الجمعة , 14 ديسمبر 2018
الرئيسية » ترجمات » لماذا يعد مؤتمر باليرمو بشأن ليبيا بمثابة كوميديا مرتجلة؟

لماذا يعد مؤتمر باليرمو بشأن ليبيا بمثابة كوميديا مرتجلة؟

مجلة جون أفريك الفرنسية

الكاتب: جهاد جيون

ذكّر مؤتمر باليرمو، الذي شابه الغموض حول حضور المارشال حفتر والذي شهد عملية دعائية قام بها مضيف إيطالي حريص على إظهار استعادته للسيطرة على الملف الليبي، بالكوميديا المرتجلة. ويعرض هذا الشكل المسرحي الإيطالي كوميديات مرتجلة يُقدمها ممثلون مقنعون.

وفقا لإيطاليا، “يُمكن غفران كل الأخطاء”. وإثر مؤتمر باليرمو، قد تتفق كل من باريس وروما حول المسألة الليبية. ويُمكن القول إن هذه الرسالة قد  صاغها المتحدث باسم رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، وأورد فيها أنه سجلت “ابتسامات عريضة، والكثير من التفاؤل في نهاية الاجتماع. يُعتبر هذا المؤتمر خطوة ثانية في المسار السياسي الليبي، بعد الاجتماع الذي عُقد في باريس خلال شهر أيار/ مايو الماضي”.

بدا الإرتياح واضحا بين صفوف المسؤولين الإيطاليين. حتى قبل بدء المؤتمر، لم  يكن مصير هذا اللقاء، الذي كانت هناك رغبة في جعله دولي وشامل، إلا الفشل. ويتمثل سبب ذلك في الشكوك المحيطة بحضور خليفة حفتر، المارشال الذي يسيطر على شرق ليبيا. في البداية، تم الإعلان عن حضوره، ثم عن تغيبه، قبل أن يتم الإخبار بأنه “في الطريق” إلى المؤتمر.

حفتر من أجل الصورة

 

هل تلقى حفتر، الذي تشهد علاقاته بروما فتورا منذ الوفاة المشبوهة لطالب إيطالي في مصر والمدعوم من طرف باريس والقاهرة، تعليمات بعدم استعجال الحضور، فقط من أجل إظهار أنه لا مجال للتوصل إلى أي حل ممكن في ليبيا دون هذين البلدين. على أية حال، في نهاية اليوم الأول، وبينما حامت الشكوك حول مجيء حفتر، أصبحت الأطراف الإيطالية المسؤولة عن الاتصال قادرة في النهاية على الإعلان بانتصار أن “حفتر على متن الطائرة إلى باليرمو”.

بعد ساعة من ذلك، وبعد وصول حوالي 40 شخصا من رؤساء الوفود، ظهر كونتي إلى جانب حفتر، الذي يضع معطفا طويلا، ويبدو كما لو كان قد هبط من الطائرة لتوه، ومن المحتمل أن يعود إليها في أي وقت.

اختتمت هذه القمة باستنتاجين تم التوصل إليهما قبل باليرمو، تمثلا في استحالة تنظيم انتخابات عامة قبل موفى السنة الحالية والتأكيد على عقد مؤتمر وطني

 

“الظهور”؛ كانت هذه الكلمة مفتاحية لمؤتمر باليرمو. وتمثلت إحدى الأسئلة الرئيسية في هذا الاجتماع في معرفة ما إذا كانت مختلف الأطراف المتدخلة في الملف الليبي ستقف جنبا إلى جنب من أجل التقاط “صورة عائلية تقليدية” لاختتام المناقشات، حتى وإن لم تؤد هذه الحوارات إلى أي تقدم ملموس. واختتمت هذه القمة باستنتاجين تم التوصل إليهما قبل باليرمو، تمثلا في استحالة تنظيم انتخابات عامة قبل موفى السنة الحالية والتأكيد على عقد مؤتمر وطني خلال أوائل سنة 2019.

عبودية الصحفي

 

كان على الصحفيين، الذين تم فصلهم عن الوفود بأحزمة أمنية، الإكتفاء بالتعليق على الصور التي تعكسها شاشة كبيرة. ويبدو أن الهدف الرئيسي لهذا المؤتمر يتمثل في إظهار أن جوزيبي كونتي قادرا على دفع رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج والمارشال حفتر على مصافحة بعضهما، تماما كما فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بالتأكيد، بدت المصافحة كما لو أنها تمت بإكراه. لكن يتمثل الأهم من ذلك في إمكانية بروز رئيس مجلس الوزراء الإيطالي، بدوره، في صورة صانع سلام، الأمر الذي يُشكل رسالة للرأي العام في بلاده. ولم تكن عدم رسمية الصورة الملتقطة ولا مغادرة حفتر إثرها مباشرة بالأمرين المهمين. فبمجرد التقاطها، احتكرت هذه الصورة الصحافة. بصراحة، يُجبر هذا النوع من المؤتمرات الصحفي على إعادة التفكير في مهنته. فهل نحن في باليرمو لتغطية تقدم المسار السياسي الليبي أم إهداء دعاية جيدة للدبلوماسية الإيطالية؟

رسالات مشفرة

 

لم يرغب خليفة حفتر في الحضور في الجلسة العامة. أراد هو الآخر أن يبعث برسالة إلى الرأي العام، من خلال إظهار أنه لا زال في مركز اللعبة الليبية، وأنه يجسد السيادة بمفرده. ومع ذلك، حضر حفتر اجتماعا مغلقا رفقة ممثلي الدول الكبرى الذين يتباحثون القضية الليبية.

كيف علق حفتر على كل هذا؟ غموض تام؛ اعترف حفتر في تصريح مجازي “نحن لا نغير الخيول قبل عبور النهر”. فهل يكون الحصان فايز السراج؟ وهل المقصود بالنهر العملية الانتخابية؟ على ما يبدو، إذن، لا يعارض حفتر بقاء رئيس حكومة الوفاق الوطني في منصبه إلى حدود موعد الانتخابات، المقرر إجراؤها مبدئيا في الربيع المقبل. عند هذا المستوى أيضا، لم تفشل روما في تخليد اجتماع باليرمو.

لكن لنكن عادلين. فبغض النظر عن مصالحها الخاصة في ليبيا، التي لا تخفيها في العلن، كانت إيطاليا قلقة حول إمكانية عدم السيطرة على هذه القضية بشكل تام أو عدم تسليط الضوء على مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، الذي يجب الثناء على جهوده. فقد أدار سلامة، رفقة كونتي، المؤتمر الصحفي الذي اختتم أشغال القمة. وقد يكون هذا الأمر مجرد رمز، لكنه ذو مغزى مهم. ففي حال كان هناك الكثير من “الأطباء” حول “المريض الليبي”، فسيظل هذا اللبناني الطرف الوحيد القادر على مساعدة البلاد على الشفاء من آلامها العديدة.

شاهد أيضاً

هل يجب القلق بشأن صندوق الثروة السيادية الليبي الذي تبلغ قيمته 67 مليار دولار؟

وكالة بلومبيرغ للأنباء الكاتب: مارك جيلبرت في حين أن مديري الأصول قلقون باستمرار بشأن تراجع قيمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.