الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية » ترجمات » حرب النفط في ليبيا: حفتر في الهجوم وماكرون في الدعم

حرب النفط في ليبيا: حفتر في الهجوم وماكرون في الدعم

موقع لوموند أراب الفرنسي

تبدو معركة النفط حاسمة في الصراع  الليبي في خضم الفوضى التي تغرق فيها البلاد؛ فمن يسيطر على مصادر النفط لن يحصل فقط على العائدات الضخمة التي يدرها هذا القطاع، بل ستكون في يده مفاتيح فرض الاستقرار في هذا البلد الذي مزقته الانقسامات. ومؤخرا، تمكن المشير خليفة حفتر من نيل الأسبقية، بفضل الدعم الخفي والمعلن الذي يحصل عليه من باريس وموسكو.

السباق نحو الذهب الأسود

بعد مرور سبع سنوات على سقوط نظام العقيد معمر القذافي، تبدو ليبيا منقسمة وتعمها الفوضى. يوجد في ليبيا حكومتان، يقف وراءهما برلمان وجيش مسلح، وكل منهما يدعي امتلاكه للشرعية؛ فمن جهة هناك حكومة الوفاق الوطني المتمركزة في طرابلس، التي انبثقت في أواخر سنة 2015 عن اتفاق برعاية الأمم المتحدة، ومن جهة أخرى هناك سلطة معادية لها متواجدة في شرق البلاد وهي في معظمها خاضعة لسيطرة القوات المسلحة التي يقودها المشير خليفة حفتر. وفي الواقع، تنقسم ليبيا بين سلطتين متناحرتين، إلى جانب المئات من المليشيات المتنوعة بين السلفية والعلمانية والقبلية المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.

ردا على هجوم شنته مليشيات معادية للشرق خلال الشهر الماضي، يقودها الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران، فرضت قوات حفتر سيطرتها على المنشآت البترولية الواقعة في الهلال النفطي الليبي. وتم تكليف شركة بترولية من الشرق بإدارة هذه المنشآت في المنطقة، والتصرف في ملايين البراميل التي يتم إنتاجها يوميا، على الرغم من أن معدل الإنتاج انخفض بسبب المعارك المحتدمة في الأيام الأخيرة، ووصل إلى 450 ألف برميل يوميا.

أما حكومة الوفاق الوطني، التي كانت حتى وقت قريب تحتكر إدارة وتصدير النفط من خلال المؤسسة الوطنية للنفط، فهي تعاني الآن من اختناق مالي بعد خسارتها لهذه المنطقة، لذلك سارعت إلى توجيه نداء استغاثة لمنظمة الأمم المتحدة، لمساعدتها على فرض حصار على بيع وتصدير النفط القادم عن طريق الشركة التي عينها حفتر.

إلى جانب القوات البرية والجوية التي تعمل تحت إمرته، فإن الموارد المالية التي يمتلكها حفتر سوف تشهد انتعاشة كبيرة إذا ما نجح في الحفاظ على سيطرته على الهلال النفطي الليبي وتمكن من تصدير النفط الخام. وعلى هذا النحو، سيتمكن حفتر من التغلب على الجانب الأكبر من القبائل الموجودة في طرابلس، التي لا تزال تدين بالولاء لحكومة الوفاق الوطني، كما أنه يعول كثيرا على دعم الأطراف الأجنبية.

حفتر صديق باريس وموسكو

ولئن اعترفت روسيا بشكل رسمي بسلطة حكومة الوفاق الوطني (على غرار المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة) إلا أنها تقدم دعما معلنا وجريئا للمشير خليفة حفتر. لقد تم استقبال هذا القيادي السابق في جيش القذافي، الذي مر عبر المدرسة العسكرية السوفيتية، في عدة مناسبات في موسكو، وكان من بين المدعوين لاحتفال ضخم أقيم على متن حاملة الطائرات كوزنيتسوف في شهر كانون الثاني/ يناير من سنة 2017.

بالنظر إلى حقيقة أن ليبيا كانت تحتل مركز ثقل في دائرة النفوذ السوفيتي، خلال ستينيات القرن الماضي وإلى حدود فترة البيريسترويكا والانفتاح السياسي في الثمانينات، فإنه من غير المفاجئ رؤية روسيا مهتمة بالتقرب من المشير الليبي. ومن أبرز حلفاء روسيا في العالم العربي، الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وهو عسكري آخر تخرج من المدرسة السوفييتية ويشن على غرار خليفة حفتر حربا معلنة ضد التيار الإسلام السياسي.

أما فرنسا، فهي تلعب على الحبلين منذ وقت طويل؛ إذ تقدم دعمها لحكومة الوفاق الوطني في الغرب بشكل رسمي، ولكنها تقيم علاقات مصلحة غير رسمية مع حفتر في الشرق. ومن جهته، يتمتع خليفة حفتر على أرض الواقع بدعم عسكري سري من فرنسا، فقد شاركت طائرة استطلاع تابعة للإدارة العامة للأمن الخارجي (المخابرات الفرنسية) في عملية ضد قوات الجضران في درنة، التي تمثل آخر معقل للإسلاميين المتشددين، وتمت السيطرة عليها في 28 حزيران/ يونيو على يد الجيش الوطني الليبي. كما تم إطلاق طائرة مسيرة فرنسية حلقت في المنطقة من أجل دعم قوات حفتر.

معركة التوازنات في الهلال النفطي

ينتظر هذا الجنرال المعروف بدهائه وإعجابه الشديد بالجنرال ديغول، الكثير من إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر دعمه لحفتر أكثر وضوحا مقارنة بالإدارة السابقة للرئيس فرانسوا أولاند. ومن المنتظر أن يؤدي وزير الشؤون الخارجية جان إيف لودريان، زيارة إلى بنغازي في 23 تموز/ يوليو الجاري، لتعزيز العلاقات مع الرجل القوي في ليبيا، وذلك حسب تسريبات كشفها موقع “أفريكا إنتلجنس”.

في الواقع، يعول الرئيس الفرنسي على حفتر من أجل دعم بنود اتفاق يمهد الطريق لإقامة انتخابات رئاسية وتشريعية قبل موفى العام الجاري، بالإضافة إلى توحيد المؤسسات الوطنية الليبية من خلال الاتفاق على بنك مركزي واحد وبرلمان واحد، مع العمل على توحيد القوات المسلحة في كافة أنحاء البلاد.

لكن تتمثل النقطة السوداء في جدول الأعمال واللقاءات السرية بين الطرفين الفرنسي والليبي، في القرار الذي اتخذه المشير حفتر القاضي بتسليم مفاتيح الهلال النفطي إلى شركة جديدة في الشرق، وهو أمر لم تستسغه باريس. وحتى لو أعلنت فرنسا بشكل رسمي عن رفضها لهذا القرار، فإنها مضطرة للحفاظ على علاقاتها مع حفتر الذي أصبح في غضون سنوات قليلة لاعبا لا غنى عنه من أجل إيجاد حل للصراع الليبي.

في الآونة الأخيرة، قام هذا الثعلب العجوز بتسليم مفاتيح الهلال النفطي إلى رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وحصل في المقابل على تعهد بفتح تحقيق حول تحويلات مالية من البنك المركزي الليبي في طرابلس، يشتبه في أنها أرسلت لفائدة مليشيات إسلامية يحاربها خليفة حفتر، وهو ما يفسر سبب استهدافه لهذه المؤسسة المالية منذ وقت طويل. وهكذا تمكن حفتر من السيطرة على الهلال النفطي، واستخدمه كورقة ضغط لخدمة حربه ضد المليشيات المسلحة، وهو ما مكن الرجل القوي في ليبيا من إبرام صفقة رابحة.

شاهد أيضاً

هل تخطط روسيا لتوسيع قاعدتها العسكرية في ليبيا؟

الكاتب: بيل غيرتز / صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية  تراقب وكالات الاستخبارات الأمريكية عن كثب الأنشطة العسكرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.