الجمعة , 17 أغسطس 2018
الرئيسية » ترجمات » القادة في كل من ليبيا واليمن يستنجدون ببوتين…لكن هل روسيا مستعدة للدخول في حرب أخرى؟

القادة في كل من ليبيا واليمن يستنجدون ببوتين…لكن هل روسيا مستعدة للدخول في حرب أخرى؟

دعا قادة الحركات المسلحة ذات النفوذ في كل من ليبيا واليمن روسيا للتدخل في حل الأزمات التي عصفت ببلدانهم، في أعقاب الانتفاضة الإقليمية التي اندلعت منذ سنوات. ويوم الأربعاء، قال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، الذي يمثل أحد الفصيلين المتناحرين على السلطة في ليبيا، أن الدعم الروسي بات ضروريا لتجهيز قواته بشكل أفضل ومساعدته على تأسيس حكومة وطنية موحدة.

في عهد الزعيم السابق معمر القذافي، كانت بين ليبيا وروسيا علاقة عسكرية قوية بيد أنها تأثرت بشكل كبير بعد التمرد الذي دعمته القوات الغربية سنة 2011، وعلى إثر الحظر الدولي لبيع الأسلحة للقوات المسلحة الليبية.

وفي بيان أرسل إلى وكالة “سبوتنيك” الروسية، أفاد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي العميد أحمد المسماري بأن “تاريخ العلاقات العسكرية الروسية الليبية يمتد إلى سنوات خلت”، مضيفًا أن “الجيش الوطني الليبي مجهز بالكامل بالعتاد العسكري الروسي، وهو يتبنى “عقيدة عسكرية” شرقية بالأساس، وهذا يعني أن  ليبيا في أمس الحاجة إلى روسيا في ظل استمرار الحرب على الإرهاب”.

لقد ألهمت ثورات الربيع العربي التي انطلقت شرارتها سنة 2011 الاحتجاجات الدولية، التي ساعدت في الإطاحة بالعديد من القادة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنها حملت معها موجة من الاضطرابات والتدخل العسكري الأجنبي الذي مازالت بعض الدول تعاني من تداعياته.

مثّل الربيع العربي لحظة فارقة بالنسبة لروسيا، فقد كانت الهيمنة الأمريكية والغربية في منطقة الشرق الأوسط من بين الأسباب التي قادت موسكو إلى اتباع نهج أكثر طموحا في المنطقة. ففي ليبيا، تمت الإطاحة بالعقيد معمر القذافي وقتله لاحقا بمساعدة التحالف العسكري الغربي، وقد اعترف الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأن هذا التدخل كان “أسوأ خطأ” ارتكبه خلال فترة رئاسته.

لقد أدى الصراع على السلطة الذي تلا مقتل القذافي إلى تقسيم البلاد إلى فصيلين رئيسيين، ما ساهم في تشكل تمرد جديد شنته الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة والفصائل القبلية. ويمثل الجيش الوطني الليبي، بقيادة خليفة حفتر، المؤتمر الوطني الليبي في طبرق في شرق البلاد، وقد اكتسب القائد العسكري السابق في عهد القذافي شعبية بسبب انتصاراته على الجهاديين.

حيال هذا الشأن، شدد المسماري على ضرورة إنهاء الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على تزويد ليبيا بالسلاح، قائلا “نعرف أن روسيا من بين الدول النشطة جدا فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، ويبدو ذلك جليا في ما يحدث في سوريا. كما تجمعنا علاقات جيدة مع روسيا، خاصة وأن جميع الضباط الحاليين والسابقين في الجيش الليبي تقريبا قد تلقوا تدريبا فيها”. وأضاف المصدر ذاته “يحتاج النزاع الليبي تدخلا من روسيا والرئيس فلاديمير بوتين نفسه، لإزاحة الأطراف الخارجية على غرار تركيا وقطر وتحديدا إيطاليا من الساحة الليبية. ويجب أن تلعب الدبلوماسية الروسية دورا محوريا في هذه القضية”.

مع انتصار الجيش السوري، الذي يمنح روسيا مكانة قوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي تمثل الجناح الجنوبي لحلف الناتو، قد تسعى موسكو إلى تعزيز حضورها في هذه المنطقة الإستراتيجية. فقد حافظت روسيا على اتصالاتها مع كل من حكومتي طبرق وطرابلس، لكنها كانت تتودد بشكل خاص على امتداد السنوات الأخيرة للجنرال خليفة حفتر في محاولة منها للحيلولة دون حدوث السيناريو الذي يفضل الغرب تحققه في طرابلس.

على بعد أكثر من ألفي ميل، ناشد المتمردون في اليمن، الذين زعزعت ثورة الربيع العربي التي اندلعت سنة 2011 استقرار بلدهم، السلطات الروسية لمساعدتهم. وقد أجبرت المظاهرات الحاشدة خلال تلك الفترة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على التنحي سنة 2012، وحل محله الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ولكن واجهت إدارة هادي استياء متواصلا وكانت مجبرة على التعامل مع الحركات المناهضة للحكومة بقيادة حركة التمرد الحوثية الشيعية المعروفة باسم “حركة أنصار الله”، وتنظيم القاعدة. وقد تمكن الحوثيون سنة 2015 من الاستيلاء بشكل كامل على العاصمة اليمنية، وبدأت المملكة العربية السعودية في قصف المتمردين بمساعدة تحالف إقليمي مدعوم من الولايات المتحدة من أجل إعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي للحكم.

وحسب النسختين من وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، التي تدين إحداهما بالولاء للرئيس هادي والأخرى للحوثيين، ونقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، كتب رئيس المجلس السياسي الأعلى المؤيد للحوثيين مهدي المشاط، رسالة إلى  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الشهر الماضي. وقد أعرب المشاط، في هذه الرسالة، عن رغبته في تعزيز العلاقات بين الحكومتين والتعبير عن أمله في أن تلعب موسكو دورا قياديا في عرقلة هجمات التحالف بقيادة السعودية، وإنهاء ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. وقد أُرسلت هذه الرسالة على خلفية المعركة المستمرة على ميناء مدينة الحديدة الواقعة غرب البلاد.

وفقاً لوكالة الأنباء الوطنية الروسية “إيتار تاس”، فإنه على الرغم من أن روسيا لم تتدخل في اليمن بل دافعت عن سجل المملكة العربية السعودية في مجال حقوق الإنسان داخل المملكة نفسها، إلا أن وزارة الخارجية الروسية قد حذرت في يونيو/ حزيران من أن “هجوم الحديدة ستكون له عواقب كارثية على اليمن بأسره”. كما منعت روسيا مبادرات الأمم المتحدة الرامية إلى معاقبة إيران حليفة سوريا بتهمة تسليح الحوثيين، وهو اتهام ينفيه المتمردون وإيران وروسيا على حد السواء.

مجلة نيوزويك الأمريكية

الكاتب: توم أوكونور

شاهد أيضاً

موجة الحر وانقطاع الكهرباء 14 ساعة يوميا تزيد من معاناة الليبيين

الكاتب: نادين دهان: صحفية ليبية تقيم في لندن الموقع: ميدل إيست آي   بينما يخرج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.