الجمعة , 21 سبتمبر 2018
الرئيسية » ترجمات » كيف ساهم اختلاف المصالح الإستراتيجية في ليبيا في تأزم العلاقة بين روما وباريس؟

كيف ساهم اختلاف المصالح الإستراتيجية في ليبيا في تأزم العلاقة بين روما وباريس؟

موقع كابيتال مدريد الإسباني

الكاتب: أنطونيو سانشيز خيخون

تحظى إيطاليا بدعم الولايات المتحدة الأمريكية، في حين تدعم باريس الجنرال خليفة حفتر.

يبدو أن الانقسام القائم بين القوى السياسية الليبية، الذي بات واضحا مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية بموجب الدستور المعتمد سنة 2017، قد انتقل إلى الجبهة الدبلوماسية الغربية بسبب تباين المواقف بين كل من روما وباريس.

تحظى إيطاليا، التي لا تريد الاستعجال في عقد الانتخابات الليبية قبل استقرار أوضاع البلاد، ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج بدعم واشنطن. في المقابل، تحرص فرنسا على ضمان إجراء الانتخابات الليبية في موعدها المحدد، المقرر في شهر كانون الأول/ ديسمبر القادم، وذلك وفق الخطة التي وضعتها الأمم المتحدة.

في الواقع، اندلعت الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا على إثر التصريحات التي أدلى بها السفير الإيطالي في طرابلس، جوزيبي بيروني، الذي دعا إلى إجراء الانتخابات عندما تتوصل الأطراف المتنازعة إلى مصالحة وطنية؛ مشيرا ضمنيا إلى أن المناخ السياسي الحالي في ليبيا غير مستقر ولن يساعد على تشكيل برلمان وحكومة قادرين على تحسين الأوضاع المتأزمة في البلاد.

لم تخف باريس دعمها القوي لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، الذي يتمتع بسلطة ونفوذ في المنطقة الشرقية في برقة. كما عمد حفتر إلى طلب المساعدة من روسيا ردا على التصريحات الإيطالية حول تأجيل الانتخابات البرلمانية بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد في الفترة الراهنة.

من جهتها عبرت واشنطن عن دعمها للجانب الإيطالي فيما يتعلق بالملف الليبي. وقد رحب المبعوث السابق لواشنطن لدى ليبيا، جوناثان وينر، بالتعيين الدبلوماسي للسفير الإيطالي في ليبيا، جوزيبي بيروني، معتبرا إياه “خيارا موفقا”. وخلال شهر تموز/ يوليو المنقضي، أدى رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، زيارة إلى واشنطن للتشاور مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وخلال هذا اللقاء صرح جوزيبي بأن “إيطاليا ليست في عجلة من أمرها فيما يتعلق بإجراء الانتخابات خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر أو خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر، وإنما تعتقد أنه ينبغي تنظيمها حين تستقر الأوضاع في ليبيا”.

إن اعتبار بعض الحكومات الأوروبية كلا من دونالد ترامب وجوزيبي كونتي سياسيين شعبويين من شأنه أن يعمق الأزمة أكثر بين روما وباريس حول القضية الليبية. فقد تزامن هذا التوتر مع حاجة هذه الدول إلى التناغم والانسجام الذي أضحى ضروريا خاصة بعد موقف إيطاليا من قضية الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، فضلا عن تعاونها مع حرس السواحل الليبي ودعمها لرئيس الحكومة فايز السراج.

لقد أجل البرلمان غير الرسمي في طبرق إعطاء موافقته على خطة حكومة طرابلس الرسمية من أجل إجراء الانتخابات قبل نهاية هذه السنة. ويبدو أنه يحاول من خلال هذه المماطلة ضمان التمتع بنفوذ كبير في البرلمان الوطني وفي الحكومة اللذان سيكونان ثمرة الانتخابات. 

رد برلمان طبرق بغضب على تصريحات السفير الإيطالي، معلنا رسميا أنه أصبح “شخصا غير مرغوب به”. كما أكد خليفة حفتر أن السفير الإيطالي يكرس جهوده من أجل تأخير الانتخابات الليبية، مشيرا إلى أن إيطاليا عارضت تسميته كوزير للدفاع في تشكيلة الحكومة الوطنية الجديدة.

ومن المفارقات أن بعض القبائل الليبية، التي تنشط تحت رايتها مليشيات عسكرية قوية، تعارض حفتر لأنها تعتبره ممثل واشنطن في ليبيا. وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من هذه المليشيات تحظى بدعم قطر وتركيا، اللتان قامتا بتسليح المليشيات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين. وعموما، يبدو أن خليفة حفتر تحول إلى رجل باريس في ليبيا في الفترة الراهنة.

لقد عبر وزير داخلية الحكومة الإيطالية، إنزو موافيرو ميلانيزي، عن رغبته في لقاء خليفة حفتر، ردا على تصريحاته السلبية الأخيرة. ومن المقرر عقد مؤتمر دولي حول ليبيا في روما بحضور خليفة حفتر مجددا، خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم. وخلال شهر حزيران/ يونيو الماضي، زار وزير الخارجية الإيطالي، ماتيو سالفيني، طرابلس. وقد أسفر هذا اللقاء عن تعاون بين الطرفين من أجل الحد من تدفقات الهجرة إلى أوروبا، من خلال غلق إيطاليا لموانئها أمام المهاجرين لتستقبلهم فيما بعد إسبانيا. ومؤخرا، انضمت مدريد إلى روما في إطار برنامج تعزيز مراقبة السواحل الليبية.

أعطت ليبيا عدة براهين تدل بشكل واضح على قدرتها على صياغة سياسات تستحق دعم الدول الأوروبية. وخلال الأسبوع الماضي، عُقد في الخرطوم مؤتمر حضره وزراء من السودان والنيجر والتشاد وليبيا من أجل إنشاء رابطة لتعزيز السيطرة على الحدود، ومكافحة الاتجار بالبشر، والإرهاب، والمخدرات.

شاهد أيضاً

الصراعات في طرابلس، الأزمة التي أنتجت أكبر موجة نازحين في ليبيا

الكاتب: مارك إسبانيول صحيفة لاراثون الإسبانية   احتدت الاشتباكات بين الكثير من المليشيات المتناحرة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.