الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
الرئيسية » ترجمات » ليبيا: الإخوان المسلمون أقلية نشيطة

ليبيا: الإخوان المسلمون أقلية نشيطة

موند أفريك

خلال شهر نيسان/ أبريل من سنة 2018، أعفي عبد الرحمن السويحلي من رئاسة المجلس الأعلى للدولة، على الرغم من أنه يعد أحد أبرز رموز مدينة مصراتة، أهم معاقل الثورة ضد نظام القذافي. وقد حل محله خالد المشري التابع للإخوان المسلمين، الذي لم يكن انتخابه متوقعا. وبعد أن أنتُخب على وجه السرعة دون العودة لأعضاء المجلس الأعلى للدولة، توجه خالد المشري بالخطاب إلى رئيس برلمان طبرق ليعبر عن مدى جاهزيته للتفاوض بلا شروط، الأمر الذي يؤكد التأثير السياسي الذي اكتسبه الإسلاميون في ليبيا.

أدار الإخوان المسلمون في ليبيا ظهرهم للاستراتيجية التي كانوا يتبعونها، وباتوا يبحثون عن إستراتيجية سلمية عبر ممثلهم السياسي حزب العدالة والبناء. وقد كانت ضريبة التنكر للاستراتيجية السابقة باهظة، حيث غادر الحزب 150 عضوا، خاصة “المثقفين”، ما تسبب في إحداث جرح لم يلتئم بعد.

من منظور سوسيولوجي، يعد حزب العدالة والبناء حزبا تابعا للتجار، حيث يعيش أغلب قادته، من بينهم رجل الأعمال وأمين مال الحزب عبد الرزاق العرادي، وأمينه العام محمد صوان، على التجارة. وفي واقع الأمر، ليس هناك ما يشجع حزب العدالة والبناء على السعي لاعتلاء رئاسة المجلس الأعلى للدولة، لأنه منصب يفوق قدرات الحزب الحقيقية.

خلال مشاركته في الانتخابات التشريعية والبلدية والتأسيسية، كان حزب العدالة والبناء يمثل الأقلية من بين المرشحين نظرا لأنه فقد العديد من أصوات الناخبين. ولا تحظى الحركة سوى بقرابة 15 مقعدا من جملة 115 مقعدا في المجلس الأعلى للدولة.

يشعر التابعون لحزب العدالة والبناء بالاستياء وهو ما يثير قلق زعمائه. ولعل أكبر دليل على مرور الحزب بأزمة، انسحاب ممثل حزب العدالة والبناء في المجلس الأعلى للدولة، عبد السلام كاجمان، خلال الانتخابات من الحزب؛ وقد اتخذ هذا القرار بعد استقالة العديد من إطارات الحزب الذين لم يعودوا يرون ضمانة لمسيرتهم السياسية.

والسؤال المطروح، كيف تم انتخاب خالد المشري لرئاسة المجلس الأعلى للدولة؟ تكمن الإجابة عن هذا السؤال في أن الإسلاميين قد شكلوا ثقلا داخل السلطة منذ بداية الثورة الليبية. ويستفيد الإسلاميون من ثقافتهم الحزبية ومن تنظيمهم الهيكلي المتصل بشبكات دولية، خلافا لباقي الثوار. ومنذ بداية الثورة، استثمر الإسلاميون بصفة مكثفة في الهياكل السياسية والعسكرية الناشئة، وافتكوا مكانة لا تتناسب مع موقعهم الشرعي. ومن خلال هذه الهياكل السياسية والعسكرية، عوّض الإسلاميون عن خيباتهم المتتالية في الانتخابات عبر إرساء شبكات ترتكز على تعزيز النفوذ.

تمثل العنصر الظرفي الذي استغله الإسلاميون في إجراء “صفقات”، لكن هذه المرة مع منتخبين من جنوب ليبيا في رئاسة المجلس الأعلى للدولة. في المقابل، بقيت الانتخابات التي دعا لها المبعوث الأممي، غسان سلامة، للخروج “من هذا الوضع المؤقت الذي طال أمده” رهين الظروف الأمنية. أما أطراف النزاع، فهي بعيدة كل البعد عن الوصول إلى توافق من أجل ضمان مصداقية التصويت في الانتخابات التي دعا لها سلامة أو حتى احترام نتائجها.

لم ينظر حزب العدالة والبناء بعين الرضا للحل الأممي للخروج من الفترة الانتقالية، من خلال انتخابات المجلس الأعلى للدولة. لذلك، نظم الحزب الإسلامي في مطلع شهر نيسان/ أبريل من سنة 2018، لقاء في تونس العاصمة أملا في أن يحظى بدعم سري من إسلاميي النهضة التونسية والجزائر. وقد تم أيضا توجيه دعوة مماثلة لنشطاء أكثر راديكالية، على غرار الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة.

في الواقع، أثار هذا “التطبيع” مع الإخوان المسلمين بعد تولي ناشط محسوب عليهم رئاسة المجلس الأعلى للدولة، مخاوف النظام المصري، الذي تنتابه فوبيا من الإخوان المسلمين. بدأت مصر في التحرك لصد الإخوان في ليبيا بعد أن أصبح من الصعب جعل المشير خليفة حفتر، الذي يحكم منطقة طبرق، الحاكم الوحيد الممثل لليبيا. وفي هذا الصدد، لجأت القاهرة لفتح حوار مع معارضي حليفها حفتر. وقد أسس الجنرال المصري محمود حجازي، المكلف بالملف الليبي، هيئة تضم 40 شخصية من غرب ليبيا بعضهم معادي لحفتر، إلا أنهم كانوا متفقين على استبعاد الإخوان من المشهد السياسي.

يبدو أن الإسلاميين في ليبيا سيعملون على تغيير وجهتهم نحو تأسيس محور مع الجزائر وقطر. وخلافا لكل التوقعات، مد الجزائريون أيديهم للإسلاميين الليبيين على الرغم من أن الجزائر وقفت إلى جانب القذافي إلى حين الإطاحة به، وحتى بعد سقوط النظام الليبي استقبل الجزائريون على ترابهم عائلة الديكتاتور. وقد بدأت الاتصالات عبر قطر، التي يعيش فيها الليبي علي الصلابي المقرب من الداعية يوسف القرضاوي، ومن المنتظر أن يحظى بدعم التونسي راشد الغنوشي زعيم حزب حركة النهضة.

نظم الغنوشي عدة لقاءات جمعت بين علي الصلابي وأحمد أويحيى، الذي كان حينها يشغل منصب الممثل الخاص لرئيس الجمهورية بوتفليقة، قبل أن يصبح وزيره الأول. وقد تعززت العلاقات بين الإخوان المسلمين الليبيين والجزائر بعد تعيين عبد القادر التهامي على رأس جهاز المخابرات الليبي في حكومة فايز السراج، مع العلم أنه أصيل مدينة فزان الحدودية. وهذا دليل على أن زيارة خالد المشري يوم 23 أيار/ مايو، للجزائر بعد توليه منصب رئاسة المجلس الأعلى للدولة، لم تكن من قبيل الصدفة.

أدلى الأمين العام لحزب العدالة والبناء، محمد صوان، بتصريح مفاجئ مجد فيه خليفة حفتر والتابعين له، بل ذهب إلى حد اعتبار الذين سقطوا قتلى من صفوف قوات حفتر بمثابة “الشهداء”. كما ساهم أمين مال الحزب، عبد الرزاق العرادي، في تمويل عملية “فجر ليبيا”، وهي عملية عسكرية شنتها كتائب الثوار والدروع والإسلاميين لدحر ما تسميه تمردا على الشرعية.

ويعتبر مدح عدو الأمس بمثابة “طلب زواج” يعرضه الإسلاميون في ليبيا على المشير خليفة حفتر، كما يكشف استعداد حزب العدالة والبناء إلى النأي بأنفسهم عما يخطط له أطراف المصالحة، حيث يفكر قادة الحزب في قبول فكرة الحكم مع خليفة حفتر.

شاهد أيضاً

هل تعد روسيا فعلا طرفا فعالا في الصراع الليبي؟

الكاتب: خيسوس نونيز فيلافيرد صحيفة البيريوديكو الإسبانية   لا تشتهر صحيفة “ذي صن” البريطانية بجديتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.