الجمعة , 17 أغسطس 2018
الرئيسية » ترجمات » الإمارات العربية المتحدة دعمت محاولة حفتر للسيطرة على صادرات النفط الليبية

الإمارات العربية المتحدة دعمت محاولة حفتر للسيطرة على صادرات النفط الليبية

صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية/ الكتاب: بينوا فوكون وجارد مالسن

حسب مسؤولين ليبيين وإماراتيين وأوروبيين، يُجري مسؤولون إماراتيون محادثات سرية مع القائد العسكري الليبي، خليفةحفتر، الذي طلب من هذه الدولة الخليجية المساعدة لتصدير النفط الليبي خارج القنوات المعتمدة من قبل الأمم المتحدة.

وبعد أخذ موافقة الإمارات الشهر الماضي، عمد الجنرال خليفة حفتر، إلى وقف تزويد منافسيه السياسيين في طرابلس (غرب ليبيا) بحوالي 850 ألف برميل من النفط يوميا، فضلا عن استئناف تصدير النفط عبر شركة منشقة. ويهدد مثل هذا القرار بنقض سنوات من الجهود الدولية الرامية إلى إعادة توحيد ليبيا. كما ساهمت هذه الخطوة في ارتفاع أسعار النفط الخام على الصعيد الدولي إلى حدود 80 دولارا للبرميل الواحد.

تحت الضغوط الدولية، تراجع حفتر يوم الأربعاء عن خطته، التي كانت تهدف إلى تحدي قرارات مجلس الأمن القومي، التي تحظر عمليات تصدير النفط الليبي خارج إشراف المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس. وخلال الشهر الماضي، تعهدت كل منالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا بعدم السماح بحدوث هذا المخطط.

دعمت الولايات المتحدة وأوروبا المؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها المؤسسة  الرئيسية التابعة للحكومة المعترف بها في طرابلس، في حين عارضت الحكومة الشرقية المدعومة من قبل قوات الجنرال حفتر. وعلى الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة تؤيد علنا ​​قرارات الأمم المتحدة، إلا أنها تحركت لدعم حفتر الذي تعتبره بمثابة درع واق ضد الجماعات السياسية الإسلامية، التي تعتقد أنه تربطهم علاقات بخصومها الإقليميين على غرار تركيا وقطر وحكومة طرابلس.

وفقا لما أفاد به مسؤولون ليبيون وإماراتيون وأوروبيون، أجرى مسؤولون حكوميين من دولة الإمارات محادثات مع خليفة حفتر لتسهيل مبيعات النفط المستقلة من خلال الشركات الإماراتية. وقد شجع هذا الدعم الزعيم العسكري على قطع إمدادات النفط الخام إلى المؤسسة الوطنية للنفط في أواخر الشهر الماضي.

لقد سبق أن وجه حفتر ومسؤولون آخرون من الحكومة الليبية لشرقية انتقادات لحكومة طرابلس بسبب مشاركتها حصة محدودةمن عائدات النفط معهم، على الرغم من أن الكثير من المنشآت النفطية في البلاد تقع شرق ليبيا. كما أشار بعض المسؤولين إلى أن الإمارات العربية المتحدة قد خففت من الدعم الذي تقدمه لخليفة حفتر، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحت ضغط من الولايات المتحدة وفرنسا. ويبدو أن أبوظبي تسعى إلى صياغة تسوية بين شرق وغرب ليبيا.

رفضت الحكومة الإماراتية التعليق على  المزاعم المتعلقة بتقديم الدعم لحفتر، خلافا لما يدعيه المتحدث باسم مجموعة الميليشيات التي يقودها خليفة حفتر، التي تطلق على نفسها اسم الجيش الوطني الليبي. وقد أظهرت هذه الحلقة كيف أن القوى الأجنبية مازالت تعتبر ليبيا ساحة حرب بالوكالة بعد سبع سنوات من الإطاحة بالرجل القوي معمر القذافي، الأمر الذي ساهم في وقوع البلاد فيمتاهة الانقسامات بين الفصائل المتناحرة.

على ضوء كل هذه المعطيات، تراجعت الآمال بشأن إحراز تقدم سريع في ملف إعادة توحيد البلاد قبل الانتخابات الوطنية، المقرر عقدها خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر. وفي هذ السياق، أوضح المبعوث الأمريكي السابق الخاص إلى ليبيا في عهد الرئيس باراك أوباما، جوناثان وينر، أن “هذا النوع من النشاط يهدد بتدمير ليبيا كأمة”.

يعود تاريخ دعم الإمارات العربية المتحدة لخليفة حفتر إلى سنة 2014، عندما شن  حملة ضد ما أسماه بالإرهابيين، حتى انتهى به الأمر مسيطرا على شرق ليبيا. السنة الماضية، اتهمت الأمم المتحدة الولايات المتحدة بانتهاك الحظر الدولي على الأسلحة من خلال إرسال مركبات عسكرية ومعدات أخرى إلى خليفة حفتر. وقد أكدت لجنة الأمم المتحدة، التي تحقق في عمليات تهريب الأسلحة إلى ليبيا، أنها لم تتلق أي رد من الولايات المتحدة حتى الآن حيال هذا الشأن.

في المقابل، قال أنصار حفتر إن الجماعات الإسلامية المسلحة في ليبيا تتلقى دعماً من قطر، التي تعيش مقاطعة دبلوماسية بعد الحصار الذي فرضته عليها الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية والبحرين، على خلفية دعمها المزعوم للإرهاب، وهو ما نفته قطر.

كما أشار مسؤولون غربيون وليبيون إلى أن قطر مولت أمير الحرب شرق ليبيا، إبراهيم الجضران، الذي خاض معارك ضد حفتر خلال الأسابيع الأخيرة الماضية للسيطرة على منشآت تصدير النفط في البلاد. وانتهت تلك المعارك ببسط خليفة حفتر سيطرته التامة على مراكز التصدير، التي تتحكم في أكثر من 80 بالمائة من إنتاج النفط في ليبيا المقدر بمليون برميل يوميا.

تحاول الحكومة الليبية الشرقية منذ سنتين، دون جدوى، بيع النفط بشكل مستقل عن المؤسسة الوطنية للنفط، من خلال “المؤسسة الوطنية للنفط الشرقية”. ووفقا للوثائق التي استعرضتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، أبرمت هذه الشركة عقودا مع 18 شركة على الأقل منذ سنة 2016 من أجل بيع ملايين البراميل من النفط.

حسب ما تظهره بعض الوثائق، فإن بعض الشركات التي وقعت على هذه العقود تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرا لها. وحيال هذا الشأن، قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الشرقية، فرج سعيد، إنه لم ينو في نهاية الأسبوع التوقيع على صفقات جديدة، بما في ذلك تلك العقود المقرر توقيعها في الإمارات العربية المتحدة.

على الرغم من توقيع هذه العقود، إلا أنه تم إحباط جهود شحن النفط الليبي لصالح هذه الشركات. وحسب ما ذكره بعض المسؤولين الليبيين والغربيين، فإنه بتاريخ 19 أيار/ مايو الماضي، اقتربت ناقلة إماراتية من شرق ليبيا لتحميل النفط الخام دون موافقة المؤسسة الوطنية للنفط. فرصدتها طائرة هليكوبتر، تابعة للاتحاد الأوروبي أثناء قيامها بدوريات روتينية فوق البحر الأبيض المتوسط بحثا عن مهاجرين غير شرعيين، واشتبكت معها وأجبرتها على التراجع.

بناء على ما ذكره بعض المسؤولين الإماراتيين والليبيين والأوروبيين، أجرى حفتر في وقت مبكر من منتصف شهر حزيران/ يونيو، محادثات مع الإمارات العربية المتحدة حول تصدير النفط من خلال المؤسسة الوطنية للنفط الشرقية. وفي أواخر شهر حزيران/ يونيو، منح مسؤولون في حكومة الإمارات العربية المتحدة حفتر ضمانات بأنهم سيقدمون له المساعدة للتخلي عن الاعتماد على المؤسسة الوطنية للنفط. وفي 28 حزيران/ يونيو، اتخذ المشير خليفة حفتر خطوة غير مسبوقة من خلال تسليم حقوق التصدير إلى المؤسسة الوطنية للنفط الشرقية متجاوزا شركة النفط الوطنية.

يوم الاثنين، التقى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، مع ممثلي الحكومة الشرقية. وقد أكد مصطفى صنع الله مجددا أنه لن يسلم مبيعات النفط لأطراف غير مرخص لها، وذلك وفق ما ذكره أشخاص مطلعون على حيثيات هذا الاجتماع. لكن في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، وافق البنك المركزي الليبي على الخضوع لمراجعة مستقلة، استجابة لمزاعم خليفة حفتر بأن حساباته مبهمة للغاية. ثم بحلول صباح الأربعاء، وافق حفتر على السماح باستئناف صادرات النفط مرة أخرى.

شاهد أيضاً

القادة في كل من ليبيا واليمن يستنجدون ببوتين…لكن هل روسيا مستعدة للدخول في حرب أخرى؟

دعا قادة الحركات المسلحة ذات النفوذ في كل من ليبيا واليمن روسيا للتدخل في حل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.