الجمعة , 17 أغسطس 2018
الرئيسية » ترجمات » الحرب على ليبيا: كيف يراهن حفتر على النفط لإنجاح مخططاته؟
A Libyan fireman stands in front of smoke and flames rising from an oil storage tank at an oil facility in northern Libya's Ras Lanouf region on January 23, 2016, after it was set ablaze earlier in the week following attacks launched by Islamic State (IS) group jihadists to seize key port terminals. Firefighters battled the blaze at the oil facility for a third day, an official said, after an assault by jihadists aiming to seize export terminals. / AFP PHOTO / STRINGER

الحرب على ليبيا: كيف يراهن حفتر على النفط لإنجاح مخططاته؟

جايسون باك/  ميدل إيست آي

خلال الأسبوعين الماضيين، اتخذ اللواء المتقاعد خليفة حفتر، سلسلة من التحركات المثيرة للجدل التي تسببت في إيقاف صادرات ليبيا من النفط، وأدت إلى مزيد اضطراب الوضع الداخلي في البلاد.

تعزيز شرعيته

في أعقاب هجوم فاشل شنه إبراهيم الجضران، وهو قائد مجموعة من حرس المنشآت السابقين، للاستيلاء على موانئ النفط الرئيسية في منطقة الهلال النفطي بتاريخ 14 حزيران/ يونيو، أعلن حفتر أن جميع موانئ النفط الواقعة تحت سيطرته ستديرها “المؤسسة الوطنية للنفط” (غير الشرعية) التي تتخذ من بنغازي مقرا لها. وقد اختار حفتر هذه المؤسسة لأنها عقدت تحالفا معه، عوضًا عن المؤسسة الوطنية للنفط الموجودة في طرابلس التي تشرف عليها الأمم المتحدة.

تسيطر قوات الجنرال حفتر حاليا على معظم شرق ليبيا، ولكنه لا يعترف بشرعية حكومة طرابلس، التي أدانت هي الأخرى هجمات الجضران. وقد برر حفتر حركته الأخيرة على أنها محاولة لإنهاء الفساد والتوزيع غير العادل للموارد، في مصرف ليبيا المركزي في طرابلس. ولكن بدلا من الحفاظ على ثروة ليبيا النفطية، تهدف خطوة حفتر إلى تحدي المجتمع الدولي بشأن الطرف الذي يجب اعتباره “شرعيا” في هذه الدولة التي تشهد انقساما.

لقد ساهمت هذه الخطوة في تعزيز شرعية حفتر شرقي ليبيا، على الأقل على المدى القريب. ومن بين العوامل التي مكنت الجضران من شن هجوم على المنشآت النفطية في منتصف شهر حزيران/ يونيو، استياء قبيلة المغاربة وبعض المجموعات المحلية الأخرى في الهلال النفطي من فشل حفتر في الوفاء بوعوده لتحسين أوضعاهم. ونتيجة لذلك، لن يتمكن حفتر من العودة إلى “العمل كالمعتاد” في الهلال النفطي بعد سيطرة قوات الجضران على المنطقة.

عوضًا عن التركيز بشكل أساسي على سياسة الهيمنة العسكرية والاستفادة من الاتهامات الموجهة ضد الجضران ومؤيديه المحتملين في الهلال النفطي، اختار حفتر اتخاذ خطوة سياسية جريئة. لقد تمثل هدفه الأساسي من تحدي المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، في التحكم في صادرات النفط، وكسب الدعم في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تحويل الخطاب والمشهد السياسي الحالي داخل ليبيا. لقد حظي حفتر بدعم الهيئات السياسية المحلية والوطنية في شرق ليبيا ومنطقة الهلال النفطي، وخاصة في المناطق المنتجة للنفط الموجودة في حوض سرت مثل جالو وأوجلة. وقد تمكن حفتر فعلا من كسب الدعم في منطقة الهلال النفطي، التي لم تكن تحت سيطرته.

إن إعلان حفتر الأخير عن تحرير مدينة درنة الواقعة شمال شرق البلاد، التي يسيطر عليها الإخوان المسلمين، على الرغم من استمرار عمليات التطهير، سيساعده على تعزيز نفوذه في الشرق وفي منطقة الهلال النفطي على المستويين التكتيكي والاستراتيجي (من خلال إعادة نشر قواته في هذه المناطق).

 مناورة لم تستمر لفترة طويلة

من الناحية الاستراتيجية، يبدو أن صورة حفتر المقترنة بالحنكة العسكرية تتطابق مع أجندة سياسية قومية وفيدرالية (التي تعني منح الشرق المزيد من الموارد ومكافحة الفساد داخل البنك المركزي الذي يؤثر على جميع الليبيين) قد لاقت صدى كبيرا. ومن المرجح أن تكون مناورة حفتر قصيرة الأمد إذا لم تتوج بالإصلاح الاقتصادي. والجدير بالذكر أن اقتصاد ليبيا على حافة الانهيار، ومع اقتراب أشهر الصيف الحارة، فإن مشاكل انقطاع التيار الكهربائي والصفوف الطويلة أمام محطات الوقود ونقص الغذاء ستصبح أكثر شيوعًا.

هناك طريقة واحدة يمكن أن تساعد حفتر على الخروج من هذه الورطة قبل أن يتأثر مؤيدوه بالوضع الاقتصادي للبلاد، وهي تدخل المجتمع الدولي لاستبدال محافظ البنك المركزي صادق الكبير، الذي انتخب في أواخر سنة 2011. وقد اتهم محافظ البنك المركزي صادق الكبير طوال السنوات الست الماضية بانتمائه لحزب سياسي، فضلا عن تمكنه من الوصول للاعتمادات المالية لخصوم حفتر في كل من مصراتة وطرابلس.

حتى إذا تم استبدال محافظ البنك المركزي، لن تحل القضايا الاقتصادية والمؤسسية في ليبيا بسرعة، ولا يمكن إجراء تغيير جذري في ظل غياب إرادة سياسية جادة وإطار مؤسسي جديد لدعمها. وإذا لم تسهم خطة حفتر في الهلال النفطي في إجراء تحويرات في البنك المركزي أو تقديم تنازلات يمكن أن تكون في صالح حفتر، فقد يخسر تأييد ودعم الأطراف التي تواجه التداعيات الاقتصادية المنجرة عن تراجع عائدات النفط.

تأثير كارثي

من المتوقع أن يكون لهذا الحصار على حقول النفط تأثير كارثي على الاقتصاد الليبي إذا طال أمده، ما من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ونقص الإمدادات، وانقطاع التيار الكهربائي، وتنامي ظاهرة تهريب الوقود. وإذا لم يتمكن حفتر والمؤسسة الوطنية للنفط في المنطقة الشرقية من تحويل مطالبهم المتمثلة في استبدال محافظ البنك المركزي صادق الكبير، إلى مكاسب وخدمات لفائدة متساكني المنطقة الشرقية، فإن الآثار المترتبة عن عدم الاستقرار الاجتماعي والظروف الثورية الجديدة ستكون وخيمة.

بغض النظر عما إذا كانت المواجهة ستطول أو ستخرج عن نطاق السيطرة بسبب آثارها السلبية على سير الحياة الطبيعية في ليبيا، فإن السياسات الإقليمية التي أجبرت الجيش الوطني الليبي على فرض “الحصار” على عملية إنتاج النفط ستتسبب في اندلاع معركة في طرابلس.

 لكن حفتر ليس فيدراليًا ولا مؤيدًا لتقسيم البلاد. كما يطرح قرار فصل المؤسسات في شرق ليبيا عدة رهانات، خاصة في حال الفشل في تحقيق نتائج ملموسة في فترة وجيزة. وعلى هذا النحو، قد يضطر حفتر إلى اتخاذ قرار غير متوقع، يقضي إما بالتراجع وإلغاء السيطرة على المؤسسة الوطنية للنفط أو التشبث بقرار الفصل.

يعتقد الجميع أن القائد حفتر ماهر في وضع خطط إستراتيجية قد تكون ماكرة ولكن نتائجها بعيدة المدى. وبالمقارنة مع الشخصيات الليبية الرئيسية الأخرى، التي تفتقر تمامًا إلى الخبرة السياسية، قد يكون هذا التقييم صحيحًا، لكن في هذه الحالة لا بد من التذكير بأن القائد خليفة حفتر قد شكل قوات لا يمكن لأي شخص مجابهتها.

شاهد أيضاً

القادة في كل من ليبيا واليمن يستنجدون ببوتين…لكن هل روسيا مستعدة للدخول في حرب أخرى؟

دعا قادة الحركات المسلحة ذات النفوذ في كل من ليبيا واليمن روسيا للتدخل في حل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.