الإثنين , 19 نوفمبر 2018
الرئيسية » ترجمات » ليبيا، هل فشل “الاتفاق التاريخي” بين أطراف النزاع الذي تم برعاية فرنسية؟

ليبيا، هل فشل “الاتفاق التاريخي” بين أطراف النزاع الذي تم برعاية فرنسية؟

مجلة كوزور الفرنسية

الكاتب: هنري تومبل

بعد الفشل في تحقيق المصالحة في مالي، فرنسا تخفق مجددا في ليبيا، وقد ساهم ذلك في استعادة روما لمكانتها في هذا البلد.

إيطاليا 1 – 0 فرنسا

ارتكبت فرنسا العديد من الأخطاء في مالي، ولعل ذلك ما دفع إيطاليا إلى تحميل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية عدم تمكن ليبيا من الخروج من الأزمة، مع العلم أن روما لم تعترف باتفاق باريس المزعوم الموقع بتاريخ 29 أيار/ مايو.

خلال الفترة الأخيرة، حاولت إيطاليا إبراز نفسها في صورة الرجل القوي في أوروبا. وتعتبر إيطاليا دولة قوية نظرا لأنها ترتكز على أغلبية سياسية تقودها حكومة كان فوزها غير متوقع منذ ثلاثة أشهر، في حين تعاني دول أخرى ضعفا في صفوف نخبها السياسية، التي تشكل أقلية تخلفت عن الركب.

بعد شهرين من استلام مقاليد الدولة، قامت حكومة كونتي بالتخلي عن جزء كبير من مبادئ الاتحاد الأوروبي، أمام عدم اكتراث باقي الدول الأوروبية، التي شملت أزمة الهجرة، والعلاقات مع ترامب، والعولمة، والأزمات المالية والاجتماعية والميزانية، بالإضافة إلى العقوبات الموجهة ضد روسيا، ويبدو أنها تفكر أيضا بالتخلي عن العملة الأوروبية المشتركة.

كما قللت حكومة كونتي من شأن اتهام قصر الإليزيه لها بأنها حكومة “شعبوية”، في الوقت الذي لازالت فيه مكبلة بطموحات الرئيس سيرجيو ماتاريلا. كما يبدو أن الإيطاليين متعطشون للانتقام من فرنسا على الرغم من أن ماكرون قد خرج من لقائهخاسرا أمام كونتي، الذي كان مسيطرا على مجريات اللقاء الذي جمعهما يوم 15 حزيران/ يونيو.

عدم فاعلية اتفاق باريس

لم تعترف إيطاليا باتفاق باريس، ولعل ذلك ما أكده السفير الإيطالي في ليبيا، جوزيبي بيروني، خلال زيارة أداها إلى مدينة الزنتان، عندما أشار إلى أن بلاده لا تعترف سوى بخارطة الطريق التي أعدتها الأمم المتحدة من أجل معالجة الأزمة الليبية.ويدل هذا الموقف على أن إيطاليا لا تعترف باتفاق باريس الموقع بتاريخ 29 أيار/ مايو الذي ينص على تنظيم انتخابات في ليبيافي العاشر من كانون الأول/ ديسمبر القادم.

تربط بين إيطاليا وليبيا علاقة مميزة وقوية، فقد افتكت إيطاليا ليبيا بالقوة من الإمبراطورية العثمانية سنة 1911 وبقيت تحت الاحتلال إلى حدود سنة 1947. ولعل ذلك ما يفسر امتعاض الإيطاليين من التدخل الفرنسي في السياسة الليبية الذي يعتبرونه تطفلا، وهم يتبنون هذا الموقف منذ التدخل العسكري الفرنسي الذي أعلنه ساركوزي وكل ما انجر عنه بعد ذلك. وفيما بعد، تدخل ماكرون في الشأن الليبي من خلال إبرام اتفاق باريس يوم 29 أيار/ مايو، أي قبل ثلاثة أيام فقط من استلام كونتي مهامه الرسميةفي رئاسة الحكومة الإيطالية، وهو ما أثار غضب إيطاليا.

لقد أعلن ماكرون عن الوصول إلى “اتفاق تاريخي لعقد انتخابات قريبة في ليبيا”، بيد أن شركاء إيطاليا في ليبيا يرفضون عقد هذا الاتفاق بل لا يريدونه بالأساس. ويوم 29 أيار/ مايو، وخلافا للسيناريو المتوقع، امتنع الإخوة الأعداء حفتر والسراج عن التوقيع على هذا الاتفاق. كما أعرض كلاهما عن التوقيع يوم 25 تموز/ يوليو في “لاسيل سان كلو” (مع العلم أن هذه المدينة شهدت خلال سنة 1955 توقيع عدة اتفاقيات من بينها الاعتراف بعودة محمد الخامس والاستقلال التام للمغرب).

ولكن، كيف يمكن الاستفادة من اتفاق لم يوقع أطراف النزاع الأساسيين عليه؟ وكم كلفت المساعي الفرنسية للوصول إلى تسويةمع دعوة كل من المشير خليفة حفتر،  ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس حكومة التوافق الوطني فايز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، بالإضافة إلى المبعوث الأممي الخاص غسان سلامة، وباقي المبعوثين الذين قدموا من عشرين دولة، ومبعوثين من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية. وقد تم خلال هذا الاجتماع الذي انعقد في باريس تحديد موعد الانتخابات في ليبيا، التي ستكون بتاريخ  10 كانون الأول/ ديسمبر القادم.

ولكن يبدو أن فرنسا “نسيت” إقناع ممثلي مدينة مصراتة، التي تعد قاعدة قوية للميليشيات، بالمشاركة في هذا المؤتمر ولعل ذلك ما دفع الإخوة الأعداء حينها إلى الاعتقاد بأن مصراتة تقاطع المؤتمر. وقد أدى ذلك إلى تحميل مصراتة وزر تقسيم  ليبيا إلى نصفين…

السيناريو الليبي

على الرغم من انتشار الصور التي تظهر إيمانويل ماكرون وهو يعانق بكل ود المارشال حفتر، شكك مراقبو الوضع الليبي في واقعية وعقلانية “اتفاقات باريس”. فعلى امتداد شهر تموز/ يوليو، صرحت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، بأن “الإسراع في العملية الانتخابية لن يجلب الاستقرار إلى ليبيا إذا لم تكن مصحوبة بمصالحة شاملة”.

وتحمل تصريحات الوزيرة الإيطالية في طياتها انتقادات لفرنسا، وخاصة إزاء جهود وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس، في مالي. ومن جانبه، يرى كونتي أنه لإيطاليا أحقية تولي قيادة الملف الليبي، حيث يتطلع إلى عقد مؤتمر دولي حول ليبيا في إيطاليا خلال شهر أيلول/ سبتمبر، وسيكون سعيداً برؤية إيمانويل ماكرون في هذا المؤتمر وعلى وجهه الإهانة.

أما في ليبيا، لازالت أعمال العنف متواصلة، كما أضحت عمليات تهريب الأسلحة والبشر تجارة هامة. وتعاني البلاد من انقسام سياسي بين حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، التي تحظى باعتراف المجتمع الدولي بعد توقيع اتفاقية الصخيرات سنة 2015، والحكومة الموازية في الشرق التي يدعمها حفتر، وتحظى بتأييد مصر. ويظل السؤال مطروحا حول إمكانية انعقاد انتخابات خلال أربعة أشهر.

شاهد أيضاً

مؤتمر إيطاليا حول ليبيا: دليل على عدم كفاءة الغرب في عملية السلام

البايس الإسبانية الكتاب: فرانسيسكو بيريخيل ودانييل فيردو    خلال هذه المناسبة، يحاول الرئيس الإيطالي التوصّل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.