد أيضاً

هل يجب القلق بشأن صندوق الثروة السيادية الليبي الذي تبلغ قيمته 67 مليار دولار؟

وكالة بلومبيرغ للأنباء الكاتب: مارك جيلبرت في حين أن مديري الأصول قلقون باستمرار بشأن تراجع قيمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.